سياسة

حزب الله يعطي فرصة للمسار السياسي مع الحفاظ على الخيارات العسكرية

قال محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، إن الحزب سيسعى للدبلوماسية من أجل انسحاب إسرائيلي لكنه سيرد بحزم على أي تقدم عسكري إسرائيلي جديد.

Ghajar village and surroundings.

قال محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، إن الحزب سيسعى للدبلوماسية من أجل انسحاب إسرائيلي لكنه سيرد بحزم على أي تقدم عسكري إسرائيلي جديد.

قرر حزب الله إعطاء العملية السياسية فرصة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وفقا لمحمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب. وفي الوقت ذاته، أكد قماطي أن الحزب سيرد بموقف حازم على أي محاولة لتقدم عسكري إسرائيلي جديد. وتأتي تصريحاته هذه في سياق استمرار الجهود الدبلوماسية للتعامل مع الوضع في جنوب لبنان، بما في ذلك المفاوضات حول آليات وقف إطلاق النار وشروط أي انسحاب إسرائيلي.

قال قماطي إن حزب الله يدرس جميع الخيارات المتعلقة بملف تل التحرير، مما يشير إلى أن هذه المسألة تبقى قيد المراجعة مع تطور الأوضاع عسكريا وسياسيا في الجنوب. وظل هذا الملف نقطة خلاف في النقاشات حول الترتيبات الإقليمية والوضع النهائي للمناطق المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.

بشأن المقاتلين الإيرانيين في صفوف حزب الله في جنوب لبنان، نفى قماطي وجود أي مقاتلين إيرانيين ضمن تشكيلات الحزب في المنطقة. ويرد هذا النفي على مزاعم متكررة من إسرائيل وآخرين حول حجم التدخل العسكري الإيراني في عمليات حزب الله جنوب نهر الليطاني.

بخصوص الاتصالات المحتملة مع الولايات المتحدة، أشار قماطي إلى أن حزب الله لم يغلق الباب تماما أمام احتمال التواصل المباشر مع واشنطن. واستشهد بمجموعة القضايا المعلقة وتسارع وتيرة التطورات السياسية كأسباب لبقاء الحزب منفتحا على مثل هذا الاشتراك. ويشير البيان إلى تحولا عن المواقف السابقة التي رفض فيها الحزب الحوار مع الأمريكيين كمسألة مبدئية.

يستمر المسار السياسي المركز على جنوب لبنان في التقدم من خلال قنوات مختلفة. تركز النقاشات على آليات توطيد أي وقف لإطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وحل النزاعات العالقة بالوسائل الدبلوماسية. وقد تسارعت وتيرة هذه المحادثات مع تزايد الضغط من فاعلين إقليميين ودوليين لتثبيت الأوضاع.

يعكس قرار حزب الله إعطاء الأولوية للدبلوماسية تكاليف النزاع العسكري وواقع القدرات العسكرية الإسرائيلية المصفوفة ضده. وفي الوقت ذاته، فإن إصرار الحزب على الاحتفاظ بحق الرد على أي هجوم إسرائيلي جديد يحافظ على موقفه الردعي ويبقي على نفوذه في المفاوضات. والتوازن الذي تحقق بين هذين الموقفين سيشكل شروط أي اتفاق قد يتم التوصل إليه.

يبقى ملف تل التحرير من بين الأسئلة الأكثر تعقيدا في المفاوضات الأوسع نطاقا. إن تصريح حزب الله بأنه يدرس الخيارات يشير إلى أن الحزب لم يستقر بعد على موقف نهائي، تاركا مجالا للحركة مع تقدم المحادثات. وقد يؤثر مصير هذه الأراضي على مصداقية أي وقف لإطلاق النار وعلى التوازن العسكري الأوسع بين الطرفين.

يعتمد ما سيحدث لاحقا على ما إذا كانت العملية السياسية قادرة على إنتاج شروط يقبلها الطرفان. بالنسبة لحزب الله، الاختبار سيكون ما إذا أنتجت الدبلوماسية انسحابا إسرائيليا مستداما والاعترافا بالسيادة اللبنانية. وبالنسبة لإسرائيل، السؤال هو ما إذا كان أي اتفاق يستطيع أن يضمن أمن مجتمعاتها الشمالية بدون متابعة العمليات العسكرية.

ستظهر الأسابيع القادمة ما إذا كانت اللحظة الدبلوماسية الحالية قادرة على تضييق الفجوة بين الطرفين أم أن الضغط العسكري سيعود. إن استعداد حزب الله للحوار لا يعني أن اتفاقا في متناول اليد، والمسائل الأساسية التي أشعلت النزاع تبقى بلا حل. وسيحدد كيفية فهم كل طرف لالتزام الطرف الآخر بالعملية إلى حد كبير ما إذا كان هذا الانفتاح يقود إلى تسوية دائمة أم ينهار.