إسرائيل تستعد لجولة طويلة من القتال في لبنان مع تصاعد التوترات مع حزب الله على خلفية العمليات العسكرية في مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف.
إسرائيل تستعد لجولة طويلة من القتال في لبنان مع تصاعد التوترات مع حزب الله على خلفية العمليات العسكرية في مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف.
يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال دورة قتالية تستمر أياماً متعددة في لبنان مع تصاعد التوترات مع حزب الله بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر ومنطقة قلعة الشقيف. وبحسب تقرير إسرائيلي، تعتزم إسرائيل المضي في تدمير ما تصفه بالبنية التحتية الإرهابية في كلا المنطقتين، بينما يحاول حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية العاملة هناك. ويأتي التصعيد في السياق الأعم للمفاوضات الموساطة الأمريكية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، التي حدت حتى الآن من نطاق الرد الإسرائيلي.
وبحسب تقرير صحفي، دمر الجيش الإسرائيلي أجزاء من منشآت في مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، لكن بعض الهياكل بقيت سليمة. وتؤكد التقارير أن القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية لا تنوي وقف حملة التدمير. ويزعم الجيش الإسرائيلي أنه أحبط محاولات حزب الله تقديم المساعدة لعشرات العناصر التابعين للمجموعة يعتقد أنهم محاصرون تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر.
وينظر حزب الله إلى هذه العمليات باهتمام ويعلق أهمية استراتيجية على السيطرة على الموقع، بحسب التقرير. حاولت المجموعة استهداف الجنود الإسرائيليين المنتشرين في المنطقة. وقد مارست القيادة السياسية الإسرائيلية قيداً في الأيام الأخيرة لتجنب الإضرار بالمفاوضات الجارية مع الحكومة اللبنانية، فرفضت الموافقة على بعض العمليات التي اقترحتها القوات العسكرية ردا على ما يصفه التقرير بالتحركات العدوانية لحزب الله.
أسفرت حادثة يوم السبت في مرتفعات علي الطاهر عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة. وردت القوات الإسرائيلية في الليل من السبت إلى الأحد بموجة واسعة من الغارات الجوية، وصفتها مصادر لبنانية بأنها قصف مكثف. وتؤكد إسرائيل أن الغارات أسفرت عن مقتل أبو حسن علاء، الذي وصفته بقائد كبير في وحدة بدر التابعة لحزب الله، في منطقة ديرالزهراني.
جاءت العملية في أعقاب غارة سابقة على علي سمير الحج حسن، الذي حددته إسرائيل بأنه قائد كتيبة في وحدة الرضا التابعة لحزب الله في منشأة بمدينة عنصريه في منطقة النبطية. وفي إعلانها مقتل الحج حسن، زعمت القوات الإسرائيلية أن عناصر آخرين قتلوا إلى جانبه كانوا يحضرون هجمات ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن حزب الله يتحمل المسؤولية عن الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية ويمثل العقبة الرئيسية أمام التعافي الاقتصادي للبنان.
بحسب الحساب الإسرائيلي، قد يدفع استمرار العمليات العسكرية في مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف الجبهة اللبنانية نحو أيام من المواجهة. وتظل المفاوضات الجارية مع الحكومة اللبنانية هي العامل الرئيسي الذي يحد من نطاق الرد الإسرائيلي. إن التزام إسرائيل المعلن بتدمير المنشآت المتبقية في كلا الموقعين يشير إلى أن احتمال تصعيد إضافي قائم ما لم يتم التوصل إلى تسوية من خلال الموساطة الأمريكية.
ظلت الوجود العسكري لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف جعل المنطقة نقطة انفجار لفترة طويلة. حافظت المجموعة على مواقع هناك كجزء من بنيتها العسكرية الأوسع على طول الحدود الجنوبية للبنان. يتيح الموقع الاستراتيجي لحزب الله مراقبة التحركات الإسرائيلية والقيام بعمليات ضد القوات الإسرائيلية. بالنسبة لإسرائيل، يتم تقديم القضاء على هذه المواقع على أنه ضروري لمنع الهجمات على المجتمعات الإسرائيلية الشمالية.
تهدف جهود الموساطة الأمريكية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية إلى تحديد الشروط التي بموجبها ستنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. يركز الإطار قيد المناقشة على نزع سلاح حزب الله وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب. لكن مع إعلان حزب الله تحمله المسؤولية عن مقاومة العمليات الإسرائيلية ووصف وجود المجموعة في المنطقة بأنه غير قابل للتفاوض، يبقى الطريق نحو الحل غير مؤكد.
يشير التقرير الإسرائيلي إلى أنه في حالة استمرار العمليات العسكرية دون حل من خلال التفاوض، يجب على كلا الطرفين توقع عمليات قتالية مستدامة تمتد على أيام متعددة. صرح كل طرف بمواقفه بوضوح: تصر إسرائيل على القضاء على ما تسميه البنية التحتية الإرهابية، بينما يدافع حزب الله عن مواقع يعتبرها حيوية استراتيجياً. وتمثل المحادثات الموساطة الأمريكية أكثر جهد ملموس حتى الآن لتخفيف حدة الأزمة، لكن لا يبدي أي من الطرفين استعداداً للتنازل عن مطالبه الأساسية.
