المنطقة

الغارات الإسرائيلية تقتل 11 شخصا في جنوب لبنان والنزوح يتجاوز 350 ألف

غارات جوية إسرائيلية على أنصار وديرالزهراني أسفرت عن مقتل 11 شخصا وإصابة 19 آخرين، مما عمق الأزمة الإنسانية التي نزحت أكثر من 350 ألف لبناني.

A Lebanese army armoured vehicle on a street in Tripoli

غارات جوية إسرائيلية على أنصار وديرالزهراني أسفرت عن مقتل 11 شخصا وإصابة 19 آخرين، مما عمق الأزمة الإنسانية التي نزحت أكثر من 350 ألف لبناني.

أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان عن مقتل 11 شخصا وإصابة 19 آخرين خلال الأسبوع الماضي، وفقا لما أعلنته وزارة الصحة العامة اللبنانية. وأسفرت غارة على أطراف أنصار في قضاء النبطية عن مقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وجرح اثنين آخرين. وقتل أربعة أشخاص وجرح 17 آخر في غارة على ديرالزهراني. ويستمر التصعيد نمطا من الانتهاكات المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار التي امتدت على مدى أسابيع وسنوات.

يتزامن توقيت الهجمات المكثفة مع الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول 2026. وأشار محللون عسكريون إلى أن التصعيدات خلال فترات الحملات الانتخابية قد تكون موجهة لتعبئة التكتلات الانتخابية، رغم أن العمليات الإسرائيلية استمرت بصرف النظر عن التقويم الانتخابي.

وبعيدا عن الضحايا المباشرين، قامت القوات الإسرائيلية بتدمير منهجي للبنى التحتية الحيوية والممتلكات السكنية في جميع أنحاء المنطقة. وصحبت عمليات حرث وهدم المنازل الغارات الجوية، إلى جانب استخدام الفوسفور الأبيض على الأراضي اللبنانية الجنوبية. وأدى التراكم الكلي إلى تقليل احتمالية العودة إلى المناطق المرتحة بالنسبة للعديد من الأسر.

بحلول 12 آب، حددت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 350 ألف نازح داخلي عبر لبنان. واستمرار الغارات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة عزز تردد الأسر النازحة عن محاولة العودة إلى ديارها، إذ يبقى الوضع الأمني غير مستقر وغير متوقع.

حققت عمليات منطقة التجريب الموجهة لتسهيل العودة والإعمار تقدما ضئيلا. والمناطق المعينة لهذه العمليات، بما فيها فرون وصرفند وزوطرالغربية، شهدت تقدما ضئيلا منذ بدء التنفيذ. وتفتقر هذه البلدات إلى وجود عسكري إسرائيلي كبير وتحمل قيمة استراتيجية محدودة في النزاع الأوسع، مع ذلك تبقى غير مأهولة بالسكان بشكل كبير.

أطلق أمين عام حزب الله نعيم قاسم في خطاب موجه على الشاشة يوم الجمعة تحذيرا من احتمال اقتراب "ساعة الغضب". وأعاد تأكيد رفض الحركة للتفاوض المباشر مع إسرائيل، مما يشير إلى تشدد في الموقف وسط تصعيد عسكري متزايد.

يشكل ثلاثة عوامل مترابطة حاليا مسار النزاع. الأول هو الموقف الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي تحتلها وعزمها على مواصلة العمليات العسكرية هناك. والثاني هو موقف حزب الله رد الفعل، تحديدا فيما إذا قررت المنظمة الشروع في عمليات مسلحة ردا على الغارات.

العامل الثالث والأكثر عدم يقين يتعلق بالدولة اللبنانية والجيش اللبناني نفسه. إن مواقفهما الفردية والتزامهما بأي إطار وقف إطلاق نار وقدرتهما على تفعيل اتفاق ثلاثي تبقى غير واضحة ومثار خلاف داخلي. إن قدرة الدولة أو رغبتها في فرض النظام والحفاظ على السيطرة على أراضيها تحدد بشكل مباشر احتمالية التصعيد.

يشير المراقبون عبر المنطقة إلى أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول 2026 قد تثبت أنها أقل أهمية مما يوحي به التوقيت. كلا الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين في السياسة الإسرائيلية يتسمان بمواقف حربية صارمة ومذاهب عسكرية متداخلة، مما يشير إلى استمرار السياسة بصرف النظر عن التحالف الذي يحكم. الخطر الفوري لا يكمن فيمن يفوز بالانتخابات بل فيما يتم من قرارات عسكرية خلال فترة الحملة وما بعدها.