المنطقة

مسؤول أمريكي يتهم زعيم حزب الله بتنفيذ أوامر من إيران

اتهم مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية نعيم قاسم بأنه يتلقى أوامره من السلطات الإيرانية، وأكد على ضرورة نزع سلاح الحزب وحله.

The Grand Serail in Beirut, seat of the prime minister

اتهم مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية نعيم قاسم بأنه يتلقى أوامره من السلطات الإيرانية، وأكد على ضرورة نزع سلاح الحزب وحله.

شنّ مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية هجوماً مباشراً على حزب الله وقيادته، في تصعيد حاد للخطاب الأمريكي تجاه المجموعة المسلحة. ووصف المسؤول نعيم قاسم بأنه رجل يتلقى أوامره من السلطات الإيرانية ويشرف على ما وصفته بأنها منظمة إرهابية حولت لبنان إلى قاعدة عمليات إيرانية متقدمة. وجاءت هذه الاتهامات بينما أعادت وزارة الخارجية الأمريكية التأكيد على دعوتها نزع سلاح حزب الله وحله، مع الإشارة أيضاً إلى دعمها للعمليات العسكرية المستمرة للجيش اللبناني في المناطق التجريبية المحددة.

وصف مسؤول الخارجية الأمريكية حزب الله بأنه المسؤولية الدولية الوحيدة للبنان وأكبر تهديد للأمن والاستقرار في البلد. كما وصفت المجموعة بأنها العقبة الرئيسية أمام التعافي الاقتصادي في لبنان، وهو وصف يعكس وجهة النظر الأمريكية بأن التأثير المستمر لحزب الله يسد الطريق أمام الإحياء الاقتصادي. وأفاد المسؤول بأن المجموعة المسلحة يجب أن تكون منزوعة السلاح ومحلولة كشرط مسبق للتعامل مع التحديات الأوسع التي تواجه لبنان.

أشارت مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية إلى توقعاتهم بأن الجيش اللبناني سيكمل عمليات التطهير في المناطق التجريبية المحددة. وتُصاغ هذه العمليات كجزء من جهد أوسع لتعزيز سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية وتوطيد احتكار الدولة للقوة المسلحة. ويعكس الدعم لهذه العمليات العسكرية نهجاً أمريكياً منسقاً يربط بين الأمن والقدرات الحكومية وقضية المجموعات المسلحة غير الحكومية.

يحدث التصعيد في الخطاب الأمريكي في سياق الضغط الأمريكي المستمر على حزب الله. وقد صاحب هذا الضغط التركيز على تركيز الأسلحة في يد الدولة اللبنانية وتعزيز سلطة المؤسسات الحكومية الرسمية. ويشكل التركيز على حصر الأسلحة بالجهات الحكومية وتقوية المؤسسات الرسمية عنصراً أساسياً في النهج الأمريكي تجاه لبنان.

تبقى علاقة حزب الله بإيران محورية في تقييم واشنطن لدور المجموعة وتداعياتها على سيادة الدولة اللبنانية. ويؤكد تقديم وزارة الخارجية لقاسم بأنه يجيب للسلطات الإيرانية وجهة النظر الأمريكية بأن المجموعة تعمل كامتداد للمصالح الإيرانية بدلاً من أن تكون فاعلاً سياسياً وعسكرياً لبنانياً مستقلاً. وهذا الوصف يشكل الشروط التي تقدم بها واشنطن الخيار بين سلطة الدولة والقوة المسلحة غير الحكومية.

يعكس الموقف الأمريكي التوترات الطويلة الأمد حول الدور الذي تلعبه المجموعات المسلحة غير الحكومية في السياسة والأمن اللبنانيين. وجادلت واشنطن باستمرار بأن هذه المجموعات تقوض المؤسسات الحكومية وتعقد العلاقات الدولية للبنان وتعيق التعافي الاقتصادي. وتمثل آخر بيانات وزارة الخارجية استمراراً لهذا النهج بدلاً من تحولاً جذرياً في السياسة.

بالنسبة للدولة اللبنانية، تمثل الدعوات الأمريكية لنزع سلاح حزب الله تحدياً معقداً يتقاطع مع الانقسامات السياسية المحلية وقضايا استراتيجية الأمن الوطني. وتعني القدرة العسكرية للمجموعة وتمثيلها السياسي في البرلمان أن أي عملية نحو نزع السلاح ستتطلب بالضرورة تفاوضات بين القوى السياسية اللبنانية. ويبقى دور الجيش في العمليات في المناطق التجريبية اختباراً لما إذا كان يمكن للعمليات الأمنية أن تتقدم دون أن تؤدي إلى صراع سياسي أوسع.

يشمل السياق الأوسع جهوداً مستمرة لتعزيز المؤسسات الحكومية اللبنانية والتعافي من سنوات من الأزمة الاقتصادية والسياسية. ويعكس الدعم الأمريكي لعمليات الجيش في المناطق التجريبية رهاناً على أن تعزيز قطاع الأمن يمكن أن يتقدم بالتوازي مع التفاوضات السياسية حول مركز المجموعات المسلحة. وما إذا كان بوسع هذين المساران أن يتقدما معاً، أم أن التقدم في أحدهما يعتمد على حل الآخر، لا يزال مسألة عالقة.

لم يحدد المسؤولون الأمريكيون جدولاً زمنياً لنزع سلاح حزب الله أو فصّلوا الآليات التي قد تحققه. وأكدت وزارة الخارجية على ضرورة النتيجة دون معالجة الخطوات الإجرائية أو العمليات السياسية المحلية التي قد يحدث من خلالها مثل هذا التحول. والفجوة بين الهدف المعلن وأي مسار معلن نحوه تترك مسألة مفتوحة حول ما إذا كان القصد من الضغط الأمريكي هو التأثير بشكل أساسي على الحسابات السياسية اللبنانية أم تحضير الأرضية الدولية لإجراءات تُتخذ خارج الإجماع السياسي اللبناني.