تستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال عودة العمليات القتالية الممتدة في لبنان وسط تصعيد متواصل على الحدود، وأسفرت غارات جوية يوم السبت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل.
يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال عودته إلى عمليات قتالية ممتدة في لبنان وسط تصعيد متواصل على طول الحدود. أشار الجيش إلى أنه لن ينسحب من مجمع نفق في ارتفاعات علي الطاهر بجنوب لبنان، وفقاً لتقارير من وسائل إعلام إسرائيلية. ويأتي الموقف في الوقت الذي تصعدت فيه العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي بدأ تنفيذه في حزيران.
أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان يوم السبت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، مما يجعلها الأكثر فتكاً منذ بدء وقف إطلاق النار في 20 حزيران. استهدفت العمليات مناطق منها علي الطاهر والأنصار وديرالزهراني، وفقاً لبيانات من الجيش الإسرائيلي. وصفت الغارات بأنها رد على ما قالت إسرائيل إنه إجراء ضد جنود إسرائيليين في المنطقة.
قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ما وصفه بأنه بنية تحتية لحزب الله في المناطق المستهدفة. زعم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار بمهاجمة جنود إسرائيليين داخل لبنان، وقال المكتب إن الهجوم أصاب ثلاثة جنود بجروح خطيرة. لم يدلِ حزب الله ببيان علني يؤكد الحادثة.
يمثل التصعيد خرقاً كبيراً في اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر منذ 20 حزيران، عندما دخل اتفاق وسطه الوسطاء الدوليون حيز النفاذ بعد أشهر من القصف المتبادل على الحدود. كان الاتفاق يهدف إلى وقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، التي كانت قد تصعدت في الأشهر التي سبقت ذلك. تمثل غارات يوم السبت أكبر انتهاك لهذا الاتفاق منذ بدء تنفيذه.
أشارت تقارير إلى أن حزب الله قد يرد على الغارات الجوية الإسرائيلية، لكن المجموعة لم تحدد كيفية أو موعد أي رد فعل قد يحدث. للمجموعة سابقة في الرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية بشن غارات خاصة بها، وهو نمط ساهم في تأجيج التصعيد السابق. أي رد من حزب الله قد يهدد بشكل أكبر وقف إطلاق النار الهش.
أصبح مجمع النفق في ارتفاعات علي الطاهر نقطة خلاف بين القوات الإسرائيلية وحزب الله. احتفظت القوات الإسرائيلية بالسيطرة على الموقع منذ دخولها الأراضي اللبنانية، والتصميم العسكري المعلن على الاحتفاظ به يشير إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يعتبرونه ذا أهمية استراتيجية. قد يصبح الرفض الانسحاب من الموقع نقطة اختلاف في أي مفاوضات مستقبلية.
جاء اتفاق وقف إطلاق النار في حزيران بعد أشهر من تصعيد الهجمات من الجانبين، حيث استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية القرى اللبنانية وأطلق حزب الله الصواريخ والطائرات بدون طيار باتجاه الأراضي الإسرائيلية. كان الاتفاق يهدف إلى تخفيف الحدة والتوتر وتوفير سبيل للانسحاب الذي يُحتمل أن يكون تدريجياً للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. عنف يوم السبت يقوض هذا الاتفاق ويثير أسئلة حول استقرار الهدنة.
وصف المسؤولون العسكريون الإسرائيليون وجودهم في لبنان بأنه ضروري لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية بالقرب من الحدود. للمجموعة حضور كبير في جنوب لبنان، وطالما اعتبرتها إسرائيل تهديداً. يندرج الإصرار على الحفاظ على السيطرة على مجمع النفق ضمن هذا التقييم الاستراتيجي الأوسع.
تطرح الحالة المتطورة تحدياً للسلطات اللبنانية، التي لديها نفوذ محدود على تصرفات حزب الله وليس لديها سيطرة على العمليات العسكرية الإسرائيلية. يبقى البلد عالقاً بين الطرفين ومواجهتهما العسكرية. ستحدد طريقة تطور الحالة في الأيام المقبلة ما إذا كان يمكن إنقاذ وقف إطلاق النار أم أن لبنان سيواجه العودة إلى الصراع الأوسع الذي سبق اتفاق حزيران.
