اقتصاد

جوزاف تربيه موضع استجواب في تحقيق تدفقات أموال رياض سلامة

تم استدعاء الرئيس السابق لمصرف كريدي بنك لبنان من قبل المدعين العامين الذين يحققون في تحويلات تتجاوز 330 مليون دولار مرتبطة برافي سلامة شقيق حاكم البنك المركزي السابق رياض سلامة.

The Grand Serail in Beirut, seat of the prime minister

تم استدعاء الرئيس السابق لمصرف كريدي بنك لبنان من قبل المدعين العامين الذين يحققون في تحويلات تتجاوز 330 مليون دولار مرتبطة برافي سلامة شقيق حاكم البنك المركزي السابق رياض سلامة.

ظهر جوزاف تربيه، رئيس مصرف كريدي بنك لبنان طويل الأمد، كشخصية في التحقيق حول التدفقات المالية المرتبطة برافي سلامة، شقيق حاكم البنك المركزي السابق رياض سلامة. يركز التحقيق على ما إذا كانت السلطات القضائية قد حصلت على صورة كاملة عن حركة الأموال عبر حسابات رافي سلامة المصرفية.

في أواخر عام 2020، تلقت لبنان مساعدة قضائية من السلطات السويسرية بشأن تحقيق في تحويلات تتجاوز 330 مليون دولار مرتبطة بشركة فوري، التي يملكها رافي سلامة. وبحسب بيانات التحقيق، عاد حوالي 207 ملايين دولار من هذه الأموال إلى حسابات رافي سلامة في خمسة مصارف لبنانية، بينها مصرف كريدي بنك لبنان.

أصبح دور المصارف محوريا في التحقيق. الأموال لم تتحرك في الفراغ، بل دخلت حسابات محددة وأصبحت بالمبدأ موثقة في سجلات المؤسسات التي استقبلتها. ترکت هذه المعاملات آثارا يمكن تتبعها عبر الأنظمة المصرفية.

في خريف عام 2021، طلب المدعي العام السابق جان تانوس كشفا عن الحسابات لرافي سلامة من عدة مصارف، بينها مصرف كريدي بنك لبنان، كجزء من تحقيق في الإثراء غير المشروع المشتبه فيه. حضر تربيه اجتماعا في مكتب تانوس أثناء التحقيق.

خلال ذلك الاجتماع، وبحسب بيانات التحقيق التي حصلنا عليها، أفاد تربيه بأنه لا يعرف رافي سلامة شخصيا وأن كل ما يعرفه عنه هو أنه يقضي وقتا طويلا في منتجع بورتميليو في كاسليك. بدت التصريحات هامشية في البداية لكنها اكتسبت دلالة عندما نظرنا إليها بالتوازي مع حجم الأموال التي تدفقت عبر حسابات رافي سلامة في المصرف الذي يرأسه تربيه.

واجه التحقيق مقاومة من المصارف المعنية، التي احتجت بأن لجنة التحقيق الخاصة بالبنك المركزي، التي كان يرأسها رياض سلامة في ذلك الوقت، هي الجهة المختصة الوحيدة برفع السرية المصرفية والحصول على كشوفات الحسابات. حول هذا الموقف المسؤولية بعيدا عن السلطة القضائية نحو مؤسسة كانت تخضع لسيطرة شقيق الموضوع قيد التحقيق.

بحلول أواخر عام 2021 وأوائل عام 2022، أخبر تربيه مكتب المدعي العام بأنه نقل البيانات المتعلقة بحسابات رافي سلامة إلى تلك اللجنة. أثار هذا النقل سؤالا مؤسسيا حرجا: كانت السلطة القضائية تسعى للحصول على بيانات مصرفية عن رافي سلامة بينما كانت الجهة التي تستقبل المعلومات تبقى تحت سيطرة رياض سلامة نفسه.

كان تضارب المصالح صارخا. في عام 2021، كان رياض سلامة لا يزال حاكم البنك المركزي. اليوم يواجه تحقيقات وتهما متعددة في لبنان والخارج. أعلن حاكم البنك المركزي الحالي كريم سعيد في هذا العام خطوات قانونية لاسترجاع أموال يزعم أنها أُستنزفت من البنك المركزي، متهما سلفه.

لم يكن رياض سلامة مالكا للمصارف التي مرت بها الأموال، ولم يفتح بنفسه حسابات العملاء أو ينفذ التحويلات. لزمت هذه العمليات بالضرورة أن تمر عبر النظام المصرفي وتترک وراءها سجلات وحسابات وآثارا مالية. كان يجب على المصارف وموظفيها توثيق المعاملات.

السؤال الذي يبرز الآن هو ما إذا كان تربيه يواجه تبعات قضائية مماثلة لتلك التي تواجه رياض سلامة. بوصفه رئيس مؤسسة معالجة مبالغ كبيرة مرتبطة بالتحقيق، تبقى أدوار تربيه ومعرفته موضوع دراسة. إن دور النظام المصرفي في وظيفة الامتثال في تيسير هذه التدفقات، وما كان يعرفه المديرون التنفيذيون، يشكل جزءا من المحاسبة الأوسع التي تخضع للفحص.

يكشف التحقيق عن نقاط ضعف هيكلية في كيفية تعامل قطاع البنوك اللبناني مع الفحص المتعلق بالمعاملات ذات القيمة العالية. عندما سعت السلطات القضائية للحصول على معلومات، واجهت حواجز مؤسسية ومطالبات متنافسة بالاختصاص أعطلت بدلا من أن توضح مسار الأموال. ما إذا كانت تلك الحواجز إدارية أم مقصودة يبقى جزءا من ما يجب على المدعين تحديده.

يعتمد التحقيق المستقبلي على ما إذا كانت لجنة التحقيق بالبنك المركزي قد أعلنت نتائجها وما تضمنته تلك النتائج. قرار حاكم البنك المركزي الحالي متابعة إجراء قانوني ضد سلفه يشير إلى أن التحقيق السابق قد يكون قد كان ناقصا أو أن أدلة جديدة برزت. سيتوقف الحل على تحديد ما كان يعرفه تربيه وموظفو المصارف الآخرون عن المعاملات التي تحدث في مؤسساتهم.