سياسة

صورة سهنيوي مع نتنياهو وتكاثر الدعاوى ضد النشطاء اللبنانيين

صورة للمصرفي اللبناني أنطون سهنيوي وهو يحضر عشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة أثارت إشعار بحث من النيابة العامة، بينما يقاضي فريقه القانوني صحفيين ونشطاء لبنانيين.

The Grand Serail in Beirut, seat of the prime minister

صورة للمصرفي اللبناني أنطون سهنيوي وهو يحضر عشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة أثارت إشعار بحث من النيابة العامة، بينما يقاضي فريقه القانوني صحفيين ونشطاء لبنانيين.

تظهر صورة منتشرة على نطاق واسع المصرفي واللاعب السياسي اللبناني أنطون سهنيوي وهو يحضر عشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة. ضم التجمع أيضا عضو مجلس الشيوخ الأمريكي تيد كروز، وموركان أورتاجوس، مستشارة سياسية رفيعة المستوى في البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، وسارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء. أثار انتشار الصورة فحصا دقيقا في لبنان، حيث يترتب على التواصل مع المسؤولين الإسرائيليين تبعات قانونية خطيرة.

يحظر القانون اللبناني بصرامة أي تواصل أو تعاون أو صفقات تجارية مع إسرائيل، التي يعتبرها البلد دولة معادية. تتجسد هذه الحظورات في قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1955 والمادتين 273 و285 من قانون العقوبات اللبناني. ينطبق الإطار القانوني على جميع المواطنين والمقيمين اللبنانيين.

أصدرت النيابة العامة اللبنانية إشعار بحث يتعلق بسهنيوي بعد انتشار الصورة. يتطلب الإشعار التحقق من صحة الصورة وتحديد موقع سهنيوي للتأكد من محل سكنه وموقع عمله. تدرس السلطات أيضا المعلومات المتاحة بشأنه. لا يشكل إشعار البحث حتى الآن أمر اعتقال بل يمثل خطوة تحقيقية أولية.

في الوقت ذاته، رفعت فريق سهنيوي القانوني دعاوى عديدة ضد صحفيين وكتاب ونشطاء وأفراد آخرين في جميع أنحاء لبنان. يشكل جزء كبير من هذه القضايا دعاوى تشهيرية، وتشير الملاحظات القانونية إلى أن هذه الدعاوى تُستخدم بشكل متكرر كإجراءات قانونية وتكتيكات ترهيب ضد الناقدين. كان نطاق الدعاوى التي رفعتها فريق سهنيوي القانوني كبيرا.

خلقت الصورة الموقوتة ما يصفه المراقبون بتوتر صارخ في الحوكمة اللبنانية. شخصية ظهرت إلى جانب مسؤولين إسرائيليين وواجهت تهما مختلفة بارتكاب أخطاء قانونية في لبنان تتعلق بالقطاع المصرفي، إلا أنها تستطيع متابعة إجراءات قانونية واسعة ضد أفراد في البلد. يثير هذا التناقض الظاهري أسئلة حول اتساق النظام القانوني اللبناني.

لفتت الدعاوى الموجهة ضد الكتاب والنشطاء انتباه مجموعات المجتمع المدني المعنية بحرية التعبير. يبدو أن استراتيجية سهنيوي القانونية تهدف إلى إسكات الأصوات الناقدة وثني الجمهور عن التدقيق في أنشطته. تغطي القضايا تهما بالتشهير وتهم أخرى مرفوعة في محاكم في مختلف الأقضية اللبنانية.

ستشكل كيفية تعامل القضاء والمؤسسات الحكومية اللبنانية مع الصورة والنمط الأوسع للدعاوى القضائية اختبارا لالتزام البلد بالتطبيق الموحد للقانون. تثير القضايا أسئلة أساسية حول ما إذا كانت العواقب القانونية تُطبق بشكل موحد أم أنها تتشكل بحسب النفوذ الاقتصادي والسياسي. يشير السجل التاريخي للبنان إلى أن مثل هذه الفروقات حددت في كثير من الأحيان النتائج القضائية.

يؤدي موقع سهنيوي كمصرفي ورجل سياسي إلى تعقيد أهمية القضية. سمح له نفوذه المالي وصلاته السياسية بمتابعة الإجراءات القانونية بينما يواجه هو نفسه احتمال التحقيق. يعكس التقاء هذه العناصر أنماطا أوسع في الحوكمة اللبنانية حيث تماشت المصالح الشخصية والسلطة الحكومية بشكل متكرر.

يبقى التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في مراحله الأولية، ولم توجه اتهامات رسمية ضد سهنيوي حتى الآن. لم تعلق فريقه القانوني علنا على الصورة أو إشعار البحث الصادر من النيابة العامة. في غضون ذلك، تستمر الدعاوى ضد النشطاء والصحفيين في السير في المحاكم اللبنانية، مع استمرار الإجراءات في قضايا متعددة في جميع أنحاء البلد.