المنطقة

ترامب يميل نحو الضغط الاقتصادي على إيران مع تعثر المسار الدبلوماسي

تحول إدارة ترامب استراتيجيتها نحو الضغط الاقتصادي والعسكري الأقصى على إيران مع توقف الجهود الدبلوماسية، وظهور وزير الخزانة سكوت بيسنت كمهندس رئيسي للخنق المالي.

The Tehran skyline against the Alborz mountains.
The Tehran skyline against the Alborz mountains.

تحول إدارة ترامب استراتيجيتها نحو الضغط الاقتصادي والعسكري الأقصى على إيران مع توقف الجهود الدبلوماسية، وظهور وزير الخزانة سكوت بيسنت كمهندس رئيسي للخنق المالي.

دخل نهج إدارة ترامب تجاه إيران مرحلة جديدة من الاضطراب. تتنافس فصائل متنافسة داخل البيت الأبيض على انتباه الرئيس، لكن الزخم تحول من مسار دبلوماسي تبناه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس نحو تحالف الأمن القومي الذي يتمحور حول الإكراه الاقتصادي والعسكري.

رفضت إيران تقديم تنازلات وأصرت على أن يغير ترامب موقفه بدلاً من أن تغير الجمهورية الإسلامية سلوكها، مما أضعف الفصيل الدبلوماسي. عاد وزير الدفاع بيت هيجسيث ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى الصدارة، مدعومين من وزير الخارجية ماركو روبيو والجهاز الأمني القومي. يقرن التحول الاستراتيجي الجاهزية العسكرية بتدابير اقتصادية غير مسبوقة مصممة لعزل إيران والخنق المالي لها بما يتجاوز العقوبات التقليدية.

إن نشر حاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن في الشرق الأوسط لتحل محل يو إس إس إبراهام لنكولن يشير إلى عدم استعداد البنتاغون للانسحاب. يضع تأكيد هيجسيث بأن البحرية الأميركية تستطيع الحفاظ على حصار دائم الأدوات العسكرية في خدمة الاختناق الاقتصادي. أما بيسنت فيعد بتدابير اقتصادية لا مثيل لها.

لدى بيسنت أساس تشريعي للبناء عليه. وافق مجلس الشيوخ بأغلبيات كبيرة على مشروع قانون عقوبات برعاية السيناتور ليندسي غراهام يستهدف روسيا وإيران، مع معركة قادمة في مجلس النواب. تتسع العقوبات خارج إيران نفسها لتشمل الدول والكيانات التي توفر لها قنوات مالية وتجارية. تقع الصين في مركز المعادلة ليس فقط بسبب علاقاتها الاقتصادية بإيران، بل لأن الضغط على بكين يحول العقوبات الأميركية من حصار مباشر إلى حصار على طرق الهروب من الحصار.

يستهدف الخطط الاقتصادي الأوسع الطرق غير التقليدية التي تستخدمها طهران للالتفاف على النظام المالي، بما في ذلك العملات المشفرة وشبكات الوسطاء والشركات الوهمية والكيانات الغطاء. الهدف ليس إضافة أسماء إلى قوائم العقوبات بل تقليص قدرة إيران على نقل الأموال والوصول إليها ونشرها للدولة والحرس الثوري الإسلامي وشبكاته الخارجية.

ستكون الصين أصعب اختبار. يحمل الضغط الأميركي المفرط عليها تكاليف استراتيجية في العلاقات بين واشنطن وبكين، لكن إعفاءها يستنزف عنصراً حاسماً من استراتيجية الخنق. الرسالة إلى بكين أن الإنقاذ الاقتصادي المستمر لإيران لم يعد منفصلاً عن المواجهة الأميركية معها، لا سيما بعد أن رفضت طهران إعطاء ترامب ما يحتاج إليه لتبرير العودة إلى التفاوض.

أهمية الحصار البحري لموانئ إيران أكثر من العقوبات. أي اختراق سيخدم المصالح الاستراتيجية للحرس الثوري في مضيق هرمز. أي استعداد أميركي لرفع الحصار سيُقرأ في طهران كإثبات على أن أخذ الرهائن من الاقتصاد العالمي عبر المضيق نجح في ترويض الرئيس الأميركي. إن رفع الحصار مقابل وعود إيرانية سيعيد للجمهورية الإسلامية الورقة التي تحاول واشنطن انتزاعها منها.

