اقتصاد

مصرف الإسكان يستأنف الإقراض بدعم من الصندوق العربي

استأنف مصرف الإسكان اللبناني منح القروض السكنية للمرة الأولى منذ الأزمة المالية، بدعم من تسهيلة بقيمة 50 مليون دينار كويتي من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

The Banque du Liban headquarters in Beirut

استأنف مصرف الإسكان اللبناني منح القروض السكنية للمرة الأولى منذ الأزمة المالية، بدعم من تسهيلة بقيمة 50 مليون دينار كويتي من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

استأنف مصرف الإسكان في لبنان عمليات الإقراض في أوائل عام 2025 بعد تأمين تمويل طويل الأجل، علامة فارقة لتعافي قطاع التمويل السكني في البلاد بعد سنوات من الشلل خلال الأزمة المصرفية. يوفر هذا الإجراء إمكانية وصول متجددة للرهون العقارية الميسرة في وقت أصبحت فيه أسعار العقارات وتكاليف المعيشة مما يجعل تملك المنزل صعباً بشكل متزايد بالنسبة للعائلات اللبنانية.

يستند استئناف العمليات إلى تسهيلة بقيمة 50 مليون دينار كويتي قدمها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. منذ أوائل عام 2025، منح المصرف قروضاً سكنية لأكثر من 1200 عائلة لبنانية، في الغالب من الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط. تم سحب ما يقارب 80 مليون دولار من حزمة تمويل إجمالية بقيمة حوالي 165 مليون دولار.

أفاد أنطوان حبيب، رئيس المصرف والمدير العام، بأن الاستراتيجية تعطي الأولوية للتمويل طويل الأجل المتوافق مع طبيعة القروض السكنية، التي تتطلب تمويلاً مستقراً على فترات سداد طويلة. بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد، يهدف المصرف إلى تنويع التمويل من خلال شراكات مع صناديق التنمية العربية والمؤسسات المالية الدولية القادرة على توفير تمويل ميسر.

تبلغ نسبة الفائدة على القروض الممولة من الصندوق العربي نحو 5.75 في المائة بعد تخفيض حديث من 6 في المائة. توفر برامج التمويل الحالية قروضاً للشراء والبناء بحد أقصى 100 ألف دولار مع فترات سداد تصل إلى 20 سنة لشراء المنازل و18 سنة للبناء. تتوفر قروض الترميم برصيد يصل إلى 50 ألف دولار مع فترات سداد تمتد إلى 10 سنوات، جميعها بسعر فائدة ثابت نسبته 5.7 في المائة خلال السنة الأولى.

قدم المصرف قروض ترميم مصنوعة بالليرة اللبنانية، تصل إلى ملياري ليرة لبنانية، قابلة للسداد على 10 سنوات بسعر فائدة سنوي نسبته 7 في المائة. يعالج هذا واقع أن العديد من المواطنين اللبنانيين يتقاضون رواتب بالعملة المحلية وسيواجهون مخاطر أسعار الصرف مع القروض بالدولار.

بما يتجاوز شراء المنازل والبناء، يوفر المصرف تمويلاً لترميم المنازل والتحسينات والتركيبات الشمسية وأنظمة معالجة مياه الصرف. تهدف هذه البرامج إلى تحسين ظروف المعيشة مع مساعدة الأسر على تقليل نفقات الطاقة والمرافق العامة على المدى الطويل.

تشمل معايير الأهلية الجنسية اللبنانية أو حالة الإقامة والمستوى الدخلي وتفاصيل ملكية الممتلكات والغرض من القرض والوضع الائتماني. تبقى البرامج متاحة لكل من المقيمين اللبنانيين وأعضاء الشتات اللبناني. يقيم المصرف القدرة على السداد والقيمة العقارية ونسب القرض إلى القيمة ومتطلبات الضمانات والتغطية التأمينية لضمان الاستدامة على المدى الطويل.

أفاد حبيب بأن المصرف يعطي الأولوية للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط والأشخاص ذوي الإعاقة، المجموعات التي تواجه غالباً عقبات في الوصول إلى القروض التجارية التقليدية. شدد على أن تقييم القروض يركز على تحويل الطلب إلى إقراض مستدام مالياً، مع إعطاء الأولوية للمتقدمين الذين يشترون منزلاً أساسياً وليس تمويل استثمارات عقارية حائزة.

شدد حبيب على أن مصرف الإسكان يقيس النجاح ليس من خلال حجم طلبات القروض بل من خلال قدرته على ضمان أن تحسن القروض مستويات المعيشة دون خلق أعباء مالية مفرطة. لاحظ أن التمويل السكني يتطلب تمويلاً مستقراً وطويل الأجل ولا يمكنه الاعتماد على مصادر تمويل قصيرة الأجل، مما يضع الأساس لاستراتيجية التنويع لدى المصرف.

ارتفع الطلب على قروض الإسكان بشكل كبير بسبب زيادة أسعار العقارات وارتفاع تكاليف البناء والإيجارات المتصاعدة والقوة الشرائية المتراجعة. تمتلك العديد من العائلات اللبنانية دخولاً مستقرة لكنها تفتقر إلى القدرة المالية لشراء منازل دون تمويل ميسر طويل الأجل، فجوة تعالجها الآن عملياته المستأنفة.

يشير استئناف مصرف الإسكان إلى تحول في نهج لبنان تجاه التمويل السكني بعد الانهيار الاقتصادي للبلاد. يعكس الاعتماد على التمويل العربي الميسر كلاً من حدود الائتمان التجاري المحلي وأهمية المؤسسات الإنمائية الإقليمية في دعم التعافي الاقتصادي في لبنان.

يضع التركيز على ممارسات الإقراض المستدام والاستثمارات البيئية، بما في ذلك التركيبات الشمسية ومعالجة مياه الصرف، التمويل السكني كآلية لكل من الاستقرار السكني وتحسين البنية التحتية. تعكس هذه البرامج محاولة لمواءمة التطوير السكني مع الأولويات الاقتصادية والبيئية الأوسع.