تعكف فرنسا على صياغة قرار في مجلس الأمن لإنشاء بعثة دولية جديدة لتنفيذ القرار 1701 في جنوب لبنان، في مواجهة معارضة أميركية متوقعة.
بدأت فرنسا استشارات واسعة بشأن قرار جديد في مجلس الأمن سيفضي إلى إنشاء بعثة دولية جديدة تماماً بمهام مشابهة للولاية الحالية لليونيفيل، وتحديداً لفرض القرار 1701. يأتي هذا الإجراء في أعقاب جلسات برلمانية في أواخر آب ويتزامن مع توليّ فرنسا الرئاسة الدورية للمجلس.
تؤكد فرنسا وأغلب أعضاء مجلس الأمن، باستثناء الولايات المتحدة، أن قوة دولية جديدة ضرورية لدعم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب نظراً لقدرته الحالية المحدودة. ستتولى هذه القوة أيضاً مراقبة النشاط الإسرائيلي والخروقات المتعلقة بالقرار 1701، بما في ذلك العمليات الاستطلاعية الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتعامل مع المخاوف من أن غياب اليونيفيل قد يعيق عودة النازحين إلى قراهم.
يدعم إجماع برلماني نادر في لبنان تمديد ولاية اليونيفيل، حيث وقّع 86 نائباً على عريضة للتجديد، باستثناء الكتل المنتمية إلى حزب الله والقوات اللبنانية. يؤيد الرئيس جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والحكومة استمرار البعثة، مما يشجع باريس على اقتراح صيغة بديلة تأخذ بالحسبان المعارضة الأميركية المتوقعة وتلبي المطالب اللبنانية.
تعتزم فرنسا تأمين وتقديم صيغة مقبولة لمجلس الأمن قبل نهاية السنة لتجنب فراغ أمني. إذا انتهت ولاية اليونيفيل، ستقضي القوة سنة 2027 في سحب وحداتها وتسليم المواقع للجيش اللبناني، الذي سيتطلب انتشارات أكبر بكثير مما هو مخصص حالياً في جنوب لبنان لسد الفراغ. تقع بعض المواقع ضمن مناطق محتلة حالياً من إسرائيل، مما يعني عدم قدرة الجيش اللبناني على الوصول إليها وقد تصبح مهجورة فعلياً للسيطرة الإسرائيلية بعد رحيل اليونيفيل.
يُتوقع أن يواجه القرار الفرنسي معارضة شرسة من الولايات المتحدة حيث تسعى إدارة ترامب إلى سياسة أوسع لتقليص أدوار الأمم المتحدة وحل بعض بعثات حفظ السلام وخفض أو تقييد التمويل الأميركي. تعارض إسرائيل أيضاً أي قوة أممية جديدة قد تراقب الخروقات الإسرائيلية في لبنان.
يبدو أن معظم أعضاء مجلس الأمن، بما فيهم الأعضاء الدائمون الأربعة الآخرون، مائلون إلى دعم إنشاء قوة دولية جديدة، لا سيما بعد التوافق اللبناني على استمرار الحضور الدولي في الجنوب. تشير مصادر دبلوماسية إلى أن فرنسا ستصر على أن تقتصر مهمة القوة الجديدة على دعم الجيش اللبناني في تنفيذ القرار 1701، في حين قد تسعى واشنطن إلى فرض 'اتفاق الإطار' مرجعية سياسية وعسكرية لأي بعثة دولية مستقبلية في لبنان، مما قد يعرقل النهج الفرنسي الدولي.
عقدت أمس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين البرلمانية برئاسة النائب فادي العلمة جلسة اكتسبت أهمية إضافية. حضرها وزير الدفاع ميشال منسي والممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة جان أرنولد وسفراء الدول المساهمة بقوات في اليونيفيل وسفراء أعضاء مجلس الأمن. كانت حاضرة بشكل لافت سفراء الأعضاء الدائمين الخمسة، بما فيهم ممثل السفير الأميركي ميشال عيسى الذي تغيب بسبب السفر.
لا يستبعد السعي الفرنسي لإيجاد بديل أممي لليونيفيل مساراً أوروبياً منفصلاً لإنشاء بعثة أوروبية توفر مساعدة مباشرة للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الداخلية على كامل الأراضي اللبنانية. ستعمل القوة الأوروبية المقترحة بموجب اتفاقات ثنائية بين لبنان والدول الفردية وبين لبنان والاتحاد الأوروبي لنشر مدربين وخبراء عسكريين. يعكس هذا تصعيداً في الدعم الأوروبي للبنان الذي ارتفع من 60 مليون يورو العام الماضي إلى حوالي 100 مليون يورو.
قالت مصادر دبلوماسية إن الجهود تركز على الحفاظ على القوات الدولية في الجنوب لكن الصيغة لم تُستقر بعد. تشير المصادر إلى أن الميل يرجح صيغة تشكيل قوات أوروبية تحت قيادة اليونيفيل برعاية أميركية. كشفت المصدر عن مرونة أميركية فيما يتعلق بإبقاء القوات الدولية في الجنوب لتيسير الهدنة وتخفيف التوترات ومنع تجدد النزاع وتنفيذ الاتفاق الأميركي بالكامل وتعزيز المراقبة الحدودية ومساعدة الجيش اللبناني في الاضطلاع بدوره ومهامه.
