يقول أمين عام حزب الله إنه لا يرى عائقاً أمام لقاء حكومة سوريا الجديدة، في تحول عن سنوات من القتال إلى جانب نظام الأسد المخلوع.
يقول أمين عام حزب الله إنه لا يرى عائقاً أمام لقاء حكومة سوريا الجديدة، في تحول عن سنوات من القتال إلى جانب نظام الأسد المخلوع.
يبدو أن حزب الله والحكومة السورية الجديدة يتبادلان إشارات بالاستعداد للانخراط بعد سنوات من المواجهة على ساحات القتال. قال أمين عام حزب الله نعيم قاسم مؤخراً إنه لا يرى اعتراضاً على عقد لقاء علني مع القيادة السورية الجديدة متى تناسب التوقيت الطرفين. وبدا البيان ردّاً على خطوة سابقة من الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي اقترح إمكانية الحوار مع الحزب إذا خدم المصالح السورية واللبنانية.
قاتل حزب الله إلى جانب نظام بشار الأسد طوال الحرب الأهلية السورية، منخرطاً في اشتباكات شرسة مع فصائل معارضة تشكل الآن أساس الحكومة السورية الجديدة. تكلف سقوط الأسد في ديسمبر 2024 الحزب غالياً؛ فقد خسر حليفاً قريباً في دمشق وممراً استراتيجياً نحو إيران. أعلنت السلطات السورية الجديدة أن بسط سيطرتها على أراضي البلاد والحدود يشكل أولويتها الأولى.
يقرأ ياسر الشهداء، عضو في مجلس الشعب السوري، مبادرة قاسم على أنها تحول في خطاب حزب الله تجاه سوريا الجديدة وإشارة إلى الاستعداد للانتقال من القطع إلى الحوار السياسي. لكن دمشق، بحسب قول الشهداء، لا تنظر إلى هذا الاحتمال باعتباره حواراً لذاته، بل كوسيلة للحصول على منفعة ملموسة لكل من سوريا ولبنان. ولم يتم الإعلان علناً عن قنوات اتصال مباشرة بين دمشق وحزب الله، ويبقى من الصعب التأكد من الرسائل غير المباشرة أو الوساطة من دون تأكيد رسمي.
جاء بيان قاسم في فترة عصيبة لحزب الله، الذي لا يزال يخوض حرباً قاسية مع إسرائيل ألحقت به خسائر عسكرية وسياسية فادحة. يواجه الحزب، المصنف إرهابياً من قبل عدة دول، ضغوطاً بشأن مستقبل أسلحته في لبنان في أعقاب قرار الحكومة تقييد الأسلحة على الدولة. قال محلل سياسي خالد الحاج إن حزب الله يشعر بضعفه وهشاشة موقفه، لذا يحاول فتح علاقات مع دمشق.
يشير بعض المحللين إلى أن حزب الله قد يكون يسعى في نهاية المطاف إلى علاقة تسمح له باستخدام سوريا مجدداً ممراً للأسلحة والأموال. هذا الهدف يتضارب بشكل مباشر مع الموقف الحازم لدمشق ضد السماح باستخدام أراضيها في تهريب الأسلحة. منذ سقوط الأسد، أعلنت سوريا أنها أحبطت عمليات تهريب أسلحة موجهة لحزب الله. وفي مايو، أعلنت تفكيك خلية مرتبطة بالحزب كانت تخطط لأنشطة داخل سوريا، وهو ادعاء أنكره حزب الله.
تتمحور الأولويات السورية الحالية، وفق قول الشهداء، حول تأمين الحدود السورية اللبنانية، ووقف تهريب الأسلحة والمخدرات، ومنع استخدام أراضيها ممراً لأي نشاط عسكري أو أمني خارج سلطة الدولة. يرى محلل سياسي سوري ميلاد الطراش أن حزب الله يحتاج دمشق في وقت لا تحتاج دمشق فيه للعودة إلى الماضي.
يواجه حزب الله حكومة سورية مصممة على استعادة السيادة الكاملة على حدودها وأراضيها، كما يجادل الطراش، وقد تحتاج للتواصل معها لإدارة الشؤون الأمنية والحدودية وتجنب الحسابات الخاطئة. لكن دمشق لا تحتاج حزب الله كقوة عسكرية، وبالتأكيد لا تريد إعادة خلق العلاقة التي كانت قائمة في ظل النظام السابق. ينسحب هذا على قضية أسلحة حزب الله، التي تعتبرها دمشق مسألة لبنانية داخلية تُعالج عبر المؤسسات الحكومية، وليست قضية تتطلب تدخلاً عسكرياً سورياً لنزع سلاح الحزب.
أعاد الرئيس السوري الشرع التأكيد على هذا الموقف في مناسبات عدة، رغم إشارات معاكسة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. أشار ترامب إلى أن الرئيس السوري يمكن أن يتولى الأمور في لبنان، وقال لشبكة إعلامية في يوليو إن الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين في التعامل مع حزب الله. ردّ الشرع بالتأكيد على أن سوريا لن تتدخل في لبنان إلا بطلب من الحكومة اللبنانية، ورفض أي تدخل في الشؤون اللبنانية.
منذ توليه السلطة، عمل الشرع على إعادة تنظيم علاقة سوريا بلبنان عبر المؤسسات الرسمية بدلاً من القنوات الخلفية. يبدو الفارق بين ما قد يسعى إليه حزب الله وما تستعد دمشق لتقديمه جوهرياً. لا يحمل الدور التاريخي لحزب الله كفاعل أمني في سوريا، المبني على عقود من حكم الأسد، وزناً معادلاً لديه حكومة تركز على توطيد السيطرة الحكومية. حيث يحدث حوار، من المرجح أن يقتصر على الأمن الحدودي ومنع التهريب بدلاً من استعادة الشراكة الاستراتيجية للماضي.
