سياسة

شبكة الأنفاق تعكس فشل دولة لبناني أعمق، يقول المحللون

يقيّم الخبراء نطاق وتداعيات البنية التحتية العسكرية تحت الأرض لحزب الله مع تحول السيطرة بين القوات الإسرائيلية واللبنانية والمسلحة.

Balpro suojaseinä käytössä UN operaatiossa Libanonissa

يقيّم الخبراء نطاق وتداعيات البنية التحتية العسكرية تحت الأرض لحزب الله مع تحول السيطرة بين القوات الإسرائيلية واللبنانية والمسلحة.

كشف الشبكة الواسعة من الأنفاق التابعة لحزب الله عبر جنوب لبنان عن أكثر من مجرد بنية عسكرية لمجموعة مسلحة، بل عن انهيار أساسي في السلطة الحكومية، وفقاً للمحللين الذين يدرسون الاكتشاف. الأنفاق، التي تكتشف الآن بعد العمليات الإسرائيلية والتقدم الذي حققته الجيش اللبناني، تمثل جهازاً عسكرياً موازياً شيد بتسامح أو تواطؤ واضحين من النخبة السياسية اللبنانية. ويثير الكشف تساؤلات حول كيفية بناء مثل هذا النظام التحتاني الواسع وتمويله وتوسيعه دون تدخل منهجي من الدولة.

التكلفة الكاملة والنطاق الفعلي للشبكة لا يزالان مجهولين، لكن الحجم يبدو هائلاً. لاحظ الخبير نيكولاس بلانفورد أن البنية التحتية تمثل "أعمال هندسية ضخمة جداً عبر البلد" وأنه "لا يمكن أن تكون رخيصة". يعكس الاستثمار من قبل حزب الله وداعموه الإيرانيين القيمة الاستراتيجية التي يعطونها للبنية التحتية العسكرية تحت الأرض، خاصة نظراً لفائدتها في الحركة والتخزين والقيادة خلال الصراع.

ما إذا كانت السلطات اللبنانية تفهم ما كان يتم بناؤه لا يزال موضع خلاف. أعرب بلانفورد عن شك في أن الدولة كان يمكنها أن تحدد "بالضبط ما كان يحدث وبالضبط أين كان يحدث"، حتى لو اشتبه المسؤولون في شيء. يشير الرؤية المحدودة للدولة في أنشطة حزب الله في المناطق الخاضعة لسيطرتها الاسمية إلى عدم القدرة أو اللامبالاة، وهو تمييز له آثار عميقة على السيادة اللبنانية.

السيطرة على الأنفاق المكتشفة مقسمة الآن بين ثلاثة جهات. إسرائيل تسيطر على الأنفاق في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان وتقوم بتدميرها. حزب الله يحتفظ بسلطة على بعض الشبكات، بينما دخل الجيش اللبناني واستحوذ على السيطرة على آخرين. يعكس هذا التقسيم الانهيار الأوسع للسلطة الموحدة في منطقة الحدود.

يضع الصحفي توني بولس الأنفاق ليس كمشروع عسكري معزول بل كعرض من أعراض الانهيار المؤسسي اللبناني. يحتج بأن الحكومات المتعاقبة شرعت أسلحة حزب الله من خلال التصريحات الوزارية والصيغ السياسية، بينما سمحت الطبقة الحاكمة للمجموعة بالتأثير على القرارات السيادية والاستراتيجية مقابل الحماية السياسية والحفاظ على شبكات المحسوبية الخاصة بها. في هذه القراءة، لم تكن البنية التحتية العسكرية لحزب الله بنيت رغم الدولة بل بسبب الدولة.

تشير الأدلة إلى أن حزب الله استغل موارد الدولة لبناء أجزاء من شبكته، خاصة من خلال وزارة الأشغال والنقل، كما لاحظ بولس. تبقى أسئلة ما إذا كانت أجزاء من نظام الأنفاق قد تم بناؤها تحت غطاء مشاريع عامة في جنوب لبنان، التي تقدر تكلفتها الإجمالية بين خمسة وستة مليارات دولار. يبدو أن المجموعة استخدمت أيضاً الأراضي العامة والمرافق والشبكات الاتصالات والكهرباء المحولة من مناطق الجزين والليطاني والعوالي لتشغيل المرافق تحت الأرض.

