المنطقة

ولاية يونيفيل تنتهي العام المقبل وسط نقاش حول سجل القوة في الجنوب

ستنهي بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان عملياتها في 31 ديسمبر 2026، تاركة خلفها اختلافات حول ما إذا كانت نجحت أم فشلت في مهمتها الأساسية.

This image was uploaded as part of Wiki Loves Earth 2024.

ستنهي بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان عملياتها في 31 ديسمبر 2026، تاركة خلفها اختلافات حول ما إذا كانت نجحت أم فشلت في مهمتها الأساسية.

قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ستنهي عملياتها بنهاية 2026 فيما يتفاوض لبنان وإسرائيل على ترتيبات أمنية مستقبلية للمنطقة الحدودية برعاية أمريكية. تأسست القوة في 1978 وتم توسيع نطاقها بعد حرب 2006 مع إسرائيل، وكانت مكلفة بمساعدة القوات المسلحة اللبنانية على إبقاء جنوب لبنان خالياً من أسلحة الميليشيات غير التابعة للدول. يشكل انسحابها نهاية لما يقارب عقديْ من عمليات حفظ السلام في المنطقة ويفتح أسئلة حول ما سيأتي بعده.

جادل خبير عسكري رياض كهواجي بأن يونيفيل فشلت في تنفيذ ولايتها، قائلاً إن القوة كانت مرعوبة من حزب الله وأن الخوف من المواجهة مع المجموعة قيد حركتها وفعاليتها. اتهم مقرم رباح، أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت، يونيفيل بفقدان مصداقيتها لدى إسرائيل والجمهور اللبناني. أكد رباح أن قوة حفظ السلام تساومت مع السلطات المحلية التي كانت بمثابة غطاء لحزب الله وتغاضت عن الأنشطة العسكرية للمجموعة في منطقة عملياتها.

قدم السفير الأمريكي السابق جيفري فيلتمان تقييماً مختلفاً، محتجاً بأن يونيفيل كانت مقيدة بقيود خارجة عن نطاق السيطرة. أشار إلى أن القوة افتقرت إلى صلاحيات إنفاذ واسعة وأن الحكومة اللبنانية فشلت في نشر 15,000 عسكري التزمت به بموجب قرار مجلس الأمن 1701. قال فيلتمان إن جزءاً فقط من تلك القوات تم نشره في النهاية في الجنوب، وتم سحب الكثير منها لاحقاً نحو الشمال.

انتقد فيلتمان أيضاً تقارير يونيفيل عن الأنشطة العسكرية لحزب الله، واصفاً إياها بأنها غير صادقة في الأساس في فشلها بعكس نطاق عمليات المجموعة بدقة. إلا أنه أقرّ للقوة بتقليل العنف عابر الحدود بعد انسحاب إسرائيل من لبنان في 2000، ملاحظاً أن الضربات الإسرائيلية المتكررة التي حدثت بين 2000 و 2006 توقفت إلى حد كبير بعد توسيع يونيفيل، مما وفر فترة راحة للسكان على جانبي الحدود.

حدد الجنرال المتقاعد من القوات المسلحة اللبنانية خليل جميل، قائد القطاع الجنوبي السابق، ضعفاً هيكلياً في سلطة يونيفيل. عملت القوة بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على المراقبة والإبلاغ وليس الإنفاذ، بخلاف الفصل السابع، الذي يسمح بالإجراءات القسرية. حصرت القرار 1701 يونيفيل في مرافقة ودعم ومساعدة الجيش اللبناني دون تخويلها بتنفيذ عمليات إنفاذ من جانب واحد.

أبرز جميل الصعوبات العملياتية التي واجهتها يونيفيل في البلدات ذات الغالبية الشيعية حيث كانت السكان المحليون يقيدون غالباً حرية حركة حفظة السلام. لم تستطع القوة دخول القرى أو الممتلكات الخاصة دون مرافقة من الجيش اللبناني، الذي كان نادراً ما يكون موجوداً. واجه حفظة السلام مواجهات متكررة مع السكان وتهديدات أمنية على مر السنين، حيث قُتل عدد منهم.

تساءل عما كان بإمكان يونيفيل تحقيقه بواقعية في نزع سلاح الفاعلين من الميليشيات جنوب نهر الليطاني عندما كان حزب الله يتمتع بحماية سياسية من حكومات لبنانية متعاقبة. احتج جميل بأن إسرائيل وحزب الله وداعموه لم يكونوا يريدون فعلاً وجود القوة، مما يشير إلى أن يونيفيل كانت تُحمّل المسؤولية عن ظروف لم تكن تستطيع السيطرة عليها.

أقرّ جميل بإسهامات يونيفيل خارج ولايتها الأساسية، خاصة من خلال وحدات التعاون المدني والعسكري لديها، التي قدمت مساعدات مدنية واستخدمت أكثر من 600 عامل محلي. عكس وجود البعثة المستمر الالتزام الدولي بالاستقرار في جنوب لبنان والحدود الإسرائيلية، كما قال.

مع استعداد يونيفيل للانسحاب، يتجه لبنان نحو حقبة ما بعد حفظ السلام. يبدو أن إطار الاتفاق الثلاثي في 26 يونيو الذي يشمل لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يتصور دوراً للقوات الدولية في التحقق من أي نزع سلاح من قبل حزب الله. يستمر المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون في محادثات حول آلية التحقق، حيث تشير تقارير إلى أن قوات أجنبية يجري النظر فيها لهذا الدور.