أجرى الجنرال الأمريكي جوزاف كليرفيلد محادثات مع قادة لبنانيين حول تنفيذ اتفاق إطار حدودي مع إسرائيل، فيما هاجم أمين عام حزب الله نعيم قاسم الاتفاق وحذّر من احتمالات المواجهة.
أجرى الجنرال الأمريكي جوزاف كليرفيلد محادثات مع قادة لبنانيين حول تنفيذ اتفاق إطار حدودي مع إسرائيل، فيما هاجم أمين عام حزب الله نعيم قاسم الاتفاق وحذّر من احتمالات المواجهة.
زار الجنرال جوزاف كليرفيلد، الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكري الأمريكية في لبنان، بيروت الخميس في أعقاب زيارة لإسرائيل لبحث تنفيذ اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل. التقى برئيس الوزراء نواف سلام، الذي رافقه سفير الولايات المتحدة ميشيل عيسى، ونوقشت الجوانب العسكرية للاتفاق الإطاري والتطورات الميدانية في الجنوب. وأكد سلام خلال اللقاء على ضرورة توقف إسرائيل للعمليات التدميرية وتوسيع المناطق التجريبية المخصصة وتحديد جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي والالتزام بجدول زمني محدد لتنفيذ الاتفاق. التقى كليرفيلد وعيسى لاحقاً برئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.
حملت زيارة الجنرال وزناً كبيراً لأن تنفيذ أي إجراءات ميدانية يتطلب قرارات سياسية وتغطية سياسية، كما قالت مصادر عسكرية. ركزت المحادثات على آليات التنفيذ والخطوات التالية في العملية. يُتوقع أن يلتقي كليرفيلد قائد الجيش رودولفه هيكل بعد انتهائه من اللقاءات مع القيادات السياسية، وهو لقاء قد يساعد في توضيح تفاصيل إضافية حول إجراءات التنفيذ والخطوات القادمة.
تم اقتراح خمس دول للمشاركة في بعثة تحقق لرصد عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية المخصصة لنزع سلاح حزب الله وهي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان. لا تعتزم الولايات المتحدة نفسها نشر قوات عسكرية على الأرض، بل ستراقب الوضع عن كثب من خلال قوات سيتم الاتفاق على نشرها. أعرب مسؤول لبناني عن ثقته بأن الموقف الأمريكي الداعم للبنان ردّاً على تصريحات وزير إسرائيلي سيسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة التالية من المفاوضات.
أشارت مصادر عسكرية إلى أن التقدم في المناطق التجريبية يواجه سلسلة من التعقيدات، أبرزها استمرار الهجمات الإسرائيلية. أطلعت الجيش اللبناني الجانب الأمريكي على هذه العقبة، لافتة إلى أن التقدم في المناطق التجريبية يبقى مرتبطاً بالظروف الميدانية وآليات تنفيذ الخطة. يبقى الانتقال إلى مناطق جديدة مشروطاً بحل عدة ملفات، منها آلية التحقق والدول المشاركة والمعايير التقنية المطلوبة والتعقيدات الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية المستمرة.
في خضم هذه التطورات، شن أمين عام حزب الله نعيم قاسم هجوماً حاداً جديداً على اتفاق الإطار وعملية المفاوضات مع إسرائيل. في تصريحات بمناسبة ما يسميه حزب الله ذكرى نصر تموز 2006، قال قاسم إن اتفاق الإطار ليس اتفاقاً ولا إطاراً بل إملاءات إسرائيلية وقعتها السلطات اللبنانية. انتقد سلوك المسؤولين اللبنانيين ومنهجهم في التعاطي مع التطورات خلال الخمسة عشر شهراً الماضية.
جادل قاسم بأن السلطات استهدفت المقاومة بدل الدولة المعتدية خلال تلك الفترة. اتهم الولايات المتحدة بدعم إسرائيل وأكد أن إسرائيل لن تتمكن من ارتكاب مثل هذا الوحشية والتدمير بدون الدعم الأمريكي. وجه انتقادات حادة لخيار التفاوض، قائلاً إن المفاوضات لن تحقق سوى العار والذل وأن السلطات يجب أن تعود إلى شعبها وتعترف بفشلها.
اقترح زعيم حزب الله أن السلطات اللبنانية تنفذ التزامات قطعتها للولايات المتحدة عند توليها السلطة، حتى وإن كان على حساب لبنان. أعاد تأكيد رفض حزب الله للمسار التفاوضي الحالي بالتصريح بأن المجموعة لا تتمتع بثقة في أي مفاوضات. انتقد قاسم أيضاً ما وصفه بالضغط والرقابة المفروضة على الجيش اللبناني، متسائلاً عن كيف يمكن للسلطات أن تقبل القصف الإسرائيلي للجيش ثم تخضعه لجنة أجنبية ترصده وتشرف عليه.
هاجم قاسم فكرة المناطق التجريبية التي ظهرت في الإطار التفاوضي، متسائلاً بشكل استنكاري ماذا يمثل هذا الابتكار الذي يسميه المسؤولون مناطق تجريبية. في لغة صيغت كاستئناف للمقاومة للتحكم بغضبهم، أطلق تهديداً ضمنياً، قائلاً للأنصار أن يحفظوا غضبهم للحظة التي يمكن فيها استخدامه لتحقيق الأهداف والمطالب، مؤكداً أن هذا الغضب له وقت يمكنه أن ينفجر فيه وحاملاً المسؤولية لمن لا يعرفون كيف يعملون ومن يعملون ضد المقاومة.
قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن صلب المشكلة التي تعيق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يكمن في عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه عام 2024 بخصوص تفكيك الجهاز العسكري والأمني لحزب الله، مما أدى إلى فقدان المصداقية للسلطات السياسية التي تراهن على الوقت والتطورات الإقليمية لتجنب مواجهة الحزب. قال جعجع إن الجيش لا يتحمل مسؤولية في هذا السياق بل السلطات السياسية هي المسؤولة. تساءل عن سبب استهداف نواب من حزب القوات في قانون العفو بشأن المرحلين إلى إسرائيل، مشيراً إلى أنهم كانوا الوحيدين من النواب المسيحيين الذين أثاروا القضية وناضلوا بجدية من أجلها، وأعرب عن الأسف لأن البعض يستغلون دم شهداء الجيش لأغراض حزبية، واصفاً هذا بأنه أكبر خيانة.
