شنت القوات الإسرائيلية غارات وقصفا على عدة قرى جنوبية الليل الماضي وأجرت عمليات هدم فيما تستعد بعثة حفظ السلام الأممية في لبنان لتسليم مواقعها إلى الجيش اللبناني.
استهدفت الضربات والقصف الإسرائيلي في الليل الفاصل بين الأربعاء والخميس حولا والمرقبة وادي سلوقي قبريخا المنصوري مجدلزون علي الطاهر وتولين في جنوب لبنان، فيما أجرت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في زوطر الشرقية ومجدلزون والمنصوري والخيام. وتستمر هذه العمليات نمطا من الضربات المتقطعة وأعمال الهدم الواسعة في المنطقة التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية في شريط أراضٍ يمتد حوالي عشرة كيلومترات داخل الحدود اللبنانية.
سلمت بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان واحدا من مواقعها بالقرب من الخردلي للجيش اللبناني، في خطوة تمثل بداية عملية تحول ستعيد تشكيل الوجود الدولي في الجنوب. وتأسست يونيفيل عام 1978 وتنتشر حاليا حوالي 7500 عسكري من قرابة 50 دولة. وينتهي ولاية البعثة هذا العام، وجارٍ النقاش حول آلية استبدال تشمل مبادرة فرنسية إيطالية والقوات المسلحة اللبنانية.
أسفرت اتفاقية إطار تم التوصل إليها في حزيران بين إسرائيل ولبنان عن تحديد شروط لإنهاء الصراع في الجنوب. وتدعو الاتفاقية إلى نزع سلاح حزب الله والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ونشر الجيش اللبناني في المنطقة لفرض سلطة الدولة على مناطق كانت خارج السيطرة الحكومية سابقا.
أكدت يونيفيل أن كوادرها تواصل التزامها الكامل بولايتها رغم بيئة عدم الاستقرار. وتحتفظ البعثة بوجود ميداني ظاهر في جميع أنحاء جنوب لبنان من خلال أنشطة يومية تشمل الدوريات والمراقبة والتنسيق والدعم لشركاء العمل الإنساني العاملين في المنطقة. وأكدت البعثة أن استقرار الوضع يتطلب جهودا مستمرة وضبطا للنفس من جميع الأطراف.
قالت يونيفيل إن المدنيين يتحملون أثقل الأعباء من الصراع الجاري. وتواجه الأسر عدم اليقين بشأن حياتهم اليومية، وتتوقع احتمالية النزوح وتعيش مع قلق بشأن سلامتهم. والاضطراب أجبر كثيرين على إعادة النظر في مدى جدوى البقاء في منازلهم.
دعت يونيفيل جميع الأطراف إلى تجديد التزامهم بقرار مجلس الأمن 1701 الذي ينظم الترتيبات في جنوب لبنان. وحثت البعثة على وقف الانتهاكات للقرار وحذرت من أي إجراءات استفزازية قد تصعد التوترات أو تثير انتهاكات إضافية. وشددت البعثة على أن عدم الاستقرار لا يخدم مصالح أي طرف.
مثلت اتفاقية حزيران الإطار بين إسرائيل ولبنان جهدا دبلوماسيا للتصديق على الشروط التي يمكن على أساسها إنهاء الصراع وإعادة تأكيد سيطرة الدولة اللبنانية على أراضيها الجنوبية. لكن رغم الاتفاقية، حافظت إسرائيل على الضغط من خلال ضربات متقطعة وعمليات هدم واسعة النطاق عبر المنطقة. واستمرت العمليات حتى خلال فترات الهدوء النسبي، مما يشير إلى أن القوات الإسرائيلية تقصد إعادة تشكيل المشهد المادي للمناطق التي تسيطر عليها.
يمثل تسليم يونيفيل مواقعها للجيش اللبناني خطوة إجرائية نحو تنفيذ اتفاق حزيران، لكن أسئلة أوسع تبقى دون حل. فما إذا كان حزب الله سيلتزم بشروط نزع السلاح وسرعة انسحاب القوات الإسرائيلية وقدرة الجيش اللبناني على فرض سلطة فعالة في الجنوب كل هذا يبقى غير مؤكد. وستكون جهود يونيفيل في التوسط ومنع التصعيد حاسمة مع بروز هذه العناصر في الأشهر القادمة.
تجعل اتفاقية الإطار الدولة اللبنانية مسؤولة عن الجنوب، لكن هذه المسؤولية لا يمكن الاضطلاع بها طالما القوات الإسرائيلية موجودة على الأراضي اللبنانية وحزب الله يحتفظ بقدرة عسكرية. يجب أن تتحرك العناصر الثلاثة لاتفاق حزيران معا في آن واحد لكي ينفذ الترتيب. حتى ذلك الحين، سيبقى جنوب لبنان تحت ضغط عسكري والنزوح المدني سيستمر وستبقى يونيفيل محصورة بين تطبيق وقف إطلاق النار وعدم القدرة على إجبار الأطراف على تنفيذ الشروط التي وافقت عليها.
