سياسة

حزب الله لا ينفي المحادثات مع الولايات المتحدة

قال مسؤول بارز في حزب الله إن الحزب لم يغلق الباب أمام الاتصال المباشر مع واشنطن، معدلاً موقفاً تاريخياً وفاتحاً الباب أمام تكهنات بشأن اتصالات غير معلنة.

The Grand Serail in Beirut, seat of the prime minister

قال مسؤول بارز في حزب الله إن الحزب لم يغلق الباب أمام الاتصال المباشر مع واشنطن، معدلاً موقفاً تاريخياً وفاتحاً الباب أمام تكهنات بشأن اتصالات غير معلنة.

قال محمود قماطي، عضو المجلس السياسي في حزب الله والوزير السابق، إن الحزب سيسعى للاتصال بالأميركيين إذا سمحت الظروف والمصالح، دون استبعاد الاشتباك المباشر. لم تنف مكتبة الحزب الإعلامية البيان بل اكتفت بتوضيح أن قماطي كان يقصد المسار الإسلام أبادي وليس واشنطن باعتباره الطريق إلى التحرر اللبناني الكامل والانسحاب الإسرائيلي.

قال مصادر قريبة من الكتلة الشيعية للجريدة إن موقف قماطي لم يكن عفوياً بل موجهاً من قيادة الحزب. وأشارت تدخلات مكتب الإعلام لتوضيح ملاحظاته إلى تفويض من الحزب للبيان.

يُعتبر قماطي من العناصر الفاعلة الرئيسية في الحزب وقد هاجم مؤخراً الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام بينما يهدد بإجراءات في الشارع لإسقاط الحكومة ورفض أي نزع سلاح لحزب الله. واستشهد بمذكرة تفاهم أميركية إيرانية باعتبارها بديلاً مفضلاً عن اتفاق الإطار.

أشارت مصادر إلى أن حزب الله تبادل رسائل مع واشنطن عبر وسطاء محليين مجهولين وكذلك عبر تركيا وقطر، مع إشارة البعض إلى احتمال حدوث لقاءات بوساطة وربما اتصالات أقرب، لكن قماطي غير مفوض بالكشف عنها.

كان الحزب تجنب سابقاً التعليق على الاتصال غير المباشر مع واشنطن، موقف فُسّر على أنه حماية للولاية الممنوحة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يجري المفاوضات بالنيابة عنه. توصل بري إلى اتفاق وقف إطلاق نار مع الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين أسفر عن البيان المشترك بين الولايات المتحدة وفرنسا.

تبقى الولاية الممنوحة لبري نافذة، لكن قيادة حركة أمل أعربت عن تحفظات بشأن التصريحات الحادة لقماطي، بما فيها هجماته على عون وسلام وتهديداته بتعبئة الشارع ضد الحكومة.

قالت مصادر إن حزب الله لا يعترض على الاتصال بوساطة مع واشنطن شريطة إدراج إيران وشريطة أن يتم هذا الاتصال بحذر، بعدما وقعت إيران مذكرة تفاهم خاصة بها عبر وساطة باكستانية. ويتوافق الاشتباك بوساطة للحزب مع دعمه للمسار الإسلام أبادي بينما يصرّ على رفض اتفاق الإطار.

عندما قال الرئيس دونالد ترامب لعون خلال لقاءهما إنه لا يمانع في الاتصال بحزب الله إذا طُلب منه ذلك، بقي الحزب صامتاً. تساءلت مصادر عما إذا كان هذا الصمت متعمداً، بهدف إخفاء الانتباه المحلي عن اتصالاته بوساطة مع واشنطن بينما يعترض على اتفاق الإطار.

لاحظت مصادر سياسية أن مصداقية ملاحظات قماطي تتوقف على استعداد واشنطن للاشتباك. وتساءلت أيضاً عن السبب وراء قطع حزب الله الاتصال مع عون، بينما قيادته على علم بأن أي تطور في الاتصال مع واشنطن لن يأتِ على حساب عون وأغلبية اتفاق الإطار، بل في سياق استعداد حزب الله المحتمل للمشاركة في تسوية تقوم على احتكار الدولة للسلاح.

قال قماطي أيضاً إن عدم رد حزب الله على بعض الضربات الإسرائيلية على عليه الطاهر لا يشير إلى ضعف أو عدم قدرة، وأن أي محاولة إسرائيلية للتقدم نحو التلال ستواجه مقاومة متناسبة حيث يقيّم الحزب جميع الخيارات المتاحة بخصوص الوضع.

تساءلت مصادر عما إذا كان إشارة قماطي إلى تقييم جميع الخيارات تعني استعداد حزب الله لتسليم تلال عليه الطاهر للجيش أو إيداعها مع بري، مع توقف الخيار النهائي على فتح قناة مع واشنطن على أمل إقناع الحزب بالتخلي عن التلال مقابل المشاركة في المشروع الدولتي، لكن بعد استسلام أسلحته فقط. أم أن حزب الله لا يزال يصرّ على ربط مصير التلال بمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية المعلقة، ويعول على قيادة إيرانية للتدخل في الوقت المناسب.

رأى معارضون لحزب الله لم يكونوا مندهشين من ملاحظات قماطي أنها محسوبة بعناية وليست زلة لسان. وحجوا بأن تكثيف الاتصال الأميركي يتوقف على استعداد حزب الله لتنفيذ اتفاق الإطار وفصله عن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، التي لا يمكن تنفيذها بدون تسوية في الشرق الأوسط. وهذا يتطلب من حزب الله التنسيق مع عون والحكومة على الجهود اللبنانية لتنفيذ الاتفاق، الأمر الذي وحده يمكنه فصل أزمة لبنان عن الديناميات الإقليمية، شريطة أن تضغط واشنطن على نتنياهو لإزالة العقبات المتبقية وبالتالي دعم عون، الذي يرى في التفاوض المباشر طريقه الوحيد للتفوق على منافسيه، خاصة حزب الله.