مجتمع

عصابات اختراق واتس آب تستهدف المواطنين والمسؤولين اللبنانيين والعاملين الاجتماعيين

شبكات إجرام إلكتروني منظمة تسرق حسابات واتس آب في لبنان وتستخدمها لخداع المتصلين بإرسال أموال عبر شركات التحويل.

A man fishing from the rocks along the Beirut Corniche

شبكات إجرام إلكتروني منظمة تسرق حسابات واتس آب في لبنان وتستخدمها لخداع المتصلين بإرسال أموال عبر شركات التحويل.

وقع آلاف المواطنين اللبنانيين ضحايا سرقة حسابات واتس آب منسقة على مدى السنة الماضية، حيث ينتحل المخترقون هوية أصحاب الحسابات لابتزاز أموال من متصليهم عبر خدمات تحويل الأموال. تعمل الشبكات على مرحلتين: سرقة حساب واتس آب أولاً، ثم خداع متصلي الضحية لإرسال أموال نقداً. انتشرت هذه الممارسة عبر جميع الطبقات الاجتماعية، بما فيها نواب برلمان ووزراء وعاملون اجتماعيون تجعل مراكزهم مصادر موثوقة للطلبات المالية.

قال عامر تبّاش، وهو استشاري تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إن البرلمانيين والمسؤولين الحكوميين من جميع أنحاء لبنان كانوا أهدافاً لعمليات اختراق منظمة. تبين أن الشخصيات الاجتماعية العاملة في المساعدات الخيرية كانت عرضة بشكل خاص لأن متصليها معتادون على إرسال أموال لهم، مما يجعل هذه الشبكات هدفاً أساسياً للمخترقين الذين يسعون لزيادة العائدات من كل حساب مسروق.

تبدأ التقنية برسالة يتم إرسالها عبر ماسنجر قبل أن يتحكم المخترق بواتس آب نفسه. يصبح المستخدمون غير الملمين بميزات الأمان في هذه التطبيقات أهدافاً سهلة. تطورت طرق الاختراق جنباً إلى جنب مع تطور منصات التواصل الاجتماعي، وأصبحت أكثر تعقيداً مع اعتماد المواطنين اللبنانيين بشكل متزايد على التطبيقات المحمولة في العمليات المالية.

ضحية واحدة تدعى عزة تعمل في المساعدة الاجتماعية وتطلب بانتظام أموالاً من متصليها كجزء من عملها. عندما تم اختراق حسابها، استغل المخترقون دورها المهني لإقناع بعض متصليها بإرسال أموال عبر شركات التحويل. أدت محرجة متصليها من الوقوع في الفخ إلى تفاقم الضرر على سمعتها والثقة بها.

قالت وزارة الاتصالات إنها لا يمكنها اتخاذ إجراء لحجب أي تطبيق بدون أمر من المحكمة. قالت الوزارة إن اختراق الحسابات لا يقع ضمن اختصاصها لأن التطبيقات تعمل خارج لبنان وخوادمها موجودة في الخارج. يقع الالتزام بمكافحة الجرائم الإلكترونية بدلاً من ذلك على عاتق قوات الأمن، لا سيما مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية وفرع المعلومات.

لكن خبراء الأمان السيبراني والمسؤولين الأمنيين يؤكدون أن الخط الأول للدفاع يكمن في المستخدمين أنفسهم. يجب على المواطنين اللبنانيين حماية حساباتهم بالطريقة التي يحمي بها صاحب المنزل منزله من اللصوص، وفقاً للمقارنة التي استخدمها متخصصو الأمن والتكنولوجيا. تحدث معظم حالات اختراق الحساب لأن المستخدمين لا يفعلون ميزات الأمان المتاحة أو يقعون ضحايا خدع هندسة اجتماعية أساسية.

تكمن أضعف نقطة في أمان واتس آب عندما لا يفعل المستخدمون حماية بصمة الإصبع والمصادقة الثنائية في إعدادات الأمان للتطبيق. يمكن سرقة حساب واتس آب بدون هذه الحمايات عبر روابط تحتوي على برامج ضارة أو بخداع المستخدم لمشاركة رمز كلمة المرور لمرة واحدة المرسل إلى هاتفه. بمجرد حصول المخترق على السيطرة، يصل إلى شبكة جهات الاتصال الكاملة للضحية ويبدأ استهدافها.

يستخدم المخترقون عدة طرق شائعة لاختراق الحسابات. يرسلون دعوات للانضمام إلى مجموعات باسم «مجموعة واتس آب للانضمام» بها روابط ضارة لا يتمكن المستخدمون من التعرف عليها لأن عنوان الويب لا يحتوي على شعارات واتس آب الرسمية أو مؤشرات. يرسل آخرون صوراً ويطلبون من المستخدمين تحميلها، مما قد يؤدي إلى تضمين برامج ضارة تنتشر إلى التطبيقات الأخرى والبيانات على الهاتف.

يرسل بعض المخترقين تطبيقات تدعي أنها توفر وظائف لكنها تتحكم فعلياً بواتس آب وتصل إلى معلومات أخرى مخزنة على الجهاز. يحذر المسؤولون الأمنيون وخبراء الأمان السيبراني بشدة من ممارسات معينة تجعل الحسابات عرضة بشكل خاص، رغم أن المادة المصدرية لا تحدد جميع هذه الممارسات. نمت دقة عمليات الاختراق مع انتشار خدمات الدفع المحمول بين المستخدمين اللبنانيين.

ساعد رئيس قسم العلاقات العامة في قوات الأمن الداخلي، العميد جوزيف موسلّم، على إطلاق حملة توعية لتثقيف الجمهور حول أمان الحسابات. لكن الحملة لم توقف موجة السرقات حتى الآن. تواصل قوات الأمن التحقيق في شبكات الاختراق والعمل على اعتقال المتورطين في عمليات السرقة المنسقة.

يظهر التطور من أشكال الجرائم الإلكترونية السابقة كيف تكيفت تقنيات الاختراق مع التقنيات الجديدة. قبل أن ينتشر اختراق الحسابات، كانت السرقة تحدث عبر سرقة بطاقات إعادة تحميل الهاتف المحمول التي عملت كمحافظ إلكترونية. تحولت التقنيات بعد ذلك إلى الابتزاز باستخدام الصور الشخصية المسروقة، حيث يطلب المخترقون أموالاً مقابل عدم نشر الصور.

مع اعتماد المواطنين اللبنانيين بشكل متزايد على الأنظمة الإلكترونية والتطبيقات المالية وتطبيقات تحويل الأموال، انتقل المجرمون المنظمون إلى النموذج الحالي المكون من مرحلتين: سرقة حساب واتس آب ثم استخدام المركز الموثوق به للضحية لخداع متصليه بإرسال أموال. يأتي سهولة هذه الطريقة من عدم إلمام العديد من المستخدمين بكيفية عمل هذه التطبيقات وما هي ميزات الأمان المتاحة لهم. ما لم يتحمل المستخدمون مسؤولية حماية حساباتهم الخاصة، فمن المرجح أن تستمر الشبكات في العمل بنجاح نسبي.