رئيس لجنة الاقتصاد في البرلمان يؤكد ضرورة قانون يوضح الخسائر المالية والمسؤوليات قبل إعادة هيكلة البنوك لحماية حقوق المودعين.
منذ سبع سنوات، يسمع المودعون اللبنانيون العبارة ذاتها: أموالك موجودة. لكن عندما يذهبون إلى البنك، لا يستطيعون الحصول عليها بالكامل.
وراء هذا التناقض تكمن أزمة مالية غير مستقرة. والفجوة بين الدولة ومصرف لبنان والبنوك التجارية لم تقيس بدقة قط، ولم توزع الخسائر على أي طرف مسؤول.
وافق البرلمان على قانون إعادة هيكلة البنوك قبل أسابيع، بهدف وضع إطار للتعامل مع البنوك المتعثرة وإعادة تنظيم القطاع. لكن إعادة الهيكلة تطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن إعادة هيكلة بنك قبل معرفة وضعه المالي الفعلي وحساب الخسائر وتحديد المسؤول؟
دعا فريدي البستاني، رئيس لجنة الاقتصاد في البرلمان، منذ فترة طويلة إلى قانون يتناول الفجوة المالية بالتوازي مع إعادة هيكلة البنوك، قائلاً إن التأخير الإضافي غير مقبول. في فبراير 2025، قدم مشروع قانون بديل لحماية الودائع واستعادة النظام المالي والمصرفي، يسمح برد كامل الودائع على مدى خمس أو ست سنوات.
يضع البستاني حماية الودائع قبل إعادة تنظيم القطاع. ويحتج بأن الهدف ليس إنقاذ البنوك على حساب المودعين، بل إنقاذ الودائع، لأن 'لا بنوك بدون ودائع'.
يصر على أن المودعين لا يتحملون أي جزء من الخسائر. قال: 'سأفعل كل ما في وسعي لكي لا يتحمل المودع أي جزء من الخسائر، لأنه غير مسؤول'. والمسؤولية، في رأيه، يجب أن تقع 'أولاً على الدولة، ثم على مصرف لبنان، ثم على إدارة البنك'، بينما المودع 'بريء' من الأزمة.
يصف البستاني حقوق المودعين بأنها 'غير قابلة للتفاوض' ويطالب برد الأموال إلى أصحابها.
المشكلة، في رأيه، تتجاوز إعادة هيكلة البنوك إلى تسلسل وارتباط القوانين. يقوم البرلمان بصياغة قانون لإعادة هيكلة أكثر من خمسين بنكاً 'دون معرفة فعلية بوضعهم المالي'، الأمر الذي يعتبره 'خطأ تشريعي'. وربط قانون بآخر غير موجود لا يوفر أساساً سليماً للحل.
قال: 'لا يمكن لإعادة هيكلة البنوك أن تنجح قبل تحديد المسؤوليات في الفجوة المالية وتسويتها في قانون نظام مالي'. إعادة الهيكلة يجب ألا تسبق حسابات الخسائر والمسؤولية، بل يجب أن تتبع عملية تشريعية متكاملة تعالج الفجوة وتحمي حقوق المودعين.
يرفض البستاني تكرار الهندسة المالية التي نفذت في عهد محافظ مصرف لبنان السابق رياض سلامة، والتي يقول إنها 'دمرت بيوت الناس'. يدعو بدلاً من ذلك إلى 'هندسة قائمة على الحقوق': نهج يركز بشكل أساسي على حماية أصحاب الودائع وإعادة أموالهم.
أثار أيضاً مسألة المعلومات عن الحسابات البنكية والتحويلات. تقول البنوك إن هذه البيانات تذهب إلى مصرف لبنان وليس إلى المحاكم، لكن السر المصرفي رُفع. تتبع الأموال، في رأيه، يحدد مباشرة المسؤولية. ولا يمكن معالجة الفجوة المالية دون فهم كيفية تراكم الخسائر والأطراف التي تسببت بها.
تساءل البستاني عن سبب احتياج لبنان، وهو بلد صغير، إلى خمسين أو ستين بنكاً. البعض، كما اقترح، تأسسوا 'لغسيل الأموال أو المخدرات أو التهرب الضريبي'. لذا يجب أن تتجاوز إعادة هيكلة البنوك المؤسسات المتعثرة لتشمل تدقيقاً حقيقياً لجميع المؤسسات المصرفية، وتتبع الأموال وتحديد المسؤولية.
تمتد حماية الحقوق إلى ما وراء الودائع البنكية. يعطي البستاني الأولوية لأموال صناديق التقاعد، خاصة الأموال المخصصة للمعلمين والمهندسين والمحامين الذين خصموا من رواتبهم على مدى عقود لتأمين مستقبلهم. قال إن إعادة هذه الأموال إلى أصحابها 'أهم بكثير من مسألة الفائدة'.
بشأن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كان البستاني واضحاً: لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق دون إقرار قانون النظام المالي. تحديد المسؤولية عن الفجوة المالية وإنشاء إطار لتوزيع الخسائر شرط ضروري لأي تسوية مالية مستدامة.
