سياسة

مجلس النواب يقرّ قانون عفو يوازن بين إعادة التأهيل والعدالة

أقرّ البرلمان اللبناني قانون عفو عام يخفّف الأحكام على جرائم معيّنة مع استبعاد الجرائم الخطيرة، بهدف معالجة اكتظاظ السجون والموقوفين بلا محاكمة.

The Lebanese Parliament building in downtown Beirut

أقرّ البرلمان اللبناني قانون عفو عام يخفّف الأحكام على جرائم معيّنة مع استبعاد الجرائم الخطيرة، بهدف معالجة اكتظاظ السجون والموقوفين بلا محاكمة.

أقرّ البرلمان اللبناني قانون عفو عام يخفّف الأحكام على جرائم معيّنة مع استبعاد الجرائم الخطيرة، بهدف معالجة اكتظاظ السجون والموقوفين بلا محاكمة.

وافق مجلس النواب على قانون عفو عام مقترن بتخفيفات استثنائية للأحكام، وهي خطوة يرى المؤيدون أنها تعالج أزمة الاكتظاظ في السجون والموقوفين بلا محاكمة، بينما يخشى المعارضون أن تأتي على حساب الضحايا والسلطة القضائية.

يغطي العفو الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، ويترتب عليه إسقاط الدعوى العمومية وشطب الأحكام ورفع التدابير المتعلقة بالجرائم المشمولة. ويستثني القانون جرائم خطيرة منها القتل والإرهاب والخيانة والتجسس والفساد والإثراء غير المشروع وغسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المصرفية المتعلقة بأموال المودعين والاغتصاب والاتجار بالبشر والعنف الأسري والاعتداء الجنسي على القاصرين والتعذيب والاختفاء القسري وجرائم مخدرات معيّنة والسرقة.

تمثل هذه الاستثناءات نقطة قوة أساسية في القانون، حيث تحاول الموازنة بين الغرض الإنساني للعفو والتساهل مع جرائم تمسّ الحياة والكرامة والأمن الاجتماعي والمال العام. كما يعالج القانون حالات الموقوفين الذين تجاوزوا السقف القانوني للتوقيف الاحتياطي، بما يسمح بإفراجهم مع استمرار الإجراءات خارج السجن، وهي تدابير لا تعادل البراءة بل تسمح باستمرار القضايا من خارج الزنزانة متى أصبح التوقيف استثنائياً.

وبشكل جوهري، يحافظ القانون على الحقوق الشخصية للضحايا، مما يسمح لهم بالمطالبة بالتعويضات. كما يعفو عن المحكومين الذين أكملوا عقوباتهم لكنهم يبقون موقوفين لعجزهم عن دفع الغرامات والرسوم، وهو حكم يعزز المساواة ويمنع العجز المالي من أن يكون سبباً إضافياً للتوقيف.

سيتطلب التطبيق فحص حالات فردية دقيق لمنع القانون من أن ينفع حالات تتناقض مع نيته، وهو ما يفرض معايير قضائية موحدة في تفسير استثناءاته. وظهر سؤال حاسم: إذا استُثنيت جرائم معيّنة من العفو، فهل ينبغي أن تستثنى أيضاً من التخفيفات الاستثنائية التي يتضمنها القانون؟

تعاني السجون اللبنانية من اكتظاظ شديد، وكثيرون من الموقوفين قضوا سنوات خلف القضبان بلا إدانة. إن التوقيف الاحتياطي، الذي يفترض أن يكون استثنائياً، أصبح في كثير من الحالات عقوبة فعلية تسبق المحاكمة، مما يؤثر على افتراض البراءة والحق في محاكمة عادلة وفي وقت معقول.

القانون العادل لا يفتح أبواب السجون وحسب، بل يضمن ألا يدخلها الأبرياء، وألا يبقى المتهمون في انتظار المحاكمة فيها إلى أجل غير مسمى، وألا تترك الأخطار الجسيمة بلا معالجة وإعادة تأهيل. إن العفو يمثل خطوة إنسانية، لكن نجاحه مرتبط بإصلاح قضائي أوسع.

يجب أن يشمل الإصلاح القضائي ضوابط أصرم على التوقيف الاحتياطي وتطوير عقوبات بديلة وإعادة تأهيل في السجون وحماية قوية لحقوق الضحايا. وبدون هذه التدابير، فإن القانون يمثل تخفيفاً مؤقتاً لأزمة متكررة بدلاً من أن يكون حلاً مستداماً.

يمثل القانون اعترافاً بأن النظام القضائي اللبناني يواجه مشاكل هيكلية لا يستطيع العفو وحده أن يحلها. والآن تواجه المحاكم مهمة تطبيق أحكامه بتناسق والتعامل مع التوتر بين الرحمة والمساءلة الذي يكمن في صميم العدالة الجنائية.