إيران ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط، لكنها أثبتت قدرة على الإزعاج ومنع الولايات المتحدة من تحويل التفوق العسكري إلى انتصار سياسي. بشكل متناقض، أصبح نزاع لم يبدأ بشأن مضيق هرمز معلقاً على مصيره، في حين تم إرجاء الملفات التي بدأ بها النزاع.

ستتظاهر إيران بالاستعداد لاستئناف المحادثات وقد تسعى لإحياء مذكرة تفاهم استثمرت فيها فصيل ويتكوف وكوشنر وفانس. المشكلة أن هذه المذكرة أصبحت أقرب إلى فخ ترامب، مما يسمح لطهران بإدارة الوقت دون التخلي عن البرامج النووية والصاروخية والطائرات بدون طيار وشبكة قواتها بالوكالة، مع تقديم وصول جزئي إلى هرمز كتنازل استراتيجي.

المعركة حول إيران ليست مجرد دبلوماسية. الحرس الثوري يقاتل في العراق ولبنان واليمن للحفاظ على الجغرافيا التي بناها على مدى عقود. في العراق، تتشبث قوة القدس بالفصائل المسلحة كأدوات للنفوذ واتخاذ القرار، مواجهة جهود الدولة العراقية لاستعادة السلطة وإعادة بناء الروابط العربية، بما في ذلك مع السعودية. المجموعات المسلحة العراقية المدعومة من إيران ليست تفصيلة في الاستراتيجية الإيرانية بل خط دفاع واحد للنظام نفسه.

في لبنان، المعركة أكثر مباشرة. يعمل الحرس الثوري وحزب الله على منع السيطرة الحصرية للدولة على الأسلحة وحجب الطريق نحو تعزيز السيادة اللبنانية والتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية بدعم عربي وأوروبي. إبقاء حزب الله في الأنفاق لا يضمن إنقاذه بالضرورة، قد يدفعه نحو مصير يشبه ما يواجهه الحوثيون عندما تصبح الوسيط أداة استنزاف ثم وقود للمواجهة.

يمثل اليمن أصعب اختبار. يمتلك الحوثيون ترسانة إيرانية قادرة على تهديد الملاحة في باب المندب وأثبتوا مجدداً هذا الأسبوع قدرتهم على ضرب السفن. سيواجه النجاح في إغلاق المضيق أو تعطيله على نطاق واسع إدارة ترامب بقرار لا يستطيع العقوبات الإجابة عليه: هل ستستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية للحفاظ على فتح الممر، أم تسمح لإيران بتكرار استراتيجية هرمز في باب المندب؟

هنا تنهار الوهم بأن الدبلوماسية وحدها يمكن أن تدير المواجهة. سجل ويتكوف وكوشنر على إيران وغزة وأوكرانيا لا يقدم أدلة مقنعة على أن الصفقات الجزئية تنتج حلولاً استراتيجية. ستركز زيارة كوشنر المتوقعة لإسرائيل ومصر رسمياً على غزة، لكن إسرائيل قلقة بالضرورة لمعرفة الاتجاه الذي سيتخذه ترامب في المرحلة التالية من النزاع الإيراني.

الوقت أيضاً يضغط على الرئيس الأميركي داخلياً. يعود الكونغرس بعد فترة الراحة الصيفية ليضع الحرب وتكاليفها وسياسة إيران في مركز المعركة السياسية مع اقتراب انتخابات منتصف الفترة الرئاسية والجمهوريين بحاجة إلى استراتيجية قابلة للشرح للناخب الأميركي. أصبحت صورة إدارة منقسمة ورئيس يتأرجح بين العمل الحاسم والصفقات عبئاً سياسياً وليس مجرد مشكلة سياسة خارجية.

يقع وزن التوقعات الآن على أولئك الذين لا يتوقعون صفقة حقيقية مع إيران في الأشهر القادمة. دور سكوت بيسنت يتجاوز وزارة الخزانة. مهمته توفير مخرج لترامب من المفاوضات التي لم تحقق له نصراً، وتحويل الانسحاب إلى استراتيجية ضغط يمكن للرئيس تقديمها كعرض قوة بدلاً من اعتراف بالفشل. تفضل دول الخليج الخنق الاقتصادي على حرب عسكرية جديدة ومدمرة، وهذا مفهوم. لكنها لا تتحكم في القرار الأميركي.