مجتمع

عاملة إثيوبية تموت بعد سقوطها من الطابق الثامن لمنزل صاحب عملها

توفيت تسفانيش أباينه أتوما، عاملة منزلية إثيوبية تعمل في بيروت، بعد سقوطها من شقة في الطابق الثامن وسط اتهامات بسرقة الأجور والحبس والإساءة.

An Ethiopian passport and a Lebanese annual residence permit.
An Ethiopian passport and a Lebanese annual residence permit.

توفيت تسفانيش أباينه أتوما، عاملة منزلية إثيوبية تعمل في بيروت، بعد سقوطها من شقة في الطابق الثامن وسط اتهامات بسرقة الأجور والحبس والإساءة.

توفيت تسفانيش أباينه أتوما، عاملة منزلية إثيوبية تعمل في بيروت، بعد سقوطها من شقة في الطابق الثامن وسط اتهامات بسرقة الأجور والحبس والإساءة.

توفيت تسفانيش أباينه أتوما، عاملة منزلية إثيوبية، في 11 مايو 2025، بعد سقوطها من الطابق الثامن في منزل صاحب عملها في عين الرومانة ببيروت. كانت تعمل لدى علي أسعد عبدالسلام وزوجته سناء لمدة أقل من سنة واحدة. يثير موتها أسئلة حول معاملة العمال المهاجرين بموجب نظام الكفالة اللبناني ومساءلة أصحاب عملها.

وصلت تسفانيش إلى لبنان في 14 مايو 2024، من خلال وسيط إرسال. وفقا للقنصلية الإثيوبية، أجرت تسفانيش أربع اتصالات مع عائلتها في إثيوبيا أثناء عملها. في اتصالها الأول، بعد ثلاثة أيام من وصولها، أخبرت أختها أن الأسرة كانت تشعر بأن الجو «رائع». وبعد ثلاثة أشهر، أبلغت أن أصحاب عملها صادروا هاتفها وقالوا إنه سيعاد إليها في نهاية شهرها الرابع.

وبحلول شهرها الخامس، أخبرت تسفانيش أختها أنها غير سعيدة وأن صاحبة العمل كانت تضربها. رفضت العودة إلى المنزل بعد التحدث مع وسيط الإرسال، محذرة من أنه إذا أجبرت على العودة، «سيقتلونني». رغم اعتراضاتها، أعيدت إلى الأسرة. وبعد أسبوع واحد، في ما كان سيكون آخر اتصالاتها، أبلغت أن الوضع تفاقم. لم يتم إجراء أي اتصال آخر مع عائلتها بعد ذلك.

خلال اثني عشر شهرا، تلقت تسفانيش مدفوعات راتب لمدة ثلاثة أشهر فقط. لم يتم تحويل أجور في الأشهر الأخيرة من عملها. لم تتلقّ الأسرة أي اتصالات أو رسائل بعد آخر اتصال لها، مما تركها بدون معلومات عن حالتها أو مكانها إلى أن أبلغهم وسيط الإرسال بخبر وفاتها.

نسبت التقارير الطبية الشرعية وفاتها إلى توقف القلب الناتج عن السقوط من الطابق الثامن، مما أدى إلى تلف الدماغ ونزيف حاد وكسور في قاعدة الدماغ والجمجمة. أعيدت جثتها إلى إثيوبيا للدفن. تلقت الأسرة نسخا بصيغة عربية وإنجليزية من التقارير الطبية.

وفقا لمنشورات من مجموعة على فيسبوك تم حذفها لاحقا، تم احتجاز علي أسعد عبدالسلام في 20 فبراير 2025، في مخفر الشرطة في حبيش بشبهة اغتصاب طالبة تبلغ من العمر 15 سنة في إحدى مدارسه. ادعت المنشورات أنه اعترف بالإساءة الجنسية للقاصر. عبدالسلام هو مالك مدارس البيان ويعود أصله إلى منطقة البقاع.

ادعت المنشورات المحذوفة أن عبدالسلام أطلق سراحه في 20 أغسطس 2025، بعد ستة أشهر في الحبس. وفقا لنفس المنشورات، تم دفع أكثر من 400 ألف دولار لعائلة الضحية لتغيير الشكوى من اغتصاب إلى تحرش جنسي، وتم ممارسة ضغوط سياسية واجتماعية لضمان موافقة الأسرة. قيل لموظفي المدرسة أنه كان يسافر في أوروبا أثناء احتجازه.

تشير المعلومات التي تم الحصول عليها إلى أن عبدالسلام لم يكن موجودا في المنزل في اليوم الذي توفيت فيه تسفانيش، وقيل إنه كان في السجن في ذلك الوقت. منشور فيسبوك ثان، ينسب إلى «أمهات لبنان»، أدان صمت مجتمع البقاع والهرمل بشأن الاتهامات ودعا للمساءلة، محذرا من أن حماية منتهكي الأطفال تعتبر خيانة جماعية.

يتطابق نمط معاملة تسفانيش من الحبس عن طريق مصادرة الهاتف وعدم دفع الأجور والإساءة الجسدية والعزلة التامة عن عائلتها وشبكات الدعم، مع تعريف الاستغلال الشديد بموجب معايير العمل الدولية. انتهكت إجراءات أصحاب عملها قانون العمل اللبناني والحماية المسمية المقدمة للعمال المهاجرين، بينما كان الرد الرسمي على وفاتها محدودا بتصنيفها كانتحار دون تحقيق جنائي.

يخلق نظام الكفالة الذي يحكم عمل العاملات المنزليات المهاجرات في لبنان نقاط ضعف هيكلية تترك العمال بدون سبيل انتصاف. تبين قضية تسفانيش عواقب هذا الترتيب: صاحب عمل مع تاريخ مزعوم من الإساءة الجنسية للقاصرين احتفظ بالسيطرة على عاملة ضعيفة بدون آلية لحمايتها أو هروبها. تم تسجيل وفاتها كانتحار، مما أغلق الموضوع دون مساءلة.

تبقى الظروف التي دفعت تسفانيش للسقوط من شرفة الطابق الثامن معروفة لها وحدها. ما هو موثق يكفي لإثبات الإساءة المنهجية: أجور محجوزة واتصالات محجوبة والعنف الجسدي والعمل لدى رجل مع اتهامات موثقة بالافتراس الجنسي للأطفال. يمثل موتها فشلا في الحماية المؤسسية ويثير أسئلة ملحة حول عدد العمال المهاجرين الآخرين الذين يواجهون استغلالا مماثلا في المنازل اللبنانية.