الرئيس الأسبق ميشيل سليمان يستذكر الذكرى العشرين لنشر الجيش في الجنوب، مؤكداً أن الحماية يجب أن تأتي من خلال مؤسسات الدولة وأن الدولة وحدها هي التي تملك صلاحية الحرب والسلام.
أكد الرئيس الأسبق ميشيل سليمان يوم الإثنين أن حماية لبنان لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الدولة ومؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني. وجاء ذلك بمناسبة استذكاره الذكرى العشرين لنشر الجيش في الجنوب في السابع عشر من آب عام 2006، بعد غياب دام سبعة وعشرين عاماً عن المنطقة.
قال سليمان إن النشر جاء تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. وأشار إلى أن الحركة الاحتجاجية اعتبرت في ذلك الوقت أنها حققت انتصاراً في حربها مع إسرائيل.
وتساءل عن سبب استمرار عمليات حفر الأنفاق والعمليات الداعمة بعد عام 2006، إلى جانب الحروب الانتقامية والتورط في الصراع السوري، قائلاً إن هذه الإجراءات تناقض شروط القرار 1701. وحجج الرئيس الأسبق بأن هذه الأنشطة تقع خارج الولاية التي أعادت الجيش إلى الجنوب.
قال سليمان إن السنوات التي مضت منذ 2006 والمآسي التي رافقتها أثبتت أن الحل يكمن في الدولة ومؤسساتها الشرعية. وأكد أن الجيش اللبناني سيستمر في تنفيذ قرارات السلطة السياسية بطرق تصون السيادة اللبنانية وتحمي الوحدة الوطنية.
وشدد على أن حماية لبنان تتطلب جيشاً وطنياً واحداً وسلطة صنع قرار سيادية واحدة، ودولة تملك وحدها صلاحية تقرير الحرب والسلام. وأشار إلى أن هذه العناصر الثلاث لا يمكن أن تنقسم أو توزع بين مجموعات مسلحة متنافسة.
جاءت تصريحات سليمان وسط توتر مستمر حول دور المجموعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة. وكان المقصود من نشر الجيش في الجنوب عام 2006 إرساء سلطة الدولة في المنطقة والتأكد من أن الجيش وحده هو الذي يمكنه اتخاذ القرارات المتعلقة بالأمن.
يعكس تأكيد الرئيس الأسبق على سلطة الدولة الحصرية مبدأً دستورياً طويل الأمد: وهو أن حكومة لبنان وليس الميليشيات الخاصة أو القوى الخارجية يجب أن تحدد الموقف العسكري والدبلوماسي للبلد. ولم يقدم أي تفاصيل حول كيفية تطبيق هذا المبدأ.
شغل سليمان منصب الرئيس من 2008 إلى 2014 وبقي صوتاً عاماً في شؤون الأمن منذ مغادرته منصبه. وتشير تصريحاته بمناسبة الذكرى إلى أنه يرى العقدين اللذين مرا منذ عودة الجيش إلى الجنوب انتقالاً ناقصاً نحو احتكار الدولة لقرارات الأمن.
يسلط الخطاب الضوء على مشكلة مركزية في السياسة اللبنانية: وجود هياكل مسلحة موالية لحركات سياسية بدلاً من الدولة. وما إذا كان يمكن حل هذا الهيكل وكيفية ذلك يبقى بدون معالجة في بيان سليمان، الذي لم يقدم أي اقتراح ملموس للتغيير أو طريقة للمضي قدماً خلاف إعادة تأكيد ما قال إن الدستور يتطلبه بالفعل.
