صنفت وزارة الخزانة الأميركية حزب الله تحت السيطرة المباشرة لقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني وفرضت عقوبات على عشرة أفراد.
أعادت وزارة الخزانة الأميركية تصنيف حزب الله بموجب الأمر التنفيذي 13224، معلنة أن المجموعة مملوكة للقوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، قوة القدس أو تخضع لسيطرته أو تعمل بالنيابة عنه. في الإجراء ذاته، فرضت الوزارة عقوبات على عشرة أفراد يُقال إنهم يشغلون شبكة تحول مئات الملايين من الدولارات إلى المجموعة، ضمن حملة أميركية متسعة لقطع مصادر التمويل والشبكات المرتبطة بإيران.
وفقاً لوزارة الخزانة، تستخدم الشبكة حاملي أموال يسافرون على رحلات تجارية بين لبنان وتركيا وإيران لنقل مبالغ تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. وتقول واشنطن إن هذه العملية تشكل قناة خارج النظام المالي الرسمي، تسمح لحزب الله بالحصول على العملات الأجنبية والالتفاف على العقوبات.
يتبع التصنيف الجديد ما تصفه وزارة الخزانة بأن حزب الله يعمل بالنيابة عن الدولة الإيرانية تحت قيادة قوة القدس. كان سبعة من الأفراد العشرة الذين تم فرض عقوبات عليهم مرتبطين بحزب الله نفسه، بينما كان ثلاثة آخرون مرتبطين بقوة القدس.
يمثل إجراء وزارة الخزانة ليس التعيين الأول لحزب الله كمنظمة إرهابية، الأمر الذي ساري المفعول منذ عقود، بل بالأحرى ربطاً جديداً ضمن تصنيفات العقوبات يربط المجموعة مباشرة بإيران وجهازها الحرس الثوري. يعزز هذا الربط القانوني والمالي قدرة واشنطن على استهداف الشبكات التي تحول الأموال أو الأصول بين الاثنين.
استخدمت إجراءات وزارة الخزانة السابقة آليات مماثلة. في أبريل، قالت الوزارة إن شبكة مرتبطة ببيع النفط وتبييض الأموال تخدم حزب الله وقوة القدس. وفي فبراير 2026، استهدفت العقوبات شركة صرافة ذهب وشبكة شراء، وفي مايو، تسعة أفراد لبنانيين متهمين بمساعدة المجموعة على الحفاظ على نفوذها، وفي يونيو، خمس مؤسسات وستة عشر فرداً ضمن البنية المالية لحزب الله، بما فيها جمعية القرض الحسن وبيت المال.
قال وزير الخزانة سكوت بيسنت قبل أسبوع واحد من هذا الإعلان إن واشنطن تستعد لفرض ضغط اقتصادي غير مسبوق على إيران. لكن الوزارة أوضحت أن العقوبات المعلنة الآن لا تمثل القيود الاقتصادية الواسعة التي توعد بها الرئيس دونالد ترامب، مما يشير إلى أن الحزمة الحالية قد تكون مرحلة واحدة في حملة أوسع وليست الإجراء الأميركي النهائي.
تسعى الإدارة إلى سياسة
الضغط الأقصى
موجهة نحو صادرات النفط الإيرانية والشركات الوهمية وشبكات البنوك الظل والعمليات البحرية والشراء العسكري. منذ إعادة تفعيل هذا النهج، تقول وزارة الخزانة إنها فرضت عقوبات على أكثر من ألف فرد وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران وشبكاتها.
يحتل لبنان مكاناً مركزياً في هذه الاستراتيجية. تصر واشنطن على قطع قنوات التمويل الخاصة بحزب الله بينما تمارس الضغط بشكل متزامن على أسلحة المجموعة ودور الدولة اللبنانية. وفي يونيو، فرضت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على شخصيات وشبكات في لبنان وسوريا والعراق وعمّان متهمة بجمع الأموال وإدارة شركات وهمية للمجموعة.
يؤدي الإدراج في سجل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة عادة إلى تجميد أي أصول أو مصالح في الولايات المتحدة أو تحت السيطرة الأميركية. ويحظر على الأميركيين إجراء معاملات مع الأطراف المعاقَبة وقد يعرض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية إذا معالجة معاملات كبيرة مع من تم إدراجهم بموجب برامج عقوبات معينة.
جاء الإعلان في نفس اليوم الذي ارتفعت فيه واشنطن بلغتها تجاه النظام الإيراني إلى مستوى غير مسبوق، حيث تحدث بيسنت عن انهيار النظام وشدة الضغط الاقتصادي. ردت إيران بمحاسبة الإدارة الأميركية على تبعات ذلك.
رغم أن وزارة الخزانة أكدت أن إجراءات يوم الخميس لا تشكل بعد الحزمة الشاملة التي توعد بها ترامب، فإن الانتباه ينصب الآن على الخطوة الأميركية القادمة. والسؤال الحاسم هو ما إذا كانت واشنطن ستتجاوز استهداف أفراد وشركات معينة إلى إجراءات أوسع تستهدف الدول والبنوك والشركات التي تستمر في التعامل مع إيران، وهو تحول قد يمتد آثار المواجهة المالية بعيداً عن طهران ليشمل شبكة شركائها في المنطقة وما وراءها.
تعكس العقوبات الحالية جهداً متصاعداً لقطع حزب الله عن راعيه المالي الأساسي. ما إذا كانت هذه المرحلة تشير إلى توقف مؤقت قبل إجراءات أوسع أم تمثل أرضية وسطية مستدامة يبقى غير مؤكد. ما هو واضح أن لبنان يواجه ضغوطاً متزايدة باعتباره الساحة التي تسعى السياسة الأميركية من خلالها إلى تقييد موارد المجموعة ونفوذها.
