مجتمع

ضحية لبنانية أمريكية في قصف لوكيربي تبرأها المحكمة لكن الشك يطاردها

خالد ندياي جعفر، الشاب اللبناني الأمريكي البالغ عشرين سنة، الذي قُتل في تفجير الرحلة 103 للخطوط الجوية بانام سنة 1988 فوق لوكيربي في اسكتلندا، تعرض للاشتباه به ظلماً قبل أن تبرئه الأدلة بعد سنوات.

Ghajar village and surroundings.

خالد ندياي جعفر، الشاب اللبناني الأمريكي البالغ عشرين سنة، الذي قُتل في تفجير الرحلة 103 للخطوط الجوية بانام سنة 1988 فوق لوكيربي في اسكتلندا، تعرض للاشتباه به ظلماً قبل أن تبرئه الأدلة بعد سنوات.

خالد ندياي جعفر، الشاب اللبناني الأمريكي البالغ عشرين سنة، الذي قُتل في تفجير الرحلة 103 للخطوط الجوية بانام سنة 1988 فوق لوكيربي في اسكتلندا، تعرض للاشتباه به ظلماً قبل أن تبرئه الأدلة بعد سنوات.

صعد خالد ندياي جعفر الرحلة 103 للخطوط الجوية بانام في 21 ديسمبر 1988 من فرانكفورت باتجاه نيويورك عبر لندن دون أن يعلم أن رحلته ستنتهي في ألسنة النار فوق مدينة لوكيربي الإسكتلندية، في ما بات يعتبر أحد أعقد وأكثر التفجيرات الجوية جدلاً في القرن العشرين. أسفر التفجير عن مقتل 270 شخصاً، منهم 259 على متن الطائرة و11 على الأرض. وكان جعفر، من مواليد البقاع ونشأ لاحقاً في ديترويت بميشيغان حيث درس العمارة بجامعة سيراكيوز، الراكب العربي الوحيد على الرحلة.

في أعقاب السقوط مباشرة، ركز المحققون الغربيون والإعلام على قائمة الركاب، باحثين عن أسماء أو ملامح شرق أوسطية. وبصفته الراكب العربي الوحيد، أصبح جعفر هدفاً سهلاً للاشتباه. وانتشرت نظريات تقول إنه قد يكون منتحراً أو أن عناصر فلسطينية أو إيرانية وضعت قنبلة في حقائبه دون معرفته.

ازداد الاشتباه عندما أخبرت امرأة شاهدته في مطار فرانكفورت المحققين أنه بدا متوتراً أو تصرف بطريقة أثارت قلقها. وظهرت أسئلة أيضاً حول تجمع لعرب ودعوهم في محطة قطار دورتموند قبل توجهه للمطار، وعما إذا كان أحدهم قد وضع شيئاً ما في حقائبه.

لكن ما بدا كمادة مثالية لنظرية استخبارية انهار أمام الأدلة الجنائية. في الحكم الرسمي من محكمة لوكيربي، خصصت القضاة مساحة واضحة للتحقيق في نظرية مفادها أن جعفر استخدم حقائبه لإدخال القنبلة على الطائرة في فرانكفورت. وأثبتت الشهادة أنه وصل إلى ألمانيا من لبنان قبل أسابيع وأقام في دورتموند مع حسن الصليحي، الذي شهد على تعبئة حقائبي جعفر وأكد أنها كانت تحتوي على ملابس فقط.

لم يجد التحقيق أي دليل على وضع أي شيء داخل الحقائب خلال حفل الوداع في محطة دورتموند، ولم تظهر أي مؤشرات على أن جعفر وصل إلى المطار مع حقيبة إضافية. وأظهرت سجلات الرحلة أنه سجل حقيبتين فقط، الحقيبتان نفسهما اللتان كان يحملهما منذ وصوله إلى ألمانيا.

جاءت الأدلة الحاسمة بعد تدمير الطائرة. عثر على حقيبتي جعفر بالقرب من بعضهما البعض ولم تظهر عليهما آثار الضرر من الانفجار القريب. خلصت المحكمة بوضوح إلى أن أياً من الحقيبتين لم تحتِ على جهاز متفجر.

مع هذا الحكم، انهارت رسمياً نظرية الراكب الانتحاري أو حامل القنبلة. لكن براءة جعفر القضائية لم تمح الاشتباه الذي بقي معلقاً باسمه في الأرشيفات الإعلامية والاستخبارية. وأصبح جزءاً من قصة التفجير ليس كضحية، بل كفرضية مشكوك فيها تكررت طويلاً بعد أن استبعدتها الأدلة.

في 2001، أُدين الليبي عبدالباسط الميغراهي بالجريمة فيما برئ المتهم الثاني أمين خليفة فهيمة. وبعد مرور أكثر من 37 سنة، تستعد محكمة أمريكية للاستماع إلى قضية ضد الليبي أبو أجيلة مسعود خير المريمي، المتهم بالمساعدة في بناء القنبلة التي دمرت الطائرة. وتبقى القضية مفتوحة وسط نزاع قانوني حول اعتراف تؤكد الدفاع أنه انتزع تحت الإكراه لكن المحكمة سمحت به كدليل.

بالنسبة لخالد جعفر، انتهى جزء القضية الذي يخصه منذ زمن طويل. حقائبه لم تحمل قنبلة، والمحكمة لم تجد أي دليل على تورطه أو تواطئه في إدخال واحدة على الطائرة. كان شاباً يسافر إلى الولايات المتحدة لزيارة والده عندما أصبح اسمه مسرحاً لصراع استخباري وسياسي لم يختر الدخول إليه. مات مرة واحدة في الطائرة، وتلاه موت رمزي ثانٍ عندما تم التعامل مع هويته العربية كدليل قبل أن تنطق العلوم الجنائية بكلمتها الأخيرة.