اختبر الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 نظام مختلف للكشف عن طائرات موجهة بالألياف البصرية تستخدمها المقاومة في جنوب لبنان، لكنه لم يجد دفاعاً فعالاً حتى الآن.
أصبحت الطائرات المسيرة الصغيرة المتفجرة من أعقد المشاكل التي تواجه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد أن استخدمها حزب الله كسلاح منخفض التكلفة لاختراق الأنظمة الدفاعية والضرب في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
تُوجَّه هذه الطائرات بواسطة كبلات الألياف البصرية بدلاً من الموجات الراديوية، مما يجعلها محصنة ضد الحرب الإلكترونية. يتحكم مشغل بالطائرة من خلال سلك رقيق يمكن أن يمتد عشرات الكيلومترات، ويتلقى فيديو مباشراً يسمح باستهداف دقيق للأفراد والمركبات والمواقع العسكرية.
هذه الطائرات صغيرة وتحلق على ارتفاع منخفض وتحمل رؤوساً متفجرة يزن عدة كيلوغرامات، وتكلف بين 300 و400 دولار لكل واحدة حسب التقديرات الإسرائيلية. وهذا يسمح لها بتعطيل مركبات مكلفة وإرباك الوحدات البرية المجهزة بأنظمة كشف وحماية متقدمة.
اختبر الجيش الإسرائيلي نظام Iron Drone Raider في جنوب لبنان، وهو يشمل رادار وطائرة اعتراضية تطلق شبكة نحو الأهداف. خلصت القيادة إلى أن فعاليتها لا تزال غير كافية وأطلقت أنظمة تنبيه موجهة لإعطاء الجنود ثوانٍ للاحتماء قبل الانفجار.
ضربت طائرة من حزب الله وحدة من سلاح المهندسين يوهالوم في ارتفاعات علي الطاهر، مما أسفر عن إصابة ضابط إسرائيلي وجنديين. أصيبت مركبة هندسية في نفس المنطقة بطائرة مماثلة في غارة سابقة بدون خسائر في الأرواح.
أعلن حزب الله وفقاً للتقارير عن أكثر من 70 هجوماً بطائرات مسيرة منذ أوائل آذار. بعد بدء الهدنة، أصبحت الطائرات الموجهة بالألياف البصرية من أهم الأسلحة التي تستخدمها المجموعة ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
عبرت الطائرات إلى الأراضي الإسرائيلية ووصلت إلى المستوطنات في شمال إسرائيل، مع تسجيل غارات بالقرب من رأس الناقورة. عثر على بقايا كبلات الألياف البصرية في مستوطنة زريت بعد عمليات طائرات مسيرة في المنطقة.
تقول التقييمات الإسرائيلية إن حزب الله يدير ورش تجميع في الجنوب والبقاع، مما يسمح بالإنتاج واسع النطاق بتكلفة محدودة بدون خطوط تصنيع عسكرية معقدة. تسمح هذه اللامركزية للمجموعة باستبدال الخسائر وإخفاء مواقع الإطلاق والتحضير عبر منطقة واسعة.
ليس لدى إسرائيل خيارات تقنية مضمونة ضد هذا السلاح. تحلق الطائرات منخفضة جداً بحيث لا يتمكن بعض أنظمة الرادار من الكشف عنها، وبطيئة وصغيرة بما يكفي لجعل الاعتراض بالأنظمة التقليدية غير عملي، وتوجيهها بالألياف البصرية يلغي قدرة الحرب الإلكترونية المعتادة على قطع الاتصال بين الطائرة والمشغل.
حولت القيادة العسكرية الإسرائيلية جهودها نحو استهداف المشغلين وورش التجميع ومواقع الإطلاق، إلى جانب تدمير الأنفاق والمواقع المعتقد أنها توجه العمليات. يتطلب هذا النهج معلومات استخباراتية دقيقة ليست متاحة دائماً، بينما يمكن لفريق صغير نقل طائراته والعمل بها من موقع جديد في وقت قصير.
تكتسب المشكلة وزناً أكبر مع تصاعد التوتر على ارتفاعات علي الطاهر. أي تقدم أرضي إسرائيلي سيعرض الجنود والمركبات لطائرات لا يمكن إزعاجها إلكترونياً ويمكن إطلاقها من مواقع محمية أو بعيدة بعيداً عن خطوط الاتصال المباشرة. وهذا يحول سلاحاً رخيصاً إلى عامل رئيسي يرفع تكلفة الهجوم.
استمر الجيش الإسرائيلي بعد اختبار أكثر من 100 حل في البحث عن إجابة حاسمة. أقامت المقاومة معادلة مختلفة: قيمة السلاح لا تكمن في سعره أو حجمه، بل في قدرته على تحويل التفوق التكنولوجي الضخم إلى مطاردة طائرة مسيرة تكلف بضع مئات من الدولارات.
