إسرائيل لا تظهر نية للانسحاب من جنوب لبنان قبل انتخاباتها في تشرين الأول، وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش سيبقى حتى نزع سلاح حزب الله كاملاً، بينما تسعى الولايات المتحدة لجولات مفاوضات مباشرة جديدة بين بيروت والقدس.
إسرائيل لا تظهر نية للانسحاب من جنوب لبنان قبل انتخاباتها في تشرين الأول، وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش سيبقى حتى نزع سلاح حزب الله كاملاً، بينما تسعى الولايات المتحدة لجولات مفاوضات مباشرة جديدة بين بيروت والقدس.
تتكثف العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر جنوب لبنان دون أي إشارة إلى انسحاب وشيك. قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس هذا الأسبوع إن إسرائيل لن تترك المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب حتى يتم نزع سلاح حزب الله بشكل كامل وإزالة التهديدات العسكرية. أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أن القوات الإسرائيلية ستبقى على الأقل حتى انتخابات تشرين الأول. كلف كاتس الجيش بالاستعداد لوجود طويل الأمد لحماية المجتمعات في شمال إسرائيل.
تسارعت الحملة العسكرية في الأيام الأخيرة. دمرت القوات الإسرائيلية منازل عبر قرى جنوبية، وهدمت مبان سكنية لمنع عودة المدنيين، وشنت غارات مدفعية ثقيلة. استهدفت الغارات يومي الخميس والجمعة منصوري والمغدل زعون وبيت يحون وحدثة وباني حيان وتل علي الطاهر، الذي قصفته القوات الإسرائيلية بذخيرة فسفورية تحضيراً للاحتلال.
في الوقت ذاته، تستمر النشاطات الدبلوماسية على مسار منفصل. يُتوقع أن تجري لبنان وإسرائيل جولة أخرى من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، غير أن المواقف الأميركية تشير إلى أن واشنطن محاذية قريبة من إسرائيل بدلاً من أن تؤدي دور الوسيط المحايد. أخبر السفير الأميركي لدى لبنان ميشيل عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أن التطورات ستنتهي عندما يسلم حزب الله أسلحته، وهي جملة تؤكد الموقف الأميركي.
دافع الرئيس جوزاف عون عن اتفاق الإطار للزوار، واصفاً إياه بأنه أفضل من الحرب وقائلاً إن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح. لم يضع علناً شروطاً أو اعتراضات على العمليات الإسرائيلية الجارية.
اتخذ رئيس مجلس النواب بري موقفاً مختلفاً، مؤكداً على التمسك بقرار مجلس الأمن رقم 1701 وداعياً إلى تمديد ولاية الأونيفيل، قوة الأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب والتي تضم 7500 عنصر وتنتهي ولايتها في نهاية السنة. قال بري إن الحل يتطلب الانسحاب الإسرائيلي إلى الخط الأزرق، ونشر القوات اللبنانية وحفظة السلام الدوليين لضمان الأمن في الجنوب، والتطبيق الكامل للقرار 1701 من قبل لبنان وإسرائيل معاً.
أبدى بري هذه النقاط أثناء استقباله الجنرال جوزيف كليرفيلد، الذي يرأس فريق التنسيق العسكري الأميركي للبنان، برفقة السفير عيسى ووفد عسكري رفيع المستوى. ركزت النقاشات على ترسيم الحدود والأسرى وإدارة المناطق منزوعة السلاح. يبدو أن التنسيق العسكري جزء من إشراف أميركي مباشر على الترتيبات الأمنية وعملية الهدنة.
التقى رئيس الوزراء نواف سلام في السرايا الكبرى نفس الوفد الأميركي. ركز النقاش على الجوانب العسكرية لإطار المفاوضات والتطورات على الأرض. أكد سلام أن على واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها الهجومية وإيقاف هدم المنازل والتوقف عن توسيع المناطق منزوعة السلاح.
جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتهامات بأن الدولة اللبنانية تستسلم للشروط الأميركية. أعاد تأكيد رفضه اتفاق الإطار، مؤكداً أنه خاضع للمطالب الأميركية وبالتالي غير مقبول.
والآن يتباعد المساران الدبلوماسي والعسكري بشكل حاد. بينما تستمر القوات الإسرائيلية في حملة تدمير واسعة النطاق في الجنوب ولا تظهر نية للانسحاب قريباً، تتقدم المفاوضات الموساطة من قبل الولايات المتحدة بين وفود لبنانية وإسرائيلية. تبقى مسألة الانسحاب الإسرائيلي، والنزع الكامل لسلاح حزب الله، ودور القوات الدولية محل خلاف بين الأطراف، مع أن اتفاق الإطار ذاته موضع نزاع في صفوف القيادة السياسية اللبنانية.
