سياسة

لبنان يضع صيغة أولى لقانون تنظيم المؤثرين ومنتجي المحتوى

وزارة الإعلام تطور تشريعاً لتحديد المركز القانوني للمؤثرين وفرض قواعد الإفصاح ووضع معايير للمحتوى الممول مع حماية حرية التعبير.

The Grand Serail in Beirut, seat of the prime minister

وزارة الإعلام تطور تشريعاً لتحديد المركز القانوني للمؤثرين وفرض قواعد الإفصاح ووضع معايير للمحتوى الممول مع حماية حرية التعبير.

يسعى لبنان إلى وضع إطار قانوني متخصص لتنظيم المؤثرين ومنتجي المحتوى، في خطوة تعكس نمو الإعلانات المدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي لتصبح سوقاً إعلانياً كبيراً. أكدت وزارة الإعلام أن العمل جار على قانون مستقل يتناول المؤثرين والمدونين، سيُطوَّر بالتوازي مع إصلاحات أوسع في القانون الإعلامي. يأتي هذا الإجراء مع تزايد دفع العلامات التجارية والمطاعم والعيادات والشركات لمنتجي المحتوى لتعريف المنتجات والخدمات على جماهير قد تصل إلى عشرات أو مئات الآلاف من الأشخاص.

قال وزير الإعلام بول مركص إن التشريع المقترح لا يزال في مراحل تمهيدية ولم تكتمل الصيغة الأولى منه بعد. سيعرّف القانون المفاهيم القانونية للمؤثر والمنتج والمدون وسيوضح مسؤولياتهم فيما يتعلق بالمحتوى المنشور. كما سيضع معايير للنشر موجهة لمكافحة المعلومات المضللة والخطاب الكراهية والتحريض والقذف وانتهاكات الخصوصية والتهديدات الموجهة للقاصرين، مع تحديد إجراءات معالجة الانتهاكات.

يهدف التشريع إلى تحديث الإطار القانوني اللبناني ليتماشى مع التوسع السريع لوسائل التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى الرقمي، بحسب مركص، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير. وبعد الانتهاء من الصيغة الأولى سيُدعى أصحاب المصالح والخبراء القانونيون لمراجعة النص وتقديم تعليقات قبل أن يدخل المشروع العملية التشريعية.

تبقى أسئلة جوهرية معلقة حول صيغة القانون. هل يجب أن يُلزَم المؤثرون بكشف واضح عن الشراكات المدفوعة باستخدام عبارات مثل

إعلان أو

ممول؟ هل تعتبر المنتجات المجانية والإقامات بلا مقابل والسفر الممول تعويضات تتطلب إفصاحاً؟ ما القواعس التي يجب أن تحكم الترويج للأدوية والمكملات الغذائية والإجراءات التجميلية، وهل يتطلب هذا الترويج موافقة مسبقة من السلطات الصحية؟

تطرح المسؤولية قضية أخرى لم تُحسم بعد. إذا روج مؤثر منتجاً باستخدام ادعاءات كاذبة أو مضللة، فهل يتحمل المؤثر المسؤولية أم الشركة الإعلانية أم كلاهما؟ بالإضافة إلى ذلك، إذا كان المؤثرون يجنون دخلاً منتظماً من خلال المحتوى الممول فهم يمارسون نشاطاً اقتصادياً يثير أسئلة حول تسجيل الدخل والفواتير والالتزامات التعاقدية والامتثال الضريبي.

اعتمدت عدة دول نماذج تنظيمية. فرنسا اعتمدت تشريعاً متخصصاً في 2023 وضع تعريفاً قانونياً للمؤثرين التجاريين وفرض قواعد إعلانية ومنعت أو قيدت الترويج لمنتجات حساسة معينة. الإمارات العربية المتحدة وضعت نظام ترخيص يتطلب

تصريح معلن من الأفراد العاملين في الإعلان التجاري عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع متطلبات تتعلق بالحسابات المؤهلة والمحتوى الترويجي.

لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية تشترط على المؤثرين كشفاً واضحاً عن أي علاقة جوهرية مع العلامات التجارية التي يروجون لها، وتمتد إلى المنتجات المجانية والخصومات والخدمات بلا مقابل والفوائد الأخرى. في المملكة المتحدة قواعد الإعلان تتطلب من المستخدمين التعرف الفوري على المحتوى الترويجي مع إمكانية اتخاذ إجراءات تنفيذية ضد المؤثرين الذين يفشلون بشكل متكرر في الامتثال.

لا يتوقع أن يعتمد لبنان نماذج فرنسا أو الإمارات دون تغيير. بدلاً من ذلك يجب أن ينمِّي إطاراً يناسب نظامه القانوني واقتصاده الرقمي وتعهده بحرية التعبير. يكمن التحدي الأساسي في التمييز بين التعبير الشخصي والنشاط التجاري، وهو خط يجب أن يوضحه التنظيم الفعال لزيادة الشفافية وتعزيز حماية المستهلك مع توفير يقين قانوني لمنتجي المحتوى.

الغرض من القانون ليس قمع اقتصاد المؤثرين النامي في لبنان بل التأكد من أن التأثير لا يصبح خداعاً. يجب أن يوفر التنظيم وضوحاً قانونياً لمنتجي المحتوى دون كبت الابتكار أو الإبداع، مع منع الترويج على وسائل التواصل الاجتماعي من أن يصبح مهنة افتراضية للأشخاص الباحثين عن دخل سهل. يتوقع أن يوازن التشريع هذه المصالح المتنافسة عندما يتقدم في العملية التشريعية.