تكثف القوات الإسرائيلية غاراتها على علي التحرير جنوباً، فيما يشير حزب الله إلى أنه سيقاوم أي محاولة لاحتلال أراضٍ جديدة.
تشن القوات الإسرائيلية قصفاً ثقيلاً على علي التحرير والمناطق المحيطة بها، باستخدام غارات جوية وقصف مدفعي وذخائر فسفورية وقنابل مُسقطة من طائرات بدون طيار. وقد استهدفت انفجارات متزامنة قرى جنوبية عدة منها كفر تبنيت والرنون وتلوصة وميس الجبل، مما يوحي باستراتيجية تهدف إلى عزل الارتفاعات قبل أي تقدم برّي.
لم تشن القوات الإسرائيلية حتى الآن هجوماً شاملاً على المواقع. بدلاً من ذلك، تحافظ على حصار وقصف مستدام، يبدو أنها تسعى إلى إجبار مقاتلي حزب الله على الانسحاب أو قبول تسوية تتجنب عملية برية مكلفة في تضاريس معقدة جغرافياً، محصنة بأنفاق وعرضة لطائرات بدون طيار.
أعلن محمود قماطي، عضو المكتب السياسي لحزب الله، خطاً أحمر حول الموقع، موضحاً أن موقف الحزب هو "الثبات والمقاومة". وقال إن أي محاولة إسرائيلية للتقدم أو الاستيلاء على أراضٍ أو مواقع جديدة ستواجه ردة فعل متناسبة مع حجم التطور العسكري. وأنكر قماطي وجود مقاتلي الحرس الثوري الإيراني بين صفوف حزب الله في الجنوب، رداً على ادعاءات إسرائيلية حول قوات إيرانية محاصرة.
يجمع موقف حزب الله بين تهديدات ميدانية وفسحة للتفاوض السياسي. امتنع الحزب عن الرد على الغارات الجوية طالما لم تغيّر إسرائيل حدودها الانتشارية، لكنه أوضح أن محاولة الاستيلاء على علي التحرير أو فرض وقائع جغرافية جديدة ستشعل مواجهة مفتوحة.
تدرك إسرائيل أن اقتحام الارتفاعات ينطوي على خطر إنهاء وقف الإطلاق الحالي. أثبت حزب الله قدرته على نشر ذخائر موجهة بألياف بصرية ضد القوات الإسرائيلية. وأشارت تقارير بالعبرية إلى أن الجيش الإسرائيلي اختبر أكثر من 100 حل تقني ضد هذا السلاح دون تحقيق حماية حاسمة، مما يدفع إسرائيل إلى السعي لتحقيق أهدافها عبر القوة والضغط بدلاً من القتال المباشر.
الضغط العسكري غير منفصل عن المفاوضات المستمرة. غدت علي التحرير قضية أساسية في تحديد المنطقة الأمنية التي تسعى إسرائيل لها في الجنوب، فيما يصرّ حزب الله على أن أي توسع إسرائيلي جديد يشكل احتلالاً يبرر تجديد العمليات. لم تعد المواجهة ببساطة حول تلة بل حول كيفية تفسير وقف الإطلاق وحق إسرائيل في تغيير خطوط القتال باسم إزالة التهديدات.
أشار حزب الله إلى أنه يمكنه تحويل أي معركة كبيرة إلى مواجهة إقليمية. وكشف قماطي أن حركة أنصار الله في اليمن أعربت عن استعدادها لإغلاق مضيق باب المندب إذا تعرض حزب الله ومحيطه للهجوم والحصار في لبنان، ما يربط مصير علي التحرير بالملاحة الدولية ويمنح النزاع المحلي أبعاداً إقليمية.
