أخبر الرئيس جوزاف عون وفداً من المجلس الماروني العام أن مكافحة الفساد وبناء مؤسسات الدولة تتطلب التزاماً جماعياً، حيث يسعى لبنان للتعافي من الأزمة الاقتصادية والنزاع.
استقبل الرئيس جوزاف عون المجلس الماروني العام في قصر بعبدا يوم الأربعاء، مرحباً بوفده الذي قاده المهندس ميشيل متى. احتفل المجلس بذكرى تأسيسه الـ 150 بهذا العام، وهي سنة قال متى إنها تزامنت مع تأسيس لبنان نفسه كدولة حديثة في عهد البطريرك إلياس الياع.
قال متى لعون إن المجلس يزور للوقوف بجانب جهود الرئيس الإصلاحية ولدعم محاولات إنقاذ مؤسسات لبنان. وقال إن المجلس، منذ تأسيسه، ظل مؤسسة وطنية كرست نفسها لحفظ التعددية اللبنانية ونموذج التعايش، ضاعياً المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات الأخرى.
قال متى إن لبنان يجب أن يكون دولة وليس مكاناً للانقسام الطائفي أو التسويات المؤقتة، حيث يشعر المواطنون أنهم شركاء كاملون مع حماية حقوقهم وتشكيل مستقبلهم ضمن مؤسسات الدولة بدلاً من الترتيبات الحزبية. وتعهد بدعم المجلس لأي جهود إصلاح وإنقاذ حقيقية تعيد السيادة للدولة والكرامة للمواطنين والأمل للشباب.
ردّ عون بالقول إن بناء الأمم مسؤولية مشتركة لا تقتصر على شخص واحد أو فئة واحدة، وكل ضمن دوره. وأكد أن المصلحة الوطنية يجب أن تبقى الأولوية فوق المصالح الشخصية لكي تتعافى البلاد. واستشهد بالمرونة اللبنانية عبر الأزمات الأخيرة منذ 2019 كدليل على أن الوحدة والإيمان بالبلاد كانت الأساس للتغلب على المشاق والحفاظ على وقوف لبنان.
قال الرئيس إن الحكومة بدأت بمعالجة الفساد الذي انتشر على مدى سنوات، وتحارب من رفضوا منطق الدولة. وقال إن المسؤولية مشتركة بين جميع اللبنانيين. اتخذت الحكومة خطوات ضمن الإصلاحات الاقتصادية والمالية، كما قال، وبينما لم تكن كافية، حققت نمواً كانت الحكومة تأمل بزيادته هذا العام إلى أن قطع الحرب تلك الآفاق.
رغم كل شيء، قال عون، مؤسسات لبنان لا تزال صامدة والبلاد تستمر. وأعرب عن أمله برؤية لبنان يعود إلى موقعه الطبيعي كما كان معروفاً في السبعينات، وهو هدف قال إنه قابل للتحقق إذا آمن اللبنانيون بحق ببلادهم وحافظوا عليها كرسالة تعددية نحو الشرق والغرب، كما وصفها البابا يوحنا بولس الثاني.
قال عون إن العالم ينظر إلى لبنان باحترام والدول الأخوات تأسف على لبنان كما كانت تعرفه. وقال إن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب التفاف حول دولة تحمي الجميع وتعمل في مصلحة الجميع، والابتعاد عن الطائفية والمذهبية والحزبية.
قال عون حول المفاوضات إن الدولة اتخذت قراراً لم يكن أمامها خيار آخر بعد أن جلبت الحرب الدمار والمأساة. وبينما المفاوضات ليست سهلة أو سريعة وتواجه عقبات وصعوبات، فهي تبقى أفضل بكثير من الحرب. وقال إن جميع الأطراف تسعى نحو الأهداف ذاتها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش على الحدود، واستعادة الأسرى، وتمكين النازحين من العودة وإعادة بناء البلاد. وقال إن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها عبر الحرب كما أصبح واضحاً، لا تاركة خياراً سوى المفاوضات.
اختتم عون بحث لبنان على إبقاء آماله عالية والاستفادة من الفرص المتاحة. وقال إن لبنان واللبنانيين يجب أن لا يعتمدوا على الآخرين أو على المساعدات، بل على الاستثمار، وهي رسالة قال إنه أوصلها لكل بلد، وداعياً العالم لإعطاء لبنان واللبنانيين فرصاً حقيقية.
في اجتماع منفصل، استقبل عون سفير قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني والشيخ فيصل أحمد علي آل ثاني، رئيس مكتب المجلس الآسيوي الأولمبي ومدير العلاقات الدولية فيه، وكذلك وزيرة الشباب والرياضة نورا بويراكدريان. ناقش الاجتماع شؤون اللجنة الأولمبية اللبنانية بهدف حماية المصالح الرياضية اللبنانية مع احترام قوانين وأنظمة وميثاق الألعاب الأولمبية. لاحظ عون إنجازات الرياضيين اللبنانيين داخل لبنان وخارجه وأكد على أهمية الحضور الرياضي اللبناني على الصعيد الدولي وضمن الهيئات الدولية بما فيها اللجنة الأولمبية.
