شنت القوات الإسرائيلية من طائرات وأسلحة مدفعية وقوات برية ضربات واسعة عبر الجنوب يوم الاثنين، مع التركيز بشكل خاص على ارتفاعات علي الطاهر وسط تقارير عن عدم منح أمريكي لموافقة على عملية أوسع.
تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر جنوب لبنان بشكل ملحوظ مساء الاثنين، مع إبلاغات عن غارات جوية مستمرة وقصف مدفعي وعمليات إطلاق نار بالرشاشات عبر عدة أقضية. كانت شدة الحملة تعكس تحولاً في الوتيرة بعد ضبط النفس السابق، مع عمليات هدم استهدفت مباني ومنازل في عدة قرى وبلدات جنوبية.
في القطاع الغربي، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين متتاليتين على بلدة المنصوري قبل أن تتبعها نيران المدفعية. وتعرضت المنطقة ذاتها لغارات إضافية وقصف مدفعي جديد. وأبلغ عن عمليات إطلاق نار بالرشاشات موجهة نحو بيت السياد والمنصوري، بينما أجرت الطائرات بدون طيار عمليات مستمرة فوق المناطق الجنوبية.
حول عيترون، قصفت المدفعية الإسرائيلية محيط البلدة بتنسيق مع نيران الرشاشات. وتم توجيه نيران كاسحة مماثلة نحو حداثا. في قضاء النبطية، ألقت الطائرات الإسرائيلية ذخائر حارقة على حقول في دوحة كفر رومان، مما أشعل حريقاً قبل أن تستهدف غارتان إضافيتان المنطقة. وفي بني حيّام، دمر انفجار المبنى البلدي، بينما استمرت عمليات الهدم ضد المنازل والمنشآت عبر البلدات الجنوبية.
شهدت زوتر الشرقية تصعيداً ملحوظاً، مع قصف مدفعي استهدف أطراف البلدة قبل أن تنفذ القوات الإسرائيلية عملية هدم عنيفة أسفرت عن انفجار ضخم. وفي براشيت، نفذت القوات الإسرائيلية أيضاً عملية هدم كجزء من حملات هدم أوسع عبر عدة مناطق جنوبية. وأفادت وكالة الأنباء الوطنية بأن طائرة إسرائيلية بدون طيار تحطمت في منطقة زبقين، بينما حلقت الطائرات الإسرائيلية بدون طيار على ارتفاع منخفض فوق ارتفاعات علي الطاهر والتضاريس المحيطة بها.
جذبت منطقة علي الطاهر انتباهاً إسرائيلياً وأمريكياً خاصاً وسط تقارير عن وجود حزب الله في المنطقة. أفاد مراسل في واشنطن بأنه لم يتم بعد منح ضوء أخضر أمريكي لشن هجوم عسكري إسرائيلي على الارتفاعات، على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن فهمهم للمقترح. وأفادت التقارير بأن التدخل الأمريكي في وقت سابق من الأسبوع ساعد على وقف تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان.
لم تمنح الولايات المتحدة إسرائيل موافقة لتنفيذ عملية واسعة النطاق في ارتفاعات علي الطاهر، بحسب تقارير تداولت يوم الاثنين. قام الجنرال Joseph Clearfield، الذي يتولى رئاسة آلية مراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، بزيارة لم تسفر عن توسيع مناطق التحقق التجريبية. وأشارت مصادر إلى أنه لم يظهر أساس واضح حتى الآن لكيفية اختيار الدول التي ستشارك في التحقق من نزع سلاح حزب الله في لبنان.
لم يتلق حزب الله موافقة إيرانية لإجراء عمليات ضد إسرائيل، بحسب مصادر وردت في تقارير إعلامية. غير أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تداولت تقييمات مفادها أن مقاتلي حزب الله المعتقد أنهم في ارتفاعات علي الطاهر والمعتبرون حسب إسرائيل محاصرين هناك يمتلكون إمدادات محدودة. ولا تزال مصادر الضغط الأمريكي على العمليات الإسرائيلية وتوقيتها غير واضحة، على الرغم من أن نمط الضبط متبوع بتصعيد متجدد يشير إلى تفاوض مستمر حول نطاق وتوقيت العمل العسكري.
تعكس شدة العمليات عدم يقين عميق حول مسار النزاع في الجنوب. أثبتت القوات الإسرائيلية القدرة على استدامة ضغط متعدد الأشكال من خلال الضربات الجوية والقصف المدفعي والهدم البري، غير أن القرار بعدم شن العملية الأوسع التي يشير حضور Clearfield والانتشار العسكري الإسرائيلي إلى أنها قيد الإعداد يشير إلى بقاء القيود الدبلوماسية نافذة. والإشارة إلى إمدادات حزب الله المحدودة والتركيز على ارتفاعات علي الطاهر يشيران إلى أن هذا الموقع لا يزال نقطة الاشتعال الأكثر احتمالاً لتحديد ما إذا كان النزاع سيتسع.
يعتمد ما سيحدث بعد ذلك على ما إذا كانت السياسة الأمريكية تجاه عملية أكبر ستتحول وما إذا كان حزب الله سيتلقى تفويضاً إيرانياً للتصعيد ردّاً على العمليات الإسرائيلية. ويشير تحديد العمليات للجنوب بدلاً من التوسع إلى مناطق جديدة إلى أن الاتفاقات القائمة تبقى سارية رغم الضغط من الجانبين. ويدل وجود مراقبين دوليين والنشاط الدبلوماسي الأمريكي إلى أن التصعيد لا يزال مقيداً، على الرغم من أن نمط الضربات الإسرائيلية يشير إلى استمرار إسرائيل في الاستعداد لحملة أوسع محتملة إذا تغيرت الظروف السياسية أو العسكرية.
