أقرّ المجلس النيابي قانون زراعة منظمة سنة 2020، لكن الدولة لم تصدر رخصة واحدة، تاركة الزراعين خارج الإطار القانوني والصناعة التصديرية الموعود بها معطلة.
شرّع لبنان زراعة القنب الخاضعة للرقابة سنة 2020 بموجب القانون 178، الذي أجاز الإنتاج لأغراض طبية وصيدلانية وصناعية. بعد ستة أعوام، لم يحصل أي مزارع على رخصة للعمل بشكل قانوني. تم تعيين هيئة تنظيم القنب فقط في يوليو 2025، بعد خمسة أعوام من إقرار المجلس النيابي للقانون، والمراسيم التطبيقية المطلوبة لإصدار الرخص لم تدخل حيز النفاذ بعد.
كان القانون يهدف إلى نقل الزراعة القائمة من الاقتصاد غير الشرعي ودمج المزارعين في نظام رسمي قادر على جذب الاستثمارات وتطوير صناعة تصديرية قانونية. صُمّم الإطار التنظيمي ليشمل ليس فقط المزارعين بل أيضا التعاونيات والشركات الصيدلانية والمختبرات والمشغلين الصناعيين والمؤسسات البحثية، لينشئ سلسلة توثيقية من الزراعة المرخصة عبر الاختبار والتصنيع والتصدير.
قال د. داني فاضل، رئيس هيئة تنظيم القنب، إن الهيئة أعدت اللوائح والمراسيم اللازمة وقدمتها عبر القنوات الإدارية إلى وزارة المالية. وفق فاضل، طلبت وزارة المالية تعديلات إجرائية وصياغية، أكملتها الهيئة، لكن الملف لم يتقدم أبعد من ذلك. تم تطوير منصة إلكترونية لاستقبال طلبات الرخص وهي جاهزة للعمل.
يعزو فاضل الحصار المستمر إلى مراكز نفوذ متجذرة داخل وزارات حكومية. لم تحدد الحكومة علنا أي وزارة تراجع الملف، أو أي الموافقات أو التوقيعات غير موجودة، أو ما إذا كان هناك أي خلاف موضوعي حول اللوائح. هذا التشتت في المسؤولية يجعل التأخير صعب التحدي أو التحقق.
خلق الفشل في إصدار الرخص تناقضا هيكليا في السياسة. استمرت زراعة القنب بعد إقرار القانون، لكن المزارعين ظلوا خارج الإطار القانوني. لذلك، لا يملك المزارعون إمكانية الوصول إلى معالجات أو مصدّرين مرخصين ويجب أن يبيعوا إلى مشترين غير رسميين الذين يشترون المحاصيل بأسعار منخفضة لأن السوق القانونية غير موجودة.
كان القانون يقصد جزئيا تقليل عدم الشرعية وتنظيم الإنتاج وتحسين الرقابة الحكومية. بحجب الرخص الضرورية للدخول إلى النظام القانوني، حافظت الدولة على الظروف التي تبقي الزراعة غير شرعية. تم تعليق الهدف السياسي للرسمية بينما النشاط الأساسي يستمر دون تغيير.
يوجد طلب دولي على القنب الطبي المنظم. استوردت ألمانيا 201094 كيلوغراما لأغراض طبية أو علمية طبية في 2025، مقابل 72706 كيلوغرام في 2024. غير أن الوصول إلى مثل هذه الأسواق يعتمد ليس على السمعة بل على الشهادات والامتثال للمعايير الصيدلانية.
يتطلب المستوردون الطبيون المنظمون تركيبة كيميائية ثابتة واختبارا مختبريا وقابلية تتبع كاملة وممارسات زراعية مراقبة والامتثال للمعايير الزراعية والتصنيعية. المنتجات ذات القيمة في السوق غير الرسمية ليست تلقائيا مقبولة لدى المشترين الصيدلانيين أو المنظمين الأوروبيين. سيتطلب النجاح التجاري إنتاج دفعات موحدة بشكل متكرر وتوثيق كل مرحلة من البذرة إلى المشتري النهائي، وهو تحد مؤسسي وتقني بقدر ما هو زراعي.
قال فاضل إنه يسعى لإنشاء مختبر معتمد في كلية الزراعة بالجامعة اللبنانية، بتكلفة تقدر بحوالي 4 ملايين دولار. بدون اختبار معتمد وبنية تحتية للمراقبة الجودة، سيواجه لبنان صعوبة في الدخول إلى أسواق محكومة بقيود بغض النظر عن السعة الإنتاجية. عرضت الهيئة إطارها في مؤتمر تنظيمي دولي في لندن، غير أن تفاصيل هذا الانخراط تحتاج إلى التحقق.
كانت إسقاطات الإيرادات الكبيرة بشكل متكرر تدفع النقاش حول سياسة القنب. في 2018، استشهد وزير الاقتصاد السابق رائد خوري بصناعة محتملة بقيمة حوالي مليار دولار. وضعت تقديرات لاحقة قيمة القطاع المحتملة بملايين دولارات عدة. نادرا ما تحدد مثل هذه الإسقاطات ما إذا كانت تقيس الصادرات أو إيرادات الشركات أو الربح أو إيرادات الضرائب أو دخل الخزينة، مما يصعب المقارنة.
العقبة الفورية إدارية وليست تشريعية. تقول السلطة التنظيمية إن التصميم التقني والمؤسسي جوهري متكامل، والخطوة المتبقية هي موافقة المراسيم التطبيقية. إلى أن تدخل تلك المراسيم حيز النفاذ وتستطيع إصدار الرخص، ستبقى صناعة الزراعة القانونية على الورق والمزارعون يبقون في الاقتصاد غير الرسمي.
يتطلب الحل إما من الحكومة الموافقة على المراسيم المحضرة وتفعيل منصة الرخص، أو من فاضل والهيئة تحديد أي وزارة تملك الملف علنا وما هو الاعتراض المحدد الذي يمنع الموافقة. تكلفة التأخير المستمر تتجاوز الإحباط الإداري إلى تعريض المزارعين للمسؤولية القانونية وفشل الدولة في تنفيذ إصلاح أقره المجلس النيابي قبل ستة أعوام.
بدون قنوات قانونية عاملة، فشل القانون في تحقيق هدفه المعلن لرسملة زراعة القنب ونقل القطاع إلى سوق منظمة وخاضعة للضرائب وموثوقة دوليا. يعتمد الطريق إلى الأمام على ما إذا كانت الدولة تستطيع تحويل إصلاح تشريعي معتمد إلى نظام عامل، أم أن الفجوة بين القانون والتنفيذ ستستمر إلى أجل غير مسمى.
