سياسة

قاسم نسب تصريحاً لمفكر إسرائيلي غير موجود في خطاب أخير

نسب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اقتباساً لمثقف يهودي يدعى موشيه يائير في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية لا وجود له في أي مصدر إسرائيلي معروف.

Armenia street in Beirut

نسب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اقتباساً لمثقف يهودي يدعى موشيه يائير في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية لا وجود له في أي مصدر إسرائيلي معروف.

نسب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اقتباساً لمثقف يهودي يدعى موشيه يائير في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية لا وجود له في أي مصدر إسرائيلي معروف.

في خطاب ألقاه مؤخراً، اقتبس نعيم قاسم على نطاق واسع ما قدمه باعتباره تعليقاً لمفكر يهودي يدعى موشيه يائير نُشر في يديعوت أحرونوت. تناول الاقتباس وفداً لبنانياً ومفاوضات، واستخدمه قاسم لدعم روايته السياسية بشأن المفاوضين اللبنانيين ومواقفهم تجاه إسرائيل والولايات المتحدة. لم يُقدم التصريح كتقرير أو شائعة بل كمادة منشورة من مصدر موثوق في صحيفة إسرائيلية كبرى.

أجرى المعلق السياسي ساتي نور الدين تحقيقاً في النسبة فلم يجد أي دليل على أن موشيه يائير موجود كشخصية معروفة في الأوساط الفكرية الإسرائيلية أو على أن النص المقتبس يظهر في أي مكان في يديعوت أحرونوت. كانت القصة ذاتها قد تداولتها سابقاً وسائل إعلام لبنانية وإيرانية قريبة من حزب الله قبل حذفها عندما أثيرت تساؤلات حول أصلها وصحتها.

لم يكن ما حدث مجرد إساءة نسبة بسيطة لاسم شخص حقيقي. نسب قاسم الأقوال إلى فرد لا يبدو أنه موجود على الإطلاق. الاقتباس نفسه كان جوهرياً وليس ثانوياً في الحجة التي كان يقدمها، وقُدم كدليل واقعي على الفكر الإسرائيلي وليس كحكاية أو كلام منقول.

يثير الحادث تساؤلات عن كيفية وصول المعلومات إلى قاسم. بحسب تصريحاته العلنية الخاصة، يعيش تحت تدابير أمنية استثنائية، معزول جسدياً وبعيداً عن الحياة اليومية العادية والاتصال المباشر بوسائل الإعلام والجمهور. يتدفق وصول المعلومات والأخبار إليه عبر طبقات من المستشارين والمساعدين وقنوات الحزب.

لهذا العزل عواقب على دقة ما يتلقاه. إذا كان الأمين العام لحزب سياسي كبير معتمداً على وسطاء لنقل الحقائق عن العالم الأوسع، يتحمل هؤلاء الوسطاء مسؤولية ما يصل إليه. لا يمكن إلقاء اللوم على الرجل الذي يقرأ من نص مُعد على نسبة خاطئة أو مصدر مختلق إذا فشل من أعدوه في التحقق من الحقائق الأساسية.

ادعى حزب الله طويلاً معرفة استثنائية بإسرائيل، ويصور نفسه على أنه أكثر إطلاعاً على المجتمع الإسرائيلي والإعلام والمؤسسات من أي فاعل لبناني آخر بسبب عقود من المواجهة. يضع الحزب نفسه باعتباره الصوت الموثوق لشرح الفكر الإسرائيلي والنوايا. يصعب الدفاع عن هذا الادعاء عندما ينقل قيادته مصادر لا يمكن التحقق من وجودها.

تتجاوز المشكلة إدارة المعلومات. اعتماد قاسم على مصدر غير موجود لشرح الإستراتيجية الإسرائيلية يشير إلى ثقة أوسع بمعرفة غير كاملة. هو يُوضع كالرجل الذي يستطيع أن يشرح لجمهوره كيف يفكر العدو الإسرائيلي، مع أن مستشاريه على ما يبدو لم يستطيعوا التحقق من ما إذا كان المثقف الإسرائيلي الذي كان يقتبس منه حقيقياً.

عندما تتداول مثل هذه التصريحات ولا تُتحقق منها قبل تسليمها من منصة كبيرة، تصبح المسألة هيكلية. ما التصريحات الأخرى غير الموثقة التي تصل إليه؟ على أي أساس يتم قبول نسب وحقائق أخرى؟ الحادث ليس معزولاً ما لم يتم إصلاح نظام التحقق، وهذا لم يُعلن عنه.

لها عواقب أهمية. يستخدم قاسم تحليله لنوايا إسرائيل في تشكيل إستراتيجية حزبه وفي الدفاع عن مواقفه لناخبيه. إذا كان هذا التحليل يستند إلى مصادر مختلقة وادعاءات غير موثقة، فإن القرارات المتخذة على أساسه تستند إلى مقدمات كاذبة. السياسة اللبنانية والإستراتيجية الإقليمية تتأثران ليس بما تفكر فيه إسرائيل فعلاً بل بما قيل لقاسم أن إسرائيل تفكر فيه، حتى عندما تكون هذه المعلومات مختلقة.