مجتمع

السكان يسارعون لتوثيق تراث الجنوب وسط استمرار الهدم الإسرائيلي

فيما تدمر القوات الإسرائيلية قرى في جنوب لبنان، يعمل السكان ومنظمات حماية التراث على جمع الصور والوثائق والروايات الشفهية للحفاظ على الذاكرة الثقافية للمنطقة قبل اختفاؤها.

This image was uploaded as part of Wiki Loves Earth 2024.

فيما تدمر القوات الإسرائيلية قرى في جنوب لبنان، يعمل السكان ومنظمات حماية التراث على جمع الصور والوثائق والروايات الشفهية للحفاظ على الذاكرة الثقافية للمنطقة قبل اختفاؤها.

يجمع المخرج السينمائي أديب فرحات أرشيفات تتعلق بالجنوب، وقد تسلم مؤخراً لوحات صغيرة ومجلات قديمة عن مناظر طبيعية في جنوب لبنان في مكتبه ببيروت. أخلى جزءاً من أرشيفه من قرية عرب سالم بعد بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس، وهي حرب جمدتها هدنة جزئياً في 20 يونيو.

تستمر القوات الإسرائيلية في هدم المنازل يومياً في المناطق المأهولة المحتلة جزئياً وتشن غارات جوية قريبة منها. منذ الهدنة الأولى في أبريل، تم تسوية أكثر من 20 قرية حدودية بالأرض. انسحبت القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية في 28 يوليو، غير أن الهدم مستمر في مناطق أخرى.

يجمع فرحات كل ما يتعلق بتاريخ جنوب لبنان والحرب الأخيرة: الصور والأشياء والكتب والشهادات الشفهية. عانت المنطقة من عقود من النزاعات المتكررة المرتبطة بإسرائيل قبل ظهور حزب الله، الحركة الشيعية المسلحة الموالية لإيران، في الثمانينيات. احتلت إسرائيل الجنوب من 1978 إلى 2000.

قال فرحات إنه يحركه ليس الرغبة في مناقشة الحرب وإنما الحاجة إلى منع قصته من أن تُنسى. يخطط لإطلاق متحف رقمي ثم افتتاح مركز ثقافي في الجنوب عندما تستقر الأوضاع، مضيفاً أن العمل الأرشيفي يسمح للسكان بتأييد روايتهم وسرد قصتهم بأنفسهم.

كان فرحات منسقاً للمعرض المعنون

حكيلي يا جنوب

الذي يتناول الذاكرة الإقليمية ويعود في سبتمبر إلى متحف بيت بيروت. جمع المعرض الذكريات الشخصية والتاريخية وسمح للزوار من الجنوب باستعادة اكتشاف قراهم من خلال خريطة جدارية مفصلة امتلأت تدريجياً بالصور.

قالت منسقة المعرض المشاركة ديلفين دارمنسي إن المعرض جمع أكثر من 460 صورة تمثل أكثر من 35 قرية، تظهر لحظات عائلية ومنازل ومناظر طبيعية، بينما قدمت إدارة التبغ صوراً للمزارعين. يعتبر زراعة التبغ محصولاً رئيسياً في الجنوب.

جمعت منظمة التراث بلادي، المتخصصة في حماية التراث الثقافي، لقطات فيديو وشهادات من السكان وتعمل مع طلاب العمارة في الجامعة اللبنانية لتجميع قائمة جرد بالمباني ذات القيمة التاريخية في المناطق المحتلة، بما فيها الأسواق والمساجد والأضرحة والمنازل القديمة.

قالت مديرة بلادي جوان بيالي إن المنظمة تريد تسليط الضوء على قيمة التراث المعماري الذي كان مهملاً لكنه أصبح معروفاً بسبب الحرب، وشرح حجم الدمار. أضافت أن التاريخ الذي يمتد لمئات السنين ليس فقط مأساة لسكان الجنوب وإنما لكل اللبنانيين.

يعتبر كفرنبيل بالقرب من تل علي الطاهر التي تسعى إسرائيل للسيطرة عليها من بين القرى الأكثر تضررراً من الهدم الحالي. تبرر إسرائيل تدمير القرى بضرورة عسكرية، قائلة إن حزب الله بنى بنية تحتية واسعة تحت الأرض هناك. ردت بيالي بأن هناك محاولة واضحة لمحو تاريخ الجنوب وأراضيه.

قالت بيالي إن منزل الميزاه في النبطية، الذي بُني عام 1936 وكان معروفاً بقيمته المعمارية ودوره الاجتماعي، تم هدمه. في النبطية وكما في خيام وبنت جبيل، البلدات الحدودية مع إسرائيل، كانت المعالم التاريخية في مركز عمليات الهدم.

تخطط بلادي لتنظيم معرض يوثق الدمار. يُتوقع أن يستفيد مشروع حصر المباني التراثية الجاري من شراكة مع وزارة الثقافة. في يوليو، نجحت الوزارة في تسجيل خمسة قلاع جنوبية في قائمة اليونسكو للمواقع التراثية العالمية المعرضة للخطر.

قال مستشار وزارة الثقافة جاد طابت إن عدة جمعيات وفئات محلية تساعد حالياً في توسيع الأرشيفات المتعلقة بهذه المواقع. أطلقت الوزارة نداء في يوليو لحماية الذاكرة الثقافية للجنوب.

يرى فرحات أن الإجراءات الحكومية غير كافية، رغم أنه يعترف بأنها عاجزة أمام ما أسماه الآلة القتل الإسرائيلية. أسفت بيالي لأن المزيد من الجمعيات لا تنخرط في الجهد بالقياس إلى حجم المأساة، بينما السباق لحفظ تاريخ الجنوب مستمر قبل أن يمحو الهدم آثاره المادية.