مجتمع

المزارعون يكافحون للحفاظ على بذور لبنان القديمة وسط مخاطر الانقراض

يحذر الناشطون البيئيون والمزارعون من أن فقدان ممارسات حفظ البذور التقليدية يهدد التراث الزراعي اللبناني والأمن الغذائي.

A seed bank at the ICARDA research station in the Bekaa Valley.
A seed bank at the ICARDA research station in the Bekaa Valley.

يحذر الناشطون البيئيون والمزارعون من أن فقدان ممارسات حفظ البذور التقليدية يهدد التراث الزراعي اللبناني والأمن الغذائي.

تواجه المجتمعات الزراعية اللبنانية أزمة متسعة حيث تختفي أصناف البذور المحلية من الحقول في أنحاء البلد والمنطقة. يقول المزارعون والناشطون البيئيون إن التخلي عن ممارسات حفظ البذور التقليدية لصالح البذور المستوردة يؤدي إلى تآكل الاستقلال الزراعي وتدمير أصناف ورثت عبر أجيال.

يحمل الابتعاد عن البذور المحلية عواقب عملية على الزراعة اللبنانية. الأصناف التقليدية مثل قمح سلموني تتطلب كمية ماء أقل من السلالات التجارية الحديثة وتنمو دون مدخلات كيميائية، مما يجعلها أنسب لمناخ البلد ويقلل تكاليف الإنتاج للمزارعين الذين يعتمدونها. هذه المحاصيل الموروثة أيضاً أكثر كثافة غذائية من كثير من البدائل المستوردة.

فقدان معرفة حفظ البذور يمثل أكثر من مجرد نكسة اقتصادية. يصف المزارعون الممارسة بأنها حجر الزاوية في ارتباطهم بالأرض وعلامة على الهوية الثقافية. كل صنف يحمل في طياته عقوداً أو قروناً من المعرفة المتراكمة حول ما ينمو بأفضل شكل في الظروف المناخية المحلية المحددة وأنواع التربة اللبنانية.

من بين من يحافظون على هذه التقاليد حنا شعر، مزارع يبلغ من العمر 75 سنة من عكار. يستمر شعر في حفظ وزراعة البذور المحلية، محافظاً على ممارسات شكلت الزراعة في المنطقة عبر أجيال. يمثل عمله نقطة تناقض مع الاتجاه الأوسع نحو التخلي عن الأصناف الموروثة.

يحتج الناشطون والمزارعون بأن الاعتماد على البذور المستوردة يخلق تبعية للموردين الأجانب ويترك الزراعة اللبنانية عرضة لتقلبات الأسعار والاختناقات في الإمدادات. الابتعاد عن الأصناف المحلية يضيّق أيضاً التنوع الجيني للمحاصيل التي تزرع في البلد، مما يقلل الصمود إزاء الآفات والأمراض وتغير أنماط المناخ.

تقوم الحجة البيئية للحفاظ على البذور المحلية على قدرتها المثبتة على الازدهار بأقل المدخلات. الأصناف التي طورت عبر قرون لتناسب الظروف اللبنانية تؤدي أداء أفضل من المحاصيل التجارية المهندسة للزراعة الصناعية في مكان آخر. هذا التوافق مع ظروف النمو المحلية يقلل الحاجة للري والأسمدة والمبيدات.

تعمل المجموعات البيئية والمدافعون عن المزارعين على توثيق والحفاظ على الأصناف البذرية المتبقية قبل اختفاؤها بالكامل. يتضمن الجهد تسجيل أي المحاصيل تنمو بأفضل شكل في أي مناطق وضمان حصول المزارعين على بذور تتطابق مع ظروفهم المحلية. تعمل بعض المنظمات على إنشاء بنوك بذور وشبكات لتوزيع الأصناف التقليدية.

تتجاوز الرهانات المزارع الفردية إلى الأمن الغذائي الوطني. عندما تفقد معرفة البذور المحلية، يفقد لبنان القدرة على إطعام نفسه من قاعدته الزراعية الخاصة. الاعتماد على الواردات ينشئ ضعفاً بنيوياً يقول الناشطون إن البلد لا يستطيع تحمله بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي.

يتطلب الحفاظ على التراث البذري اللبناني عملاً فورياً لجمع وتخزين الأصناف المتبقية وجهوداً طويلة الأجل لدعم المزارعين الذين يحافظون على الممارسة. ما إذا كانت المجتمعات الزراعية قادرة على عكس اتجاه انقراض البذور بينما تدفع الضغوط الاقتصادية نحو بدائل مستوردة أرخص يبقى غير مؤكد.