المنطقة

إسرائيل تدمر منازل وتوسع السيطرة في جنوب لبنان والمفاوضات في طريق مسدود

شنت القوات الإسرائيلية عمليات حرق منازل وقصف مدفعي وجرافات في عدة قرى بجنوب لبنان الاثنين، فيما ظلت المفاوضات حول إطار وقف إطلاق النار مشلولة.

This image was uploaded as part of Wiki Loves Earth 2024.

شنت القوات الإسرائيلية عمليات حرق منازل وقصف مدفعي وجرافات في عدة قرى بجنوب لبنان الاثنين، فيما ظلت المفاوضات حول إطار وقف إطلاق النار مشلولة.

تكثفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان الاثنين. حرقت القوات منازل في حولا وقصفت المدينة بالمدفعية، وضربت زوطا الشرقية بالمدفعية، وشنت انفجارات في عديشت القصير وكفرتبنيت وأرنون. في القطاع الغربي، جرفت الجيش الإسرائيلي الحي الرابع من منصورة منذ الأحد إلى جانب قصف مدفعي. تعرضت منصورة وضيعة بيوت السياد للقصف الليلي حتى الفجر، فيما استهدفت نيران الرشاشات بيوت السياد وحدثة. حامت الطائرات بدون طيار فوق الضاحية الجنوبية لبيروت وصيدا ومناطقها الشرقية.

ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً وزارياً في السراي الكبرى لمناقشة عمليات اليونيفيل وإمكانية انسحابها، مؤكداً الحاجة للاستمرار في الوجود العسكري الدولي في الجنوب.

لم يُحدد موعد لجولة المفاوضات القادمة في روما. ويستمر الخلاف حول شروط الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وآليات تطبيق الترتيبات الأمنية.

قال اللواء المتقاعد بهاء هلال إن إسرائيل قد تستخدم المفاوضات المشلولة ذاتها كأداة لإعادة تشكيل التوازن العسكري على الأرض، وتحويل الواقعيات الجديدة إلى خط أساس لأي مفاوضات مستقبلية. عالجت مفاوضات روما قضايا عسكرية وسياسية وقانونية وحدودية دون نقطة تحول حاسمة بينما استمرت العمليات والاختراقات بالموازاة.

قيّم هلال أن إسرائيل تسعى لإرساء وقائع أرضية قبل انتهاء المفاوضات. وقال إن الأسلوب الأخطر ليس غزواً واسعاً بل تدمير تدريجي منخفض الكثافة للبنية التحتية، وإجلاء المناطق، وإقامة نقاط تفتيش، وتوسيع الحركة العسكرية، وعرقلة إعادة البناء والعودة، وتحويل مناطق إلى حزم أمنية فعلية، يُقدم كل منها كخطوة دفاعية. عندما تتراكم، تصبح التدابير المؤقتة وقائع تتطلب حلاً سياسياً.

التغييرات الجغرافية والديموغرافية هي المقياس الحقيقي للتحولات، بحسب هلال. إرساء مواقع مستدامة توفر السيطرة النارية أو الهيمنة على طرق الحركة والعمق يجعل الجغرافيا نفسها بطاقة مفاوضات. القرى المدمرة أو المجردة من السكان يمكن أن تحول السؤال من متى تنسحب إسرائيل إلى متى يعود السكان. الوجود المستمر خارج الخط الأزرق قد يحول ما كان مفروضاً أن يكون تدبيراً أمنياً مؤقتاً إلى نقطة مرجعية مفاوضات.

حدد هلال العقبة الأساسية في التسلسل. قد تسعى إسرائيل لربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني والتحقق الأمريكي وقيود إعادة البناء والاحتفاظ بحق الرد بحسب تقييمها، بينما تريد لبنان وقف الهجمات ثم الانسحاب ثم إتمام الانتشار الدولتي ومعالجة المسائل الأمنية ضمن السيادة.

تستطيع إسرائيل تحويل المفاوضات المشلولة والتصعيد المحدود والسيطرة الميدانية والوقت إلى واقعيات جديدة واستخدام الوساطة الأمريكية لتحويلها إلى شروط مفاوضات طالما تحافظ على التفوق العسكري، ولا يظهر ضغط أمريكي حاسم، والوقائع الأرضية لا تصبح تكاليف سياسية وديبلوماسية على إسرائيل، كما قال هلال. لكن إسرائيل قد تنجح تكتيكياً وتخسر استراتيجياً، فالسيطرة الموسعة ترفع تكاليف الحفاظ عليها والدفاع عنها. والسؤال اللبناني يصبح أي حد أرضي، إن تجاوزته، يجعل الانسحاب الإسرائيلي أصعب تحقيقاً في المفاوضات مما لو منع قبل حدوثه.

قال اللواء المتقاعد ناجي ملاعب إنه عندما بدأت المفاوضات بدا أن لبنان حقق وقفاً للزحف الإسرائيلي، لكنه لم يحصل على وقف شامل للعمليات القتالية. احتفظت إسرائيل بحرية تصرف للتعامل مع التهديدات ضمن الأراضي التي تسيطر عليها.

أصبح المطلب الأساسي للرئيس الآن وقف التدمير، قال ملاعب. التركيز لم يعد يقتصر على وقف القتال أو تأمين الانسحاب بل على إيقاف عمليات الهدم والحرق الإسرائيلية. هذا الواقع ينشئ وقيعة جديدة ستحاول إسرائيل استغلالها في المفاوضات المقبلة.

قيّم ملاعب أن ما يجري يتسق مع الاستراتيجية الأمريكية الإقليمية المتأصلة في معارضة النفوذ الإيراني على المتوسط. الولايات المتحدة لن تقبل الوجود الإيراني على المتوسط في شكله الحالي، كما قال، مشيراً إلى أن سوريا تحت أحمد الشرع توجهت نحو إنهاء العمليات القتالية الروسية على البحر وقصر أي وجود على أدوار التدريب والدعم اللوجستي.

تعكس التغطية الأمريكية للعمليات الإسرائيلية هذا الموقف، قال ملاعب. عندما يسأل السفير الأمريكي ماذا فعلت الحكومة اللبنانية بشأن حزب الله ويؤكد أن واشنطن تتعامل مع الحكومة اللبنانية، فهو يشير إلى توقع أمريكي يجب على لبنان الوفاء به بشأن أسلحة حزب الله.

راهنت لبنان على أن الزمن سيعمل لصالحها وأن الحل المستقبلي للتوترات الأمريكية الإيرانية سيسمح لها بالاستفادة من تخفيف الاحتكاك واشنطن طهران، قال ملاعب. إسرائيل بالمقابل تحاول من خلال العمليات الأرضية إخضاع لبنان وفرض شروط جديدة في المفاوضات المستقبلية.