سياسة

إيطاليا تتحفظ على قيادة آلية التحقق من الجنوب

تواجه المفاوضات حول تنفيذ اتفاق الإطار الحدودي عقبات جديدة مع تحفظات إيطالية على رئاسة الجسم المكلف بمراقبة نشر الجيش.

Armenia street in Beirut

تواجه المفاوضات حول تنفيذ اتفاق الإطار الحدودي عقبات جديدة مع تحفظات إيطالية على رئاسة الجسم المكلف بمراقبة نشر الجيش.

لبنان ينتظر كلمة من واشنطن في أيلول على موعد الجولة الثامنة من محادثات روما 3، ومصدر حكومي يقول إن المفاوضات بلا جدوى ما لم تسفر عن نقطة تحول في تفعيل اتفاق الإطار. انتهت الجولة السابعة بدون تقدم في تشكيل الآلية للتحقق من نشر الجيش في المنطقة الريادية الأولى وغياب الأسلحة والعناصر لحزب الله.

أوضحت روما عبر الاتصالات اللبنانية الإيطالية أنها تفتقر الحماس لقيادة آلية التحقق، مستشهدة بتحفظات وهواجس، مع أن الدول الثلاث الموقعة على اتفاق الإطار لم ترفع اعتراضاً رسمياً على إسناد هذه المهمة لإيطاليا.

زار رئيس الاستخبارات العسكرية الإيطالية الجنرال جيوفاني كارافيلي بيروت مؤخراً والتقى قادة سياسيين وعسكريين معنيين بالمفاوضات، في مهمة استطلاعية تتعلق بالجنوب وآلية التحقق.

سبقت زيارة كارافيلي رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري للمناطق الريادية في صيغتها الحالية التي تقتصر على البلدات المحررة فضلاً عن زوطر الغربية التي انسحبت منها إسرائيل لكنها تصرّ على الدخول الدوري من زوطر الشرقية المحتلة. دعا بري إلى توسيعها لتشمل بلدات ومدناً لا تزال محتلة، مع أنه كان قد رفض المناطق الريادية جملة وتفصيلاً. وحفزت هذه الخطوة الاهتمام بكيفية رد فعل الرئيس جوزاف عون الذي يشرف على المفاوضات على موقف بري.

أعرب المبعوث الإيطالي عن حماس قليل لقيادة بلاده لآلية التحقق، مستشهداً بعدة هواجس. من أبرزها غياب الضمانات لمراقبيها الإيطاليين للقيام بمهمتهم وسط رفض حزب الله للمناطق الريادية والآلية معاً. تمانع روما أيضاً للتحقق من نشر الجيش اللبناني لأنها لن تقبل الطعن في مهمة الجيش أو التشكيك في مصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية التي تثق بها.

استشهدت إيطاليا أيضاً بتجربة غير مساعدة مع اليونيفيل التي تشارك فيها منذ 1978 بموجب قراري مجلس الأمن 425 وفي ما بعد 1701. وزن في حسابات روما تاريخ حزب الله من التحريض ضد ما يسميه عائلات القوة الدولية.

تستعد إيطاليا لانتخابات برلمانية وتتحرز من تولي آلية التحقق خوفاً من تعرض مراقبيها للهجوم وتعريض حياتهم للخطر، ما يضر احتمالات الحزب الحاكم الانتخابية.

استبعدت واشنطن وتل أبيب أي دور لفرنسا وإسبانيا في الآلية. اقترحت إسرائيل أذربيجان التي تحافظ معها على علاقات دبلوماسية، لكن حزب الله يعترض. تفضل حكومة لبنان دولة أوروبية محايدة لتولي مهمة التحقق، شرط الاتفاق على خطط التنفيذ والمعايير لضمان خلو المنطقة الريادية من أسلحة وعناصر حزب الله.

قال الجنرال جوزاف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري بشأن لبنان، إن الاتفاق على آلية التحقق ودورها وحده يمكن أن يفتح الباب أمام توسيع المنطقة الريادية لتشمل بلدات تحت السيطرة الإسرائيلية.

تستمر الصعوبات في الوصول إلى اتفاق على الآلية في التعتيم على القتال على جبهة تلال علي الطاهر. أخبر مصدر أمني كبير أن إسرائيل تقتصر على القصف على القرى المحيطة ونقاط الوصول لتشديد الحصار على التلال وقطع خطوط الإمداد إلى عناصر حزب الله في منشأة عسكرية تحتها، وتداول العناصر كما حصل سابقاً. يلاحظ المصدر أن حزب الله يبقى ملتزماً بعدم الرد.

ليس لدى المصدر معلومات دقيقة بشأن من بداخل المنشأة أو ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني موجوداً. يلاحظ أن مسؤولين إيرانيين كبار يزعمون أنهم يبقون على اتصال مع الدعاة هناك، وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليبف إنه يعرف أعضاء حزب الله بشكل فردي. وهذا يؤيد اتهام الخصوم بأن صنع القرار في حزب الله يكمن في إيران وأنه لا يستطيع التحرك دون استشارة قيادة الحرس.

لا يرى المصدر حاجة لهذه الشخصيات لتزويد إسرائيل بذرائع. تتبع إسرائيل سياسة الاستيلاء الدرجي على التلال وأطرافها، والمخاوف تشتد من أنها تستطيع قطع خطوط الإمداد إلى المنشأة. يتوقف مصير المنشأة على استطلاعات الرأي الإسرائيلية، التي تظهر حالياً معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متقدمين قبل انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول. قد يشعر نتنياهو بالإجبار على السيطرة على التلال لتعزيز مركزه الانتخابي، وبينما يترك لنفسه مجالاً للتوقيت، لم تعط واشنطن الضوء الأخضر بعد، مؤخرة أي احتلال وبقي التوازن العسكري غير مواتٍ. يستعد لرد فعل حزب الله لتجنب الخسائر الإسرائيلية التي قد تضر احتمالاته الانتخابية.

دافع مصدر وزارة الدفاع عن مشاركة لبنان في المفاوضات، سائلاً حزب الله، ما البديل بعد تجربة الحلول العسكرية. أوقف اتفاق الإطار نتنياهو عن استهداف بيروت وضاحيتها وصولاً إلى مطار رفيق الحريري الدولي، والتوسع في الغزوات إلى البقاع. بالرفض لاتفاق الإطار والمناطق الريادية والتشبث بالأسلحة، لا يقدم حزب الله بديلاً سوى المحاذاة مع إيران والاعتماد على مذكرة إيران والصين، التي بقي تنفيذها غير مستقر وسط حملات الاستهداف بالمثل وأحياناً إطلاق نار بين الأطراف. يعلم حزب الله أن لبنان لن يشمله المذكرة لأن واشنطن ترفض ربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران. أي منشآت قدمها حزب الله للتنفيذ مع الحفاظ على موقفه ضد الاحتكار الحكومي للأسلحة، وشن حملات شرسة ضد عون ورئيس الوزراء نواف سلام، والامتناع عن الرد على الانتهاكات الإسرائيلية دون إعطاء قاعدته ما يبرره سوى سياسة الصبر الاستراتيجي. لكن إلى متى؟

تبقى مسألة تحديد موعد جولة ثامنة في يد واشنطن. تربطها بضمانات ستسفر عن نقطة تحول يستطيع عون استخدامها ضد حزب الله وإحياء الآمال في المفاوضات. وإلا فلا جدوى من عقدها إذا كانت مجرد تكرار للجولة السابعة دون تقدم، ما لم تصرّ واشنطن على متابعة المفاوضات دون الالتزام بما تعهد به الرئيس دونالد ترامب لعون في قمة واشنطن.