بعد إقرار البرلمان قانون العفو العام في 12 آب، لم يتخذ الرئيس عون قراره النهائي بشأن التوقيع أو الرد، وتبقى عملية الفرز الدستوري جارية لدى قصر بعبدا.
مجلس النواب أقرّ قانون العفو العام في 12 آب الجاري. الرئيس عون لم يعلن موقفه النهائي منه حتى الآن، والقانون لم ينشر بعد في الجريدة الرسمية.
المهلة الدستورية المتاحة للرئيس تمتد إلى منتصف أيلول تقريباً، وفقاً للمادة 57 من الدستور اللبناني، التي تمنح 30 يوماً كاملاً للقوانين العادية. للرئيس أن يوقّع على القانون وإحالته للنشر، أو أن يرده إلى البرلمان لإعادة النظر.
مهلة تقديم الطعون الدستورية من جانب النواب تبدأ اعتباراً من نشر القانون في الجريدة الرسمية، لا من إقراره في البرلمان. لكن هذه المهلة معلّقة في الانتظار حالياً.
قصر بعبدا يُجري مراجعة قانونية مفصّلة لنصوص القانون مادة مادة، بهدف التوفيق بين الدور الدستوري للرئيس كحامٍ للقوانين والعدالة، وبين الواقع السياسي والاجتماعي والإنساني في البلد.
يتأرجح قرار عون بين ضغوط متضاربة. بعض البنود تثير اعتراضات لديه، خاصة ما يتعلق بشمول العفو لمتهمين بقضايا اعتداء وقتل عناصر من الجيش اللبناني، فضلاً عن غياب الإجماع السياسي حول الصيغة المُقرّة.
إذا توقّع الرئيس على القانون، يصبح ملزماً بإحالته للنشر مباشرة، ما يسمح للكتل المعترضة بتقديم طعن رسمي أمام المجلس الدستوري. في المقابل، إذا ردّه إلى البرلمان، قد يحدث ذلك إذا وجدت الدراسة ثغرات دستورية، خاصة حول حقوق ضحايا أحداث عبرا وبحنين، أو حول استثناء جرائم الفساد والإثراء غير المشروع من النسخة النهائية.
كتلة لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل تقود حراكاً لتأمين توقيعات 10 نواب لتقديم طعن رسمي أمام المجلس الدستوري. وتحظى بدعم سياسي وقانوني غير مباشر من نواب كتلة الوفاء للمقاومة وبعض النواب المستقلين.
الكتل المعترضة تركّز اعتراضاتها على أربع مواد محدّدة، بما فيها المادة المتعلقة بخفض مدة العقوبات، والمادة الخاصة بالموقوفين دون محاكمة إذا تجاوزت مدة توقيفهم 12 سنة. وترى أن هذه الصيغ قد تسمح بخروج موقوفين متهمين بملفات إرهابية.
القوى المعترضة تشير إلى وجود صياغات ملتبسة قد تسمح بمرور عفو مقنّع عن ملاحقات تطال مضاربين ماليين أو متورطين بجرائم مصرفية أو قضايا الفساد تحت مسميات جنح مالية بسيطة.
