سياسة

حزب الله يلجأ لقادة أصغر سناً بعد أن تقتل الضربات الإسرائيلية قادته الكبار

استهداف إسرائيل للقيادة العسكرية والسياسية لحزب الله أسفر عن مقتل قادة تمتعوا بخبرة عميقة، ما دفع التنظيم إلى ترقية قادة أصغر في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم.

Ghajar village and surroundings.

استهداف إسرائيل للقيادة العسكرية والسياسية لحزب الله أسفر عن مقتل قادة تمتعوا بخبرة عميقة، ما دفع التنظيم إلى ترقية قادة أصغر في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم.

الضربات الإسرائيلية على مدى السنوات الأخيرة لم تقض على أسماء بارزة فحسب، بل على طبقة كاملة من قادة حزب الله الذين راكموا خبرات عسكرية وأمنية وسياسية على مدى عقود. ومع مقتل عدد كبير من القادة من الصف الأول، يتولى الآن قادة أصغر سناً المسؤولية عن العمل العسكري والأمني والتنظيمي، وفقاً لما يقول محللون، وذلك تحت إشراف إيراني مباشر.

قال محسن رضائي، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني الأعلى، لتلفزيون المنار التابع لحزب الله إن التنظيم يحتفظ بقدرة قيادية رغم فقدان قادة تاريخيين. وأضاف أن لدى حزب الله كوادر عسكرية قادرة على إدارة شؤونه بنفسها واتخاذ القرارات بشكل مستقل، وأشار إلى جيلين جديدين من القادة الشباب. وأردف أن إيران لا تتدخل في البنية العسكرية لحزب الله أو قراراته العسكرية في الميدان.

قال قاسم قاسر، كاتب سياسي قريب من حزب الله، إن القادة الشباب في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم من أجيال جديدة يوجهون الآن العمليات العسكرية والأمنية ويشرفون على الصراع. وأضاف أنهم تم تحضيرهم مسبقاً للقيام بأدوار قيادية. وعندما سُئل عن دور إيران في تحضير الإشراف على هؤلاء القادة، قال قاسر إن إيران تدعم حزب الله في جميع المجالات لكنها لا تتدخل في المعارك العسكرية أو العمل السياسي. وأوضح أنها توفر دعماً استراتيجياً بمنع الضربات على الضاحية والعاصمة.

منذ أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حملة اغتيالات مركزة ضد قادة حزب الله. وكانت الأهداف الأولى تشمل عناصر ميدانية مثل طالب عبدالله ومحمد ناصر، تبعتهم قيادات في قوة الرضوان مثل سامي الطويلي وإبراهيم عقيل وأحمد وهبي، وقائد الأنظمة الصاروخية إبراهيم قبيسي. وشملت الحملة بعدها القائد العسكري الكبير فؤاد شكر، ثم الأمين العام حسن نصرالله وخليفته الأرجح هاشم صفي الدين، وكذلك علي كاراكي وعشرات قادة ميدانيين. وأصابت الضربات لاحقاً قيادات عسكرية جديدة مثل هيثم طباطبائي ويوسف هاشم، وقادة من قوة الرضوان مثل أحمد غالب بلعوط. وضربت الهجمات بشكل منهجي القمة السياسية والعسكرية ومراكز العمليات والوحدات الصاروخية والقوات الخاصة، فكسرت الكثير من الهيكل القيادي الذي بناه حزب الله على مدى عقود وخلقت فجوة واسعة في نظام القيادة والسيطرة لديه، مع أن التنظيم استمر في إعادة تنظيم الرتب وتعيين بدلاء.

قال علي الأمين، كاتب سياسي ومحرر موقع جنوبيتا، إن حزب الله عانى من تطهير غير مسبوق لنخبته السياسية والعسكرية والأمنية، وفقد مئات الكوادر في مستويات مختلفة مع آلاف القتلى إجمالاً. وقال للصحافة إنه بينما توجد أجيال ثانية من القادة، فقد الحزب قدرات وانخفضت فعاليته، وظهرت مراكز قوى متعددة بعد فقدان القادة المؤسسين التاريخيين.

قال الأمين إن حزب الله بقدرته العسكرية والأمنية في تراجع وتدهور، والبدلاء لا يمكنهم سد الفجوة الضخمة في هيكله القيادي والقدرات المدمرة والخسائر المعنوية. وأضاف أن هذا يمثل حرب استنزاف لا يمكن للبدلاء الإيرانيين الذين يديرون الهيكل الأمني والعسكري أن يخففوا حدتها، وفي الواقع يسرع من انهيار حزب الله في هذا الصدد لأن اعتماده الكامل على إيران يزيد الاغتراب اللبناني عنه ويجعله هدفاً دائماً وتبريراً للفاعلين الخارجيين.

حول الادعاءات من قيادات إيرانية وحزب الله بأن إيران لا تتدخل في الهيكل العسكري أو القرارات، وصفها الأمين بأنها غير منطقية، خاصة وأن حزب الله يعلن التزامه بالمرشد الأعلى وارتباطه بالحرس الثوري. وإذا كان لرضائي نقطة فهي أن حزب الله ينفذ قرارات تتماشى مع توجيهات المرشد الأعلى، لكن المواجهة الحالية تفرض الالتصاق الإيراني الكامل. وأشار إلى أن إطلاق حزب الله ستة صواريخ على إسرائيل انتقاماً للخميني يظهر أن هذه القرارات لا يمكن أن تحكمها حسابات لبنانية بل إيرانية، بالرغم من معرفة حزب الله بأن النتائج كارثية للبنان وليس لإيران.