المنطقة

الحذر الإيطالي يثقل على خطة دعم علية الطاهر وسط خسائر حزب الله

زار رئيس أركان الجيش رودولفه هيكل روما هذا الأسبوع فيما تزن السلطات الإيطالية طلباً لبنانياً للتحقق من العمليات العسكرية في الجنوب، لكن إيطاليا أبدت قلقاً إزاء المخاطر السياسية التي تشكلها المهمة.

Grand Serail, Government Palace, Beirut

زار رئيس أركان الجيش رودولفه هيكل روما هذا الأسبوع فيما تزن السلطات الإيطالية طلباً لبنانياً للتحقق من العمليات العسكرية في الجنوب، لكن إيطاليا أبدت قلقاً إزاء المخاطر السياسية التي تشكلها المهمة.

وصل رودولفه هيكل إلى روما يوم الأحد لزيارة تستمر حتى الأربعاء، ممهداً الطريق لمناقشات حول اقتراح لبناني بنشر قوة إيطالية للتحقق من العمليات العسكرية للجيش اللبناني في الجنوب. تأتي الزيارة بعد عمل تمهيدي من الرئيس جوزاف عون وتتضمن اجتماعات عسكرية مع قائد الجيش الإيطالي واجتماعات أخرى مقررة للاثنين، وفقاً لما ورد.

تشير المصادر إلى أن روما تدرس كل جوانب الاقتراح اللبناني، بما فيها المتطلبات الميزانية والمخاطر المحتملة على القوات الإيطالية. أوضحت إيطاليا أنها ستتعامل مع أي قرار بشأن مثل هذه المهمة بحذر شديد، خشية أن يؤثر أي تطور تشغيلي على الانتخابات البرلمانية الإيطالية، خاصة الحزب الحاكم، وفقاً للمصادر.

سيعقد مؤتمر تحضيري لمؤتمر المانحين لدعم الجيش في باريس، يجمع بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبدالله الثاني، وفقاً لما ورد.

قال مصدر عسكري لبناني إن الاقتراح بتسليم علية الطاهر للجيش اللبناني لم يصل إلى مستوى جدي، إذ يعرقله غياب ضمانات للانسحاب الإسرائيلي وعدم قبول جدي من حزب الله لفكرة تتداول منذ حوالي شهرين.

أشارت مصادر من حزب الله إلى أن عشرات من عناصر الحزب قتلوا خلال عمليات إعادة إمداد المقاتلين في علية الطاهر بالمؤن والمواد اللازمة للبقاء في الموقع.

قال اللواء المتقاعد بهجت هلال إنه رغم احتفاظ التضاريس بقيمة استراتيجية لحزب الله، فإن هذه القيمة تتآكل إذا تحول الموقع من أرض مسيطرة إلى أرض معرضة ومراقبة. تكمن قوة الحزب ليس في السيطرة على القمة وحدها، بل في القدرة على العمل في العمق والمنطقة المحيطة، بحسب ما قاله لوسيلة إعلام.

حدد هلال التحدي الرئيسي لحزب الله في الحفاظ على القدرة على المناورة. إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت موجود، وفرض منطقة عازلة حول المرتفعات ومنع حركة حزب الله، فستتحول موازين القوى تدريجياً لصالح إسرائيل، بحسب قوله.

تتيح التحصينات تحت الأرض للمدافعين تقليل تأثير التفوق الجوي والحفاظ على بعض الاستمرارية والبقاء، ما يمنع أن تقرر السيطرة على السطح وحدها المعركة. لكن هلال حذر من أن مثل هذه التحصينات قد تصبح عبئاً إذا تحولت المنطقة المحيطة إلى فضاء محاصر أو معزول.

السؤال المركزي بشأن علية الطاهر هو ما إذا كانت التثبيتات تحت الأرض تشكل لا تزال شبكة متكاملة للمناورة والتواصل أم أصبحت جيوباً معزولة، بحسب هلال. أضاف أن صنع القرار ونقله والتنفيذ، إلى جانب الحفاظ على قنوات الاتصال تحت الضغط، ستكون من بين التحديات الرئيسية التي تواجه حزب الله.

نموذج حزب الله التاريخي ذو اللامركزية والمرونة النسبية قد يعني أن استهداف موقع واحد أو قيادة محلية قد لا يكون كافياً بالضرورة للإطاحة بالنظام برمته، بحسب هلال.

تشمل نقاط قوة حزب الله المعرفة الجغرافية والعمق التنظيمي والقدرة على استخدام التضاريس الجبلية والقدرة على الاستمرار رغم خسارة مواقع. ضعفها الرئيسي يكمن في التفوق الإسرائيلي في الاستطلاع والقوة الجوية، بالإضافة إلى خطر العزلة، بحسب هلال.

إذا نجحت إسرائيل في فصل علية الطاهر عن الحقل العملياتي الأوسع لحزب الله، فسيواجه المقاتلون في الموقع وضعاً دفاعياً أصعب، بحسب هلال. كما أن تدمير القرى والطرق والمنازل يخلق ضغطاً استراتيجياً كبيراً لأنه يضر بالبيئة الاجتماعية والجغرافية التي تعمل ضمنها القوات المحلية.