جولة ميدانية توثق الهدم المستمر للمنازل وحرق المحاصيل والغابات وإزالة الذخائر في قرى جنوبي لبنان المحتلة منذ آذار.
جولة ميدانية توثق الهدم المستمر للمنازل وحرق المحاصيل والغابات وإزالة الذخائر في قرى جنوبي لبنان المحتلة منذ آذار.
القوات الإسرائيلية التي تحتل قرى عبر الحزام الحدودي جنوبي لبنان تقوم بتدمير منهجي للمنازل وحرق الأراضي الزراعية وتطهير المنطقة في ما يصفه الشهود بأنه عملية أرض محروقة. تم توثيق التدمير عبر مديريات النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور، وتسارع منذ بدء العمليات في 2 آذار، الذي أدى إلى تهجير معظم السكان من منطقة الحدود وتوسيع السيطرة الإسرائيلية شمالاً عبر نهر الليطاني. تتضمن الحملة القصف الجوي بالذخائر المتفجرة والحارقة وقوات برية تستخدم دبابات ميركافا والمركبات العسكرية لإشعال حرائق عبر بساتين الزيتون والكروم والغابات والأراضي المزروعة الأخرى.
فريق يتحرك عبر قرى في مديريتي النبطية ومرجعيون وثق الهدم المستمر للمنازل من خلال التعدين والشحنات المتفجرة والحرق، إلى جانب تطهير واسع وحرق قطع أراضٍ زراعية. في يحمر الشقلف، قامت القوات الإسرائيلية بتفجير كبير باستخدام حوالي 700 طن من المتفجرات، وفقاً لتصريحات تُنسب إلى إسرائيل. عبر منطقة وادي السالوقي، التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية بين شقرا وميس الجبل وحولا، تم اختزال بساتين الزيتون والأراضي المزروعة إلى أرض عارية خالية من أي نبات.
العلم الإسرائيلي لا يزال مرفوعاً فوق قلعة ضويحة، الموضوعة بين شقرا وميس الجبل وحولا، رغم غياب أفراد إسرائيليين محطوطين فعلياً في الموقع. استمر الدخان يتصاعد من بساتين الزيتون في باني حيان بينما تخضع منازل القرية للهدم. في قرية تلوسة القريبة، الركام من المنازل المدمرة يحيط بساحة البلدة ومحيط المسجد.
من نقطة المراقبة في مجدل سالم، كانت الحرائق مرئية تتصاعد من قرى الحدود في ميس الجبل وعيترون. مسار الطريق عبر وادي السالوقي بين شقرا وميس الجبل وحولا يعبر تضاريس عارية تماماً بعد حرق منهجي للأراضي الزراعية. حواجز ترابية وضعتها القوات الإسرائيلية تقف في مقابل قرية حديثة في مديرية بنت جبيل، حيث يحافظ الجيش اللبناني على نقطة التفتيش الأخيرة قبل الأراضي المحتلة.
في قرية عيتا، استمرت الألسنة تحترق عبر بساتين الزيتون والكروم وحقول الخروب في قرية حديثة، التي تقع مباشرة عبر آخر نقطة وصول للجيش اللبناني إلى المنطقة المحتلة. تسلسل الهدم والحرق المتكرر عبر قرى مديرية صور، خاصة في مجدل زون والصيديين المحتلتين، يتبع الإجلاء القسري للسكان من هذه المجتمعات. يتعرض الصيديين للقصف المدفعي اليومي والغارات الجوية من الطائرات بدون طيار.
تتبع العملية حملة مدتها ثمانية عشر شهراً بدأت مع بدء العمليات لدعم غزة في تشرين الأول 2023، واستمرت عبر تصعيد لمدة ستين يوماً في 2024، وتكثفت مع العمليات التي بدأت في آذار من هذا العام. قرى عبر الحزام الحدودي والمناطق المجاورة، بما فيها زويتر الشرقية وكفرتبنيت وأرنون وحصنها التاريخي، شهدت انفجارات كبيرة دمرت البنية التحتية المدنية والمنازل. تحافظ القوات الإسرائيلية على السيطرة عبر معظم قرى الحدود ولم تنسحب من الخط المحدد كالخط الأصفر، وفقاً لتصريحات تُنسب الوجود المستمر إلى متطلبات إزالة أسلحة حزب الله.
يمتد التدمير إلى ما وراء الأراضي المحتلة إلى قرى لم تنسحب إسرائيل منها، رغم موقعها شمال مواقع الحدود الأصلية. استمرت الحرائق تُشعل عبر الغابات وبساتين الزيتون والأراضي المزروعة مع استخدام الذخائر الحارقة المسقطة من الطائرات والمواد المطبقة مباشرة من قبل أفراد يعملون بمركبات مصفحة. يحافظ الجيش اللبناني على نقاط تفتيش تحول دون وصول المدنيين إلى المناطق المتضررة، مع وجود مركبات عسكرية موضوعة لمنع الدخول نحو القرى الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو القصف النشط.
مع استمرار العمليات، لم يتم الإعلان عن جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وتربط التصريحات من المسؤولين الإسرائيليين الوجود المستمر بالظروف الأمنية وإزالة الأسلحة التي لم يقبل بها حزب الله. لم تصدر الحكومة اللبنانية أي إعلانات رسمية بشأن المفاوضات من أجل الانسحاب أو الشروط التي قد تنسحب بموجبها القوات. جهود الوساطة الدولية، إن اضطلع بها، لم يتم الإفصاح عنها علناً أو نسبتها إلى أطراف محددة.
يمثل نطاق وطبيعة التدمير الموثق عبر مديريات جنوبية متعددة واحدة من أكثر حملات الهدم توسعاً في التاريخ الحديث للمنطقة. السكان المهجرون من منازلهم لا يزالون غير قادرين على العودة، والأضرار الهيكلية تمتد عبر المنازل المدنية وقدرة الإنتاج الزراعي وغطاء الغابات الطبيعي. تترك العمليات المستمرة أسئلة أساسية دون حل بشأن شروط وقف إطلاق النار وجدول الزمني ونطاق أي انسحاب إسرائيلي، وحالة المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية لكنها خارج تحديد الحدود الأصلي.
