كشف الرئيس جوزاف عون عن ضغوط إسرائيلية لعدم تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، فيما تطالب عريضة برلمانية موقعة من 86 نائباً بتمديد مهمتها.
أكد الرئيس جوزاف عون علناً أن إسرائيل تمارس ضغوطاً منذ ما يقرب من عام لإنهاء وجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في جنوب البلاد. وفي الوقت ذاته، تسعى حركة برلمانية واسعة بقيادة النائب ملحم خلف إلى تمديد ولاية القوة، وتحمل عريضة توقيعات 86 نائباً. وزار وفد من 20 نائباً من كتل سياسية مختلفة الرئيس عون لتعزيز موقف لبنان حول الحفاظ على الوجود الدولي.
قال عون إن خيار لبنان الأول هو تجديد ولاية اليونيفيل. وأضاف أنه في حال لم يكن ذلك ممكناً، فإن الخيار الثاني للبنان هو اعتماد إطار قانوني بديل يضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب إلى جانب الجيش اللبناني، وتعمل ضمن الإطار القانوني المطلوب. وأصر الرئيس على أن أي ترتيب بديل يجب أن يحافظ على التنسيق بين القوة الدولية والجيش اللبناني مع دعم الاستقرار والسماح لكليهما بتنفيذ مهامهما المسندة.
يمثل الكشف عن المعارضة الإسرائيلية تصعيداً كبيراً في ما أصبح مواجهة دبلوماسية حول مستقبل الترتيبات الأمنية الدولية في جنوب لبنان. وعتبر عون النزاع متجاوزاً النقاشات التقنية حول تجديد الولاية ليصل إلى خلاف أعمق بشأن هيكل الآليات الأمنية في المنطقة. ويشير البيان الرئاسي إلى أن لبنان يعتبر الحفاظ على وجود دولي عسكري بشكل ما ضرورياً لموقفه الاستراتيجي في الجنوب.
انتشرت اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978. توسعت ولاية القوة وأعدادها بشكل كبير بعد حرب تموز 2006 وتبني قرار مجلس الأمن 1701، الذي وضع إطاراً لعمل القوة مع الجيش اللبناني في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. ومنذ ذلك الحين، كان وجود حفظة السلام الدوليين جزءاً محورياً من آليات تنفيذ القرار 1701، بما في ذلك مراقبة الأوضاع الميدانية، ومراقبة الخط الأزرق، والمساعدة في استقرار المنطقة، والتنسيق مع الجيش اللبناني.
ازدادت حساسية النقاشات حول مستقبل اليونيفيل بشكل حاد مع تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب. شهدت المنطقة غارات جوية مكثفة وقصفاً وحركات أرضية في الأسابيع الأخيرة، إلى جانب جهود لبنانية لتوسيع نشر الجيش وتعزيز سيطرة الدولة. أكدت هذه العمليات العسكرية الوضع الأمني الحرج الذي جعل مسألة الوجود الدولي ملحة لصناع السياسة اللبنانيين.
تعكس التعليقات العلنية لعون استراتيجية لبنانية لمنع أي فراغ مؤسسي في الجنوب إذا فشل تجديد ولاية اليونيفيل. تمثل العريضة البرلمانية وزيارة الوفد جهوداً متوازية لتعبئة التأييد بين المشرعين والإشارة بتوافق لبناني حول المسألة للشركاء الدوليين ومجلس الأمن. يشير اتساع التأييد البرلماني، الذي يتجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية، إلى أن المسألة تجاوزت الانقسامات الفصائلية العادية.
يحمل النزاع حول اليونيفيل آثاراً تتجاوز لبنان. تعمل القوة بموجب ولاية أممية تتطلب تجديداً دورياً من مجلس الأمن. قد تعقد الاعتراضات الإسرائيلية المعلنة على الاستمرار في الانتشار العملية، خاصة بالنظر إلى تأثير إسرائيل على بعض أعضاء المجلس. يعكس إصرار لبنان على الحفاظ على وجود دولي بشكل ما القدرة العسكرية المحدودة للبنان مقارنة بالقوات الإسرائيلية والمخاوف من العمليات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية.
يتزامن الكشف من قبل عون مع تصعيد التوترات في جنوب لبنان ويبدو أنه مصمم للإشارة للجمهور الدولي بأن لبنان لديه موقف موحد حول المسألة. بصياغة النزاع كضغط إسرائيلي ضد توافق لبناني، يسعى عون إلى تقديم موقف لبنان على أنه معقول ودفاعي بدلاً من كونه عقبة أمام العودة إلى الوضع السابق. تحمل هذه التفرقة أهمية لكيفية اقتراب لبنان من المفاوضات الدبلوماسية مع مجلس الأمن والدول التي لها تأثير على قرارات التجديد.
يبقى السبيل إلى الأمام غير مؤكد. إذا استمرت إسرائيل في معارضة التجديد والتأثير على أعضاء المجلس، فإن الخيار الاحتياطي للبنان المتمثل في إطار قانوني بديل يواجه عقبات كبيرة. لم يتم تحديد تفاصيل ما قد يشمله مثل هذا الإطار، مما يترك أسئلة مفتوحة حول ما إذا كان أي ترتيب بديل سيرضي المخاوف الأمنية اللبنانية أو يثبت قبوله من الجهات الفاعلة الدولية. ستختبر الأشهر القادمة ما إذا كان التوافق البرلماني اللبناني والدبلوماسية الرئاسية قادرين على التغلب على الموقف الإسرائيلي وتأمين التجديد.
