المنطقة

أزمة علي الطاهر تهدد هدنة يونيو وسط جمود إسرائيلي حزبولي حول التحقق

تحولت تلة متنازع عليها جنوب لبنان إلى نقطة اشتعال الهدنة، حيث تطالب إسرائيل الجيش اللبناني بفحص منشآت حزبية مزعومة بينما يرفض الحزب التخلي عن موقع استراتيجي قبل انسحاب إسرائيلي.

This image was uploaded as part of Wiki Loves Earth 2024.

تحولت تلة متنازع عليها جنوب لبنان إلى نقطة اشتعال الهدنة، حيث تطالب إسرائيل الجيش اللبناني بفحص منشآت حزبية مزعومة بينما يرفض الحزب التخلي عن موقع استراتيجي قبل انسحاب إسرائيلي.

تحولت تلة متنازع عليها جنوب لبنان إلى نقطة اشتعال الهدنة، حيث تطالب إسرائيل الجيش اللبناني بفحص منشآت حزبية مزعومة بينما يرفض الحزب التخلي عن موقع استراتيجي يبقى تحت القصف وقبل انسحاب القوات الإسرائيلية.

علي الطاهر، وهي تلة بارتفاع 600 متر شرق النبطية، تحولت من موقع عسكري على خارطة الأمن اللبناني إلى تركيز أزمة أكبر. ووفقاً لتقارير، تطالب إسرائيل الجيش اللبناني بدخول الموقع وفحص منشآت حزب الله فيه، بينما يرفض الحزب تسليم موقع ذي أهمية استراتيجية يبقى تحت القصف وقبل انسحاب القوات الإسرائيلية.

تطل المرتفعات على النبطية وكفر تبنين والأراضي المؤدية إلى منطقة التفاح. وتشير التقارير إلى أن الموقع يضم منشآت عسكرية تحتية ومراكز قيادة وخطوط إمداد يديرها حزب الله، مما يفسر إصرار الحزب على الاحتفاظ به وإصرار إسرائيل على التحقق منه.

تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن تل أبيب تضغط من أجل دخول الجيش اللبناني إلى المجمع والتحقق من إزالة البنية العسكرية. في الوقت ذاته، تستعد إسرائيل لعملية محتملة للاستيلاء على المرتفعات في حال تعذر حل الأمر عبر اتفاق الإطار، بينما تهدف جهود أمريكية إلى إبقاء أي عمل عسكري محدوداً لمنع انهيار عملية التفاوض.

برز جمود: ترفض إسرائيل الانسحاب قبل التحقق من تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، ويرفض حزب الله تسليم المواقع قبل وقف الغارات الإسرائيلية وانسحاب القوات، والجيش اللبناني يواجه مهمة حساسة داخلياً تتطلب قراراً سياسياً وغطاءً وطنياً وضمانات ضد الاستهداف أو الصراع مع الحزب.

رفض أمين عام حزب الله نعيم قاسم الاتفاق الإطاري وآلية التحقق فيه دون أن يسمي علي الطاهر مباشرة في تصريحاته الأخيرة، محتجاً بأن إسرائيل تسعى لوضع نشر الجيش وعملياته تحت المراقبة الإسرائيلية. وأعاد التأكيد على الرفض بتسليم الأسلحة قبل الهدنة والانسحاب.

بالنسبة لحزب الله، فإن التخلي عن علي الطاهر لا يمثل انتقالاً طبيعياً إلى السلطة بل يشكل تنازلاً مستخرجاً تحت الضغط الإسرائيلي. والخلاف يتعمق أكثر من تلة واحدة: ما إذا كان الجيش ينتشر كسلطة ذات سيادة أم يدخل موقعاً تحت القصف لتنفيذ شروط إسرائيلية.

بموجب الملحق الأمني لاتفاق الإطار، يُناط بالجيش قيادة العمليات لتفكيك الأسلحة غير النظامية وتعطيل الأنفاق والمستودعات ومراكز القيادة، ثم تولي السيطرة العملياتية الحصرية. غير أن تجربته في فرون وصريفة وغرب زعتر أظهرت أن النشر تم بعد الانسحاب الإسرائيلي وعبر التنسيق مع آلية التنسيق العسكرية، وليس الاقتحام الأحادي الجانب للمواقع الحزبية.

يختلف اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن في 26 يونيو عن هدنة 20 يونيو، التي قللت حدة القتال دون إيقاف الغارات أو الانتهاكات. وأرسى الاتفاق الإطاري مساراً مشروطاً لإعادة الانتشار الإسرائيلي وإزالة الأسلحة ودخول الجيش والتحقق من التنفيذ.

يتضمن النموذج للمناطق الرائدة أربع مراحل: إزالة العناصر المسلحة والبنى العسكرية غير الدولتية، والتحقق من إزالتها من قبل جهة ثالثة، ونشر الجيش وتوليه السيطرة، ثم إعادة البناء والعودة المدنية. والمشكلة أن هذا النموذج لا يحل تسلسل الخطوات لمنع الاختناقات. تطالب إسرائيل بالتحقق أولاً، بينما يحتاج لبنان إلى الانسحاب ووقف الغارات حتى ينفذ الجيش مهمته دون أن يبدو وكأنه يعمل تحت الشروط الإسرائيلية.

تدعم واشنطن مساريْن متوازيين: الانسحاب الإسرائيلي التدريجي ونزع السلاح الحزبي الموثق. وبينما تعارض نظرياً الوجود الإسرائيلي الدائم في لبنان، لم تقدم ضمانات تمنع إسرائيل من محاولة الحل العسكري لمسألة علي الطاهر.

قد يكمن الحل لا في مطالبة طرف واحد بالتحرك أولاً بل في التنفيذ المتزامن: وقف إسرائيلي ملزم للغارات، وانسحاب موثق من الأراضي المتفق عليها، ودخول الجيش إلى علي الطاهر وفحص المنشآت، ثم التحقق من قبل جهة ثالثة من إزالة البنية العسكرية. يمنح هذا الترتيب الدولة سيادة فعلية، ويمنع إسرائيل من استخدام الرفض كذريعة للتقدم، ويسمح لحزب الله بتقديم انسحابه كاستسلام للجيش وليس لإسرائيل.

لم تنضج هذه الشروط بعد. تريد إسرائيل ضمان النتيجة قبل الانسحاب، ويريد حزب الله الانسحاب قبل الاستسلام، والدولة تقف عاجزة عن فرض الالتزام المتزامن من الجانبين.

علي الطاهر ليست مجرد أزمة موقع عسكري. إنها اختبار للسيادة وقدرة الدولة على استرجاع الأراضي والأسلحة في آن واحد. وإذا بقي الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش وتسليم المواقع خطوات مشروطة ببعضها، ستبقى التلة فتيلاً مشتعلاً. وقد تسقط هدنة يونيو ليس لأن الحرب فُسّر أنها اختيرت، بل لأن الأطراف جميعها تنتظر الآخرين للتحرك أولاً.