انسحب رئيس المجلس نبيه بري من نص طلبه محافظ مصرف لبنان كريم سعيد بعد اعتراض حزب الله على صيغة كانت ستوضح سلطات جهاز الإشراف المصرفي الجديد.
انسحب رئيس المجلس نبيه بري من نص طلبه محافظ مصرف لبنان كريم سعيد بعد اعتراض حزب الله على صيغة كانت ستوضح سلطات جهاز الإشراف المصرفي الجديد.
بعد أسابيع من النقاش، وصلت المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف إلى الجلسة العامة في نص خرج من اتفاق بين الحكومة ومصرف لبنان، صاغته الرئاسة. كان النص المثير للجدل سيربط بوضوح اللجنة المصرفية العليا الجديدة بقانون النقد والتسليف ومجلس محافظ مصرف لبنان.
طلب كريم سعيد، محافظ مصرف لبنان، في رسالة أن يكون تطبيق هذه المادة مرتبطاً بقانون النقد والتسليف، وتحديداً المادة 70 منه، لمنع التضارب بين صلاحيات مجلس مصرف لبنان والسلطات الجديدة للجنة الإشراف العليا التي ستتولى معالجة المصارف المتعثرة. أراد سعيد للهيئة الجديدة أن تعمل ضمن الإطار الذي يضعه قانون النقد والتسليف القائم، محافظة على تمييز سلطة مجلس المصرف وتفصلها عن غيرها.
واجهت الصيغة اعتراضاً من الكتلة البرلمانية لحزب الله، التي أصرت، وفقاً لمصادر، على حذف الإشارة التي كان سعيد قد طلبها. عندما أشار حزب الله إلى اعتراضه على النص، بادر علي حسن خليل، المستشار السياسي لبري، إلى حذف النص برمته.
رفضت الجلسة العامة النسخة التي قدمتها لجنة المالية والموازنة، وتلاشت معها الإشارة الصريحة إلى قانون النقد والتسليف وصلاحيات مجلس المصرف من النص النهائي. لم تُستبدل بصيغة بديلة توضح العلاقة بين اللجنة الجديدة وقانون النقد والتسليف القائم.
تشير المصادر إلى أن الخلاف تجاوز الصياغة التقنية. السياسات التي اتبعها سعيد في مصرف لبنان، لا سيما فرض صارم لقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب مسائل مالية متصلة ببرنامج القروض الميسرة، تتعارض مع مصالح حزب الله. أراد سعيد نصاً يوضح أن الهيئة الجديدة لن تعمل في فراغ وأن قانون النقد والتسليف وسلطة مصرف لبنان ستبقى نافذة.
انسحب بري من الإشارة، وفقاً للمصادر، بعد اعتراض حزب الله. انهار اتفاق كانت الرئاسة قد ساعدت على صياغته عندما واجه معارضة حزب الله. تكشف هذه الحادثة مرة أخرى مدى ارتباط اتخاذ القرارات المالية بالحسابات السياسية في برلمان لبنان.
إن إزالة الضمانات الصريحة لدور مصرف لبنان لها تداعيات على كيفية عمل لجنة الإشراف العليا الجديدة. بدون إشارة إلى قانون النقد والتسليف، أصبحت العلاقة بين اللجنة والسلطة النقدية القائمة غير واضحة، مما قد يسمح لها بحرية أوسع في التحرك دون قيود من مجلس المصرف.
كان موقف سعيد أن الوضوح التشريعي سيحمي الهيئتين من تضارب الاختصاصات ويضمن احتفاظ مصرف لبنان بدوره في السياسة النقدية والإشراف المالي. هزيمته على هذه النقطة تعني أن السلطات والحدود الفعلية لهيئة الإشراف المصرفي ستعتمد على كيفية تفسيرها وتطبيقها، وليس على تحديد قانوني صريح.
ما يبقى عالقاً دون حل هو ما إذا ستعمل اللجنة المصرفية بشكل مستقل أم ضمن إطار قانون النقد والتسليف القائم. القرار السياسي بحذف صيغة سعيد نقل هذا السؤال من القانون إلى الممارسة، حيث سيطفو على السطح مجدداً عندما تنشأ نزاعات حول نطاق صلاحيات اللجنة ودور مصرف لبنان.
