حذرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المواطنين من عملية احتيال إلكترونية تستخدم رسائل نصية احتيالية تحاكي القوات وتطلب دفع غرامات مرورية.
يتلقى المواطنون في لبنان رسائل نصية يُزعم أنها صادرة عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تؤكد أنهم ارتكبوا مخالفات مرورية بتجاوز حدود السرعة. تتضمن الرسائل رقم المخالفة وتاريخها وإشارة إلى قانون المرور الحالي ورابطاً يطلب دفع غرامة. أصدرت مديرية قوى الأمن الداخلي بياناً عاماً حذرت فيه المستقبلين من النقر على الرابط أو إدخال أي معلومات شخصية أو مالية، محذرة من أن هذا قد يعرض الحسابات المصرفية والبطاقات لسرقة البيانات والاحتيال المالي.
وفقاً لخبير الأمن السيبراني إيلي غباش، يوجه الرابط المستخدمين إلى موقع ويب مزيف مصمم ليبدو وكأنه تابع لمديرية قوى الأمن الداخلي. يعرض الموقع الاحتيالي تفاصيل تطابق إخطار مخالفة حقيقياً، بما في ذلك التاريخ والوقت والسرعة المسجلة والحد القانوني، قبل طلب معلومات الدفع من المستخدم. أكد غباش صراحة أن الموقع مزيف وليس له أي صلة بقوى الأمن الداخلي اللبنانية.
تتبعت التحقيقات التقنية التي أجراها غباش الموقع إلى خوادم موجودة في سنغافورة وتسجيل على أسماء أفراد من جنسية هندية. انتحل الفاعلون صفة قوى الأمن الداخلي بنسخ اسمها ومظهرها وتسمياتها الرسمية لخداع المواطنين وحملهم على توفير معلومات مالية. حذر غباش الجمهور من النقر على أي روابط مريبة تصل عبر الرسائل النصية وأوصى المواطنين بالتحقق من طلبات الدفع فقط من خلال القنوات الرسمية قبل الرد.
يستغل الاحتيال مصدراً مصدقاً للسلطة بمحاكاة مظهر ولغة اتصالات إنفاذ المرور الحقيقية. قد يكون المواطنون غير الملمين بإجراءات الطعن في غرامات المرور أو دفعها أكثر عرضة لاتباع التعليمات التي يبدو أنها صادرة عن جهة حكومية رسمية. تزيد درجة تطور الموقع المزيف، الذي يتضمن تفاصيل مخالفة واقعية، من احتمال أن يعتقد المستقبلون أن الرسالة حقيقية.
تعهد غباش بالعمل على إيقاف الموقع الاحتيالي وإيقاف عملياته. طالب بتدخل سريع من السلطات المختصة لمنع استهداف مستخدمين إضافيين وأكد على أهمية الإبلاغ عن الرسائل المريبة للقنوات الرسمية. يتجاوز التهديد الذي يشكله الاحتيال الخسارة المالية، حيث يمكن بيع البيانات الشخصية المسروقة أو استخدامها للسرقة من الهوية ومخططات احتيال مستقبلية.
يمثل التحذير العام الصادر عن مديرية قوى الأمن الداخلي محاولة للوصول إلى المواطنين الذين قد لا يكونون قد سمعوا عن هذا المخطط من خلال وسائل أخرى. حثت البيان الجمهور على الاتصال بالقنوات الرسمية بدلاً من الرد على طلبات دفع غير مطلوبة عبر رسالة نصية. يمكن للمواطنين الذين لديهم مخالفات مرورية حقيقية التحقق من حالتهم بزيارة مكاتب قوى الأمن الداخلي الرسمية أو الاتصال بخطوطهم الهاتفية المخصصة.
أصبحت عمليات التصيد الاحتيالي والانتحال التي تستهدف الخدمات الحكومية أكثر شيوعاً في المنطقة حيث تستغل المجموعات الإجرامية ثقة الجمهور بالمؤسسات الرسمية. يجعل استخدام الرسائل النصية، التي تبدو أكثر أصالة من البريد الإلكتروني وتحمل شعوراً بالاستعجالية، هذا المتجه فعالاً بشكل خاص للاحتيال. لاحظ خبراء الأمن السيبراني أن مثل هذه عمليات الاحتيال غالباً ما تستهدف السكان الأقل إلماماً بتهديدات الأمن الرقمي.
يستهدف المخطط الاحتيالي العبء الإداري لغرامات المرور، مما يخلق حالة قد يسارع فيها المواطنون للدفع دون التحقق من مصدر الرسالة. قد لا يدرك العديد من السكان أن قوى الأمن الداخلي لا تجري معاملات مالية من خلال روابط الرسائل النصية أو المواقع غير الآمنة. يراهن المجرمون على هذه الفجوة المعرفية وقد صاغوا مخطط يهدف إلى اصطياد أكبر عدد ممكن من الضحايا قبل اكتشافهم.
يمثل التحذير الصادر عن قوى الأمن الداخلي وخبراء الأمن السيبراني إجراء صحة عامة ضروري في بيئة انتشر فيها الاحتيال الرقمي. مع إدراك المواطنين الأكثر للاحتيال، من المرجح أن يقل عدد الضحايا الجدد الذين سيقعون فريسة له، رغم أن الذين تم استهدافهم بالفعل يبقى لديهم خطر التعرض لعمليات احتيال متابعة. قد تؤدي التحقيقات في هويات ومنهجيات الفاعلين في نهاية المطاف إلى تعاون دولي لتحميلهم المسؤولية.
