عقد وزير الصحة راكان نصرالدين ورشة عمل لتقييم التقدم المحرز في الاستراتيجية الصحية الوطنية اللبنانية ورسم أولويات الإصلاح وسط انهيار اقتصادي وموجات نزوح.
افتتح وزير الصحة راكان نصرالدين ورشة عمل في فندق موفنبيك يوم الأربعاء لمراجعة تنفيذ الاستراتيجية الصحية الوطنية، رؤية 2030، التي تم إطلاقها في يناير 2023. جمعت الفعالية، التي حملت عنوان "من المراجعة إلى الإصلاح"، مسؤولين من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية إلى جانب موظفي الوزارة وخبراء القطاع الصحي لتقييم التقدم وتحديد أولويات الإصلاح للفترة القادمة.
قال نصرالدين إن المراجعة ضرورية نظراً للظروف الاستثنائية التي شهدها النظام الصحي اللبناني، بما فيها الانهيار الاقتصادي والأوبئة والحروب والنزوح الجماعي. وأضاف أنه رغم هذه الضغوط، استمر القطاع الصحي في الاضطلاع بدوره وتحولت إصلاحات عديدة من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.
من بين الإصلاحات قيد التنفيذ إصدار المرسوم التنظيمي لقانون الوكالة الوطنية للأدوية، وإطلاق مشروع إعادة تأهيل المختبر المركزي للصحة العامة، وتعزيز قدرات مراقبة الأمراض والتأهب للأوبئة. حققت الوزارة أيضاً تغطية شاملة للمشمولين بلا تأمين في المستشفيات الحكومية وتعمل على تحسين بنيتها التحتية ومعداتها وتدريب كوادرها.
أكد نصرالدين أن الإصلاح ممكن حتى خلال الأزمات، بهدف الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة بحلول 2030. دعا إلى زيادة الميزانية المخصصة لوزارة الصحة لتوسيع تقديم الخدمات وأكد أن الوزارة تعمل بمعزل عن السياسة، قائلاً إن الصحة حق لجميع المواطنين.
أكدت ألكساندرا فيزر، ممثلة الاتحاد الأوروبي، استمرار دعم الكتلة للبنان وأشادت بصمود النظام الصحي. لاحظت أن إصلاح القطاع الصحي يسهم في إعادة بناء الثقة العامة بالمؤسسات الحكومية في لحظة حرجة.
شدد يوتاكا سيتويا، الممثل المؤقت لمنظمة الصحة العالمية، على أهمية بناء نظام صحي أكثر مرونة وقدرة على مقاومة الأزمات. دعا إلى تعزيز التمويل المستدام والاستعداد للتحديات المستقبلية بما فيها الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ.
تضمنت الورشة جلسات تقنية فحصت النتائج الأولية لمراجعة الاستراتيجية الصحية الوطنية. ناقش المشاركون أولويات الإصلاح والعقبات الحالية والخطوات المطلوبة في المرحلة القادمة من التنفيذ.
يعكس توقيت المراجعة جهوداً أوسع لتثبيت استقرار المؤسسات اللبنانية بينما تواجه البلاد أزمة اقتصادية مستمرة ونزوح ما يقرب من مليون لاجئ سوري. كان النظام الصحي، الذي كان مثقلاً بالأعباء قبل عام 2019، يواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود لمولدات الكهرباء والكوادر المدربة.
أطر المسؤولون مبادرة رؤية 2030 بوصفها أساسية لإعادة بناء الدولة بعد الأزمة. وستكون قدرة الوزارة على تأمين زيادات الميزانية التي طلبها نصرالدين حاسمة للمضي قدماً من وثائق التخطيط إلى تقديم الخدمات المستدام في أنحاء البلاد.
