أعادت الولايات المتحدة تصنيف حزب الله يوم الخميس وقالت إنها ستسعى لملاحقة شبكات التمويل الإيرانية التي تدعم المجموعة، فيما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات باعتبارها إرهاباً اقتصادياً.
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن أعادت تصنيف حزب الله، وذكرت أن إيران استخدمت المجموعة لعقود لنشر الإرهاب ودعم أنشطة قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإسلامي. وأضافت وزارة الخزانة في الوقت ذاته عقوبات جديدة تستهدف 10 أفراد يُزعم أنهم متورطون في تحويل الأموال أو توفير خدمات مالية مرتبطة بحزب الله وقوة القدس. وقال مسؤولون في وزارة الخارجية إن المجموعة تعمل كوكيل إيراني بدلاً من كونها حركة مقاومة، وتشكل عقبة أمام السيادة اللبنانية والاستقرار.
اتهم مسؤول في وزارة الخارجية حزب الله بجر لبنان إلى حربين مدمرتين وقال إن المجموعة تعمل كوكيل إيراني لا يحترم السيادة اللبنانية. وذكر المسؤول أن الولايات المتحدة وثقت ما أسماه التكامل المالي واللوجستي بين حزب الله والحرس الثوري، ووصف عمليات المجموعة بأنها امتداد لأنشطة الحرس. وأضاف أن واشنطن وثقت أن إيران تمارس سيطرة كبيرة على حزب الله وتستخدمه كأداة للتقدم بسياساتها الإقليمية.
قال مسؤولون في وزارة الخزانة إن قوة القدس حولت أكثر من مليار دولار إلى حزب الله منذ يناير 2025، وفقاً لتقديرات الحكومة الأميركية، حيث تدفقت معظم الأموال عبر شركات الصرافة وشبكات التحويلات. وتستهدف العقوبات الجديدة أفراداً يُتهمون باستخدام شركات وهمية، وصرافين، وشبكات نقل إقليمية لنقل الأموال والالتفاف حول القيود البنكية. وقالت وزارة الخارجية إنها ستستمر في ملاحقة شبكات نقل الأموال والروابط التجارية والهياكل التمويلية التي تحددها كجزء من جهاز الدعم الإيراني لحزب الله.
يمثل إعادة التصنيف توسعاً للإطار القانوني المتاح لواشنطن لملاحقة الأفراد والشركات والشبكات المالية المرتبطة بحزب الله. وصنفت وزارة الخارجية حزب الله كمنظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997، وأضافت وزارة الخزانة تصنيفات بموجب الأمر التنفيذي 13224 عام 2001. وتضيف العقوبات الجديدة تصنيفات مستندة مباشرة إلى علاقة المجموعة بالحكومة الإيرانية وقوة القدس.
أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يوم الخميس أن واشنطن تستعد لفرض ما وصفه بأنه أقسى عقوبات في التاريخ على إيران كجزء من استراتيجية اقتصادية متصاعدة تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تمويل حلفائها والأنشطة الإقليمية. ويعكس حملة الضغط الأميركية الأوسع محاولة لإجبار طهران على إعادة النظر في حساباتها السياسية.
رفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات، ووصفتها بأنها إرهاب اقتصادي وجريمة ضد الإنسانية سيحاسب مرتكبوها. وقالت الوزارة إن العقوبات تجسد غطرسة الإدارة الأميركية وانتهاكها للقانون الدولي. وعرّفت التدابير بأنها سياسة ثبت فشلها وقالت إن تكرارها سيؤدي فقط إلى مزيد من الفشل.
ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن العقوبات تعكس الفشل الأميركي في تحقيق أهدافه في حربين شنتهما ضد إيران. وقالت إن طهران ستبقى صامدة في الدفاع عن أمنها القومي ومصالحها الوطنية في مواجهة الهجمات السياسية والاقتصادية والعسكرية. ودعت الوزارة الإدارة الأميركية والمسؤولين عن تصميم وتنفيذ العقوبات إلى تحمل عواقب أفعالهم.
صرحت نائبة رئيس الولايات المتحدة بأن أميركا كسرت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، منتقدة أن طهران لم تعد تستطيع استخدام أحد أهم ممرات نقل النفط العالمية كسلاح. ويعكس هذا الادعاء الإطار الأوسع الذي تتبناه إدارة ترامب لسياستها تجاه إيران بوصفه استعادة للهيمنة الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
يأتي التصعيد مع سعي واشنطن لممارسة ضغوط على إيران عبر قنوات متعددة في الوقت ذاته. ففي فبراير، استهدفت وزارة الخزانة شركات وشبكات قالت إنها تساعد حزب الله على تحويل احتياطياته وأرباحه من الأنشطة التجارية إلى أموال قابلة للاستخدام، ربطت تلك الأنشطة بالتعاون المالي والتجاري مع إيران. وسعى مسؤولون في وزارة الخارجية إلى التركيز على الصلة بين عمليات حزب الله والسيطرة المباشرة للحكومة الإيرانية كمبرر لتوسيع هندسة العقوبات.
تمثل العقوبات وإعادة التصنيف محاولة للحد من التدفقات المالية التي تدعم عمليات حزب الله في لبنان والمنطقة. ومن خلال استهداف شبكات نقل الأموال والأفراد المتورطين في تسهيل الدفع، تهدف واشنطن إلى تعطيل الآليات التي تمول بها طهران وكيلها الإقليمي. وتفترض الاستراتيجية أن الضغط المالي سيحد من القدرة العملياتية لحزب الله وقدرة إيران على الحفاظ على أنشطتها الإقليمية الأوسع.
