المنطقة

إسرائيل تصعد العمليات على سلسلة علي الطاهر مع تعزيز حزب الله مواقعه

شنت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على سلسلة جبال علي الطاهر في جنوب لبنان في 15 أغسطس، ما دفع حزب الله لتعزيز قوي لمواقعه وسط تحضيرات الطرفين لما قد يصبح معركة أرضية كبرى.

Hills and villages near Mleeta in southern Lebanon

شنت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على سلسلة جبال علي الطاهر في جنوب لبنان في 15 أغسطس، ما دفع حزب الله لتعزيز قوي لمواقعه وسط تحضيرات الطرفين لما قد يصبح معركة أرضية كبرى.

شنت إسرائيل هجوماً كبير الحجم على سلسلة جبال علي الطاهر في 15 أغسطس، نشرت فيه غارات جوية وآليات مدرعة وطائرات هليكوبتر هجومية مع تركيز قوات أرضية إضافية في المنطقة. تمثل العملية تحولاً عن أشهر من الحرب منخفضة الكثافة في جنوب لبنان، اتسمت بعمليات عسكرية محدودة وهدم نفذتها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوبية. يشير حجم الهجوم وحركة التعزيزات إلى تحضيرات لمعركة كبيرة بدلاً من عملية محصورة على الجبهة الجنوبية.

لم يتعامل حزب الله مع الخطوات الإسرائيلية على أنها ضغط عسكري روتيني. عزز الحزب مواقعه على طول سلسلة علي الطاهر ونشر وحدات من قوة الرضوان إلى المنطقة توقعاً لتوسع محتمل للهجوم الإسرائيلي. يركز الطرفان الآن قوات حول نقطة تجمع واحدة، ما يرفع احتمالية تصعيد العمليات الحالية إلى اشتباك أرضي مباشر.

تتجاوز القيمة الاستراتيجية لعلي الطاهر التحصينات الموجودة هناك. السيطرة على السلسلة ستفتح ممراً عسكرياً باتجاه النبطية ومحيطها، ما يجعلها خطاً دفاعياً يعتبره حزب الله حيوياً للدفاع عنه. يعكس حجم التعزيزات التي أرسلها الحزب إلى المنطقة، خاصة وحدات الرضوان، أهمية منع ليس فقط فقدان موقع واحد بل انهيار خط دفاعي، إذا تم اختراقه، سيعرض النبطية مباشرة لتقدم إسرائيلي إضافي.

نسبت مصادر دبلوماسية غربية توقيت العملية الإسرائيلية إلى حسابات سياسية داخلية إسرائيلية. قالت المصادر إن بنيامين نتنياهو يريد تصعيد الوضع على ساحة المعركة قبل الانتخابات الإسرائيلية، محتسباً أن تصعيداً عسكرياً رئيسياً سيوفر زخماً إضافياً لحملته الانتخابية. اختارت إسرائيل المجمع المحصن لحزب الله في علي الطاهر كهدف لها، تسعى لتدميره وتقديم العملية كإنجاز عسكري رئيسي ضد الحزب.

تدرك إسرائيل أن الهجوم على علي الطاهر لن يكون سهلاً. توقع حزب الله منذ فترة أن المنطقة ستصبح هدفاً أساسياً لأي توسع إسرائيلي وعزز دفاعاته وركز قوات إضافية هناك وفقاً لذلك. مع انخراط وحدات الرضوان الآن في المواجهة، فإن أي تقدم أرضي إسرائيلي يخاطر بأن يصبح حرب استنزاف لا يمكن التنبؤ بمسارها مقدماً.

قال مصدر في السفارة الأمريكية في لبنان إن إيران تشارك الآن بشكل مباشر في القرارات المتعلقة بجبهة علي الطاهر، مع وجود عناصر من فيلق الحرس الثوري الإيراني إلى جانب المقاتلين من حزب الله في المنطقة. اقترح المصدر أن المواجهة القادمة بين إيران وإسرائيل قد تبدأ في علي الطاهر، محولاً ما يبدو أنه عملية إسرائيلية ضد حزب الله إلى ساحة اشتباك مباشر جديدة بين طهران وتل أبيب.

يظهر الخطر الحقيقي إذا فشل الطرفان في احتواء العملية ضمن حدودها الحالية، وأضاف مصدر السفارة. قد تستأنف معارك عالية الكثافة بين حزب الله وإسرائيل بعد علي الطاهر، وإذا اخترقت القوات الإسرائيلية خط الدفاع الحالي، فقد تحاول التقدم نحو منحدرات جبل عفس وجبل ريحان، حيث يحتفظ حزب الله بخط دفاعي آخر. كان مثل هذا النتيجة تمثل تحولاً نوعياً في نطاق وجغرافيا المواجهة.

سقوط علي الطاهر يعني أكثر من فقدان سلسلة أو مجمع محصن. سيحرك المعركة خطوة واحدة إلى الأمام باتجاه النبطية وأعمق في جنوب لبنان، ما يضع جبل عفس وجبل ريحان ضمن خط الاشتباك التالي. اختراق هذا الموقع سيغير جذرياً المحيط الدفاعي الذي يحاول حزب الله الحفاظ عليه والمناطق المدنية التي يسعى لحمايتها من التهديد المباشر.

لم تكن ما بدأ في 15 أغسطس مواجهة روتينية في جنوب لبنان. يركز الجيش الإسرائيلي قوات، وينشر حزب الله وحدات الرضوان، وبحسب المصدر الأمريكي، تشارك إيران بشكل مباشر في القرارات على ساحة المعركة. يدرك جميع الأطراف الوزن الاستراتيجي لهذه السلسلة الجبلية ويفهمون ما سيترتب على فقدانها. بدأت معركة علي الطاهر، والسؤال الآن ليس ما إذا كانت إسرائيل تريد هذا الموقع بل كم تستعد للذهاب لحد الاستيلاء عليه، وبالمقابل، كم تستعد حزب الله للقتال لمنع سقوط ما يعتبره بوابة الانهيار الأوسع لمواقعه الدفاعية الجنوبية.