مركز أبحاث إسرائيلي يشير إلى أن حزب الله قد يسلم المواقع بانتقائية مع الحفاظ على قدرته العسكرية بتفريغ المواقع قبل السيطرة عليها.
يشير مركز أبحاث إسرائيلي إلى أن حزب الله قد يسلم المواقع بانتقائية مع الحفاظ على قدرته العسكرية بتفريغ المواقع قبل السيطرة عليها من قبل الجيش اللبناني.
في جنوب لبنان، تسليم موقع عسكري إلى الجيش اللبناني لا يعني بالضرورة أن كل ما فيه انتقل إلى الدولة. تزعم تحليلات إسرائيلية لعملية استسلام حزب الله أن الحزب قد يتعامل مع منشآته وفق سلم من التنازلات، يميز بين ما يمكن التخلي عنه وما يشكل جوهر قدرته العسكرية.
بحسب قراءة نشرها مركز ألما الإسرائيلي للأبحاث، يمكن تقسيم هذه المنشآت إلى ثلاث فئات رئيسية تختلف في أهميتها العسكرية والتشغيلية. الأولى تضم مراكز المراقبة والمنشآت ذات القيمة الاستراتيجية المحدودة التي يمكن التخلي عنها دون خسارة عسكرية كبيرة.
تتضمن الفئة الثانية مستودعات الذخيرة ومرافق التموين والصيانة ومواقع الإطلاق والبنية التحتية تحت الأرض. هنا يبرز مفهوم باب الدوران: يتم تسليم موقع بعد تفريغه من محتوياته، مع بقاء القدرة العسكرية المرتبطة به خارج الموقع أو متاحة لإعادة نشر لاحقة.
تتضمن الفئة الثالثة، بحسب التحليل الإسرائيلي، خطاً أحمر: مراكز القيادة والسيطرة والأنفاق الاستراتيجية والأسلحة المتقدمة والمواقع المرتفعة. هذه ستسمح لحزب الله بالحفاظ على قدرته العسكرية وإعادة بناء أجزاء منها في المستقبل.
لكن تصنيف المواقع لا يجيب على السؤال الأكثر حساسية حول عملية التسليم: ماذا كان موجوداً فيها قبل وصول وحدات الجيش اللبناني للسيطرة عليها؟ تتعلق المسألة ليس فقط بالموقع المادي المسلم بل أيضاً بما إذا انتقلت محتوياته كذلك. نقل الأسلحة أو المعدات، أو تفكيك المنشآت قبل دخول الجيش، قد يكون حاسماً في تحديد ما حدث فعلياً على الأرض.
يشكل هذا الواقع التحدي الذي يواجه الجيش اللبناني، الذي يتجاوز مجرد احتلال المواقع التي كانت في السابق تحت سيطرة حزب الله. تعتمد فعالية عملية التسليم على القدرة على التحقق من طبيعة المنشآت ومحتوياتها وتحديد ما إذا كان الإخلاء يمثل تفكيكاً حقيقياً للهيكل العسكري أم مجرد نقله إلى مكان آخر.
بين الادعاءات الإسرائيلية وما يمكن إثباته على الأرض، يصبح التحقق حاسماً. المعيار الفعلي لن يكون عدد المواقع المسلمة بل ما إذا كان التسليم قد شمل البنية التحتية العسكرية التي جعلت تلك المواقع جزءاً من جهاز حزب الله بالجنوب.
تتطلب هذه المهمة من الوحدات العسكرية اللبنانية توثيق ما تجده وتحديد ما كان موجوداً قبل الاحتلال. بدون هذه العملية التحقق، تبقى الادعاءات حول مدى نزع سلاح حزب الله الفعلي مجرد ادعاءات وليست حقائق مثبتة.
ستختبر الأسابيع القادمة ما إذا كان الجيش اللبناني يملك القدرة التقنية والسلطة المستقلة لإجراء مثل هذا التحقق. ما يحدث بعد ذلك يعتمد ليس على الإعلانات حول نقل المواقع بل على الأدلة المجمعة من الأرض نفسها.