امتد المشروع بعيداً عن الأنفاق الدفاعية المصممة لإيواء المقاتلين أثناء القصف الإسرائيلي. بدلاً من ذلك، شكل بنية تحتية عسكرية متكاملة تحت الأرض مع ممرات للحركة والإعادة، وتخزين الأسلحة والصواريخ، وغرف القيادة والاتصالات، والمرافق اللوجستية والطاقة. وصف بولس الهدف بأنه تأسيس "جيش موازٍ للدولة، بتحتية مستقلة خاصة به، قادر على الحركة، شن الحروب، واتخاذ قرارات استراتيجية بعيداً عن مؤسسات الجمهورية."

ترسانة حزب الله تمثل واحدة من أخطر الترسانات التي يمتلكها أي فاعل غير دولاتي، مما يجعله تهديداً إقليمياً، وتوسعت البنية التحتية العسكرية شمال نهر الليطاني تحت رقابة الجيش اللبناني والأجهزة الاستخبارية. جنوب النهر، تقع المنطقة ضمن ولاية اليونيفيل بموجب قرار دولي لمراقبة ومنع الأسلحة غير القانونية. هذا يثير أسئلة حول فعالية قوات حفظ السلام الدولية. تساءل بولس ما إذا كانت اليونيفيل مقيدة وغير فعالة أم أن بعض مكوناتها أغلقت عينيها عن أنشطة حزب الله، مما يعزو المسؤولية في النهاية للنخبة السياسية اللبنانية لتوفير الغطاء.

أقرت المتحدثة باسم اليونيفيل كاندس أردويل بأن قوات حفظ السلام اكتشفت وأبلغت عن البنية التحتية للأنفاق المشبوهة قبل تصعيد الصراع في أواخر عام 2023، لكنها قالت إن القوة لا يمكنها الوصول إلى الملكية الخاصة دون تصريح لم يكن متاحاً. لاحظت المتحدثة أن ولاية اليونيفيل هي مراقبة والإبلاغ عن انتهاكات القرار 1701، الذي تحيله إلى السلطات اللبنانية ومجلس الأمن. أضافت أردويل أن تصعيد العنف في جنوب لبنان جعل المراقبة أكثر صعوبة.

منذ 27 نوفمبر 2024، حددت قوات اليونيفيل لحفظ السلام أكثر من 400 مستودع أسلحة عبر جنوب لبنان وأبلغت عنها للجيش اللبناني، وفقاً لأردويل. تدعم القوة الجيش في معالجة الأسلحة غير المصرح بها وتبقى ملتزمة بتنفيذ القرار 1701، الذي تصفه بأنه "الطريق الوحيد الممكن نحو العودة إلى الاستقرار للمدنيين على جانبي الخط الأزرق". يعكس البيان الضغط الدولي لاستعادة السلطة الحكومية من خلال إطار مدعوم من الأمم المتحدة.

أخبر مصدر أمني لبناني الصحيفة بأن المعلومات المحددة حول مواقع الأنفاق وطبيعتها لا تزال تخضع للتحقق والتقييم من قبل السلطات ذات الصلة. بمجرد اكتشاف الأنفاق، تتعامل السلطات العسكرية والأمنية المختصة معها وفقاً للإجراءات المعمول بها. رفض المصدر تأكيد أو نفي تقارير الشبكات المحددة، مما يشير إلى استمرار الحساسية حول الاكتشافات.

زعمت قوات الدفاع الإسرائيلية بأنها كشفت عن شبكات حزب الله عبر جنوب لبنان، بما في ذلك في جبل عاملة، مجدل زون، خيام، قنطرة، راب الثلاثين وسريبين، تحتوي على مراكز قيادة، مخزونات أسلحة، مرافق الطائرات بدون طيار وأماكن معيشة. في أغسطس 2025، أبلغت اليونيفيل والجيش اللبناني أيضاً عن اكتشاف أنفاق محصنة بالقرب من طيرحرفا، زبقين ونقورة مع ملاجئ، مدفعية، منصات صواريخ، صواريخ، ألغام مضادة للدبابات ومتفجرات. يشير نمط الاكتشافات إلى شبكة أوسع بكثير مما تم الاعتراف به سابقاً.

سيتطلب تفكيك هذه البنية التحتية أكثر من التصريحات السياسية. اتخذ لبنان خطوات كانت تعتبر غير معقولة في يوم من الأيام، بما في ذلك حذف الإشارة إلى "المقاومة المسلحة" من البيان الوزاري لشباط 2025. ما يبقى غير واضح هو ما إذا كانت هذه الخطوات تشير إلى إصلاح مؤسسي حقيقي أو إعادة تموضع تكتيكية في منظر كانت قدرة الدولة على فرض سلطتها فيه موضع تنازع منذ عقود من قبل منظمة عملت كدولة داخل الدولة.