المنطقة

فرنسا تحضر مؤتمراً دولياً لدعم الجيش اللبناني

تنسق فرنسا مع الأردن لتنظيم اجتماع تحضيري في باريس في 17 سبتمبر تمهيداً لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

42nd Infantry Group on Shamrock Parade Lebanon

تنسق فرنسا مع الأردن لتنظيم اجتماع تحضيري في باريس في 17 سبتمبر تمهيداً لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

تسعى فرنسا إلى تحديد موقع نفوذ جديد في لبنان من خلال دعم الجيش اللبناني، بينما تتنافس القوى الإقليمية على السيطرة على دور الجيش بعد الرحيل المخطط له لقوات يونيفيل. بدأ الرئيس إيمانويل ماكرون التنسيق مع الأردن للتحضير لتجمع في باريس في 17 سبتمبر، وضع الأساس لمؤتمر دولي لجمع التبرعات يركز على الجيش والأجهزة الأمنية المحلية.

لا يعتبر المؤتمر من دون سابقة. كان هناك نسخة سابقة مقررة في 5 مارس لكن تم تأجيلها بسبب تطورات عسكرية في المنطقة. تختلف النسخة الجديدة اختلافاً جوهرياً في نطاقها: بدلاً من الدعم المالي وحده، فإنها تتصور الآن مشاركة تشغيلية مباشرة في الجنوب بموجب ترتيبات سيتم التفاوض عليها بعد رحيل يونيفيل.

يعكس التوقيت تحول الأولويات في كيفية إدارة أمن لبنان. سيركز الاهتمام الفوري للأشهر المقبلة على وظيفة الجيش اللبناني وولايته بعد رحيل حفظة السلام الدوليين. خلف التحضيرات الدبلوماسية تنافس ضمني بين ثلاث قوى كبرى، كل منها يسعى لتعظيم نفوذها على المؤسسة العسكرية وحاسماً على الإطار الأمني والعسكري الذي سيحكم الجنوب.

ترى الولايات المتحدة الجيش اللبناني كأداة أساسية لتنفيذ اتفاق الإطار وتتوقع منه تنفيذ جميع التوجيهات المتعلقة بإزالة الأسلحة. يضع النموذج الأمريكي الجيش تحت الإشراف الدولي المصمم لفرض الامتثال لشروط نزع السلاح.

تسعى إسرائيل إلى فرض ترتيبات أمنية تناسب مصالحها الخاصة واقترحت إنشاء غرفة تنسيق عسكرية وتقنية مشتركة مع الجيش اللبناني. من الناحية العملية، ستتضمن هذه الترتيبات قيام الجيشين بعمليات لتطهير المناطق قبل أي انسحاب إسرائيلي، وإنشاء تعاون تشغيلي مباشر بين القوتين.

تقدم فرنسا نفسها كشريك دولي مختلف، كداعم للجيش اللبناني يقع ضمن إطار أوروبي. وبينما تضع نفسها كلاعب معتدل بين إسرائيل والولايات المتحدة، فإنها تعمل من خلال القنوات الدبلوماسية والدولية لإقناع حلفائها بدعم دور فرنسي موسع في لبنان، وتقدم للجيش اللبناني شريكاً يمكنه أن يثق به وخبرة الضباط الفرنسيين لتدريب أفراده.

بالنسبة لفرنسا، الاهتمام الأساسي هو منع الجيش اللبناني من أن يصبح أداة في السياسة الأمريكية والإسرائيلية. كان ماكرون واضحاً في أن المشاركة الأوروبية تهدف إلى أن تكون موازناً ضد الهيمنة الأحادية الجانب من واشنطن وتل أبيب. إلا أن فرنسا تواجه عقبة كبيرة: إصرار أمريكي وإسرائيلي على استبعادها من المعادلة التي ستحدد الترتيبات الأمنية في لبنان بعد يونيفيل.

عبّرت كل قوة عن توقعات مختلفة لسلوك الجيش. النزاع ليس مجرد أكاديمي، بل إن الهندسة الأمنية المختارة للجنوب ستحدد أي قوة خارجية تمارس أكبر نفوذ على القرارات العسكرية اللبنانية وأي نموذج من الامتثال أو التعاون سيسود. سيشكل الإطار الذي ينبثق من هذه المفاوضات استقلالية لبنان في دفاعه الخاص لسنوات قادمة.

يمثل الاجتماع التحضيري في 17 سبتمبر بداية المفاوضات الرسمية على هذه الرؤى المتنافسة. سيشير ما ينبثق من باريس إلى مدى تمكن فرنسا من تحديد نفسها كلاعب مستقل في الشؤون الأمنية اللبنانية، أو ما إذا كانت التفضيلات الأمريكية والإسرائيلية ستسبق الطموحات الفرنسية. يبقى الجيش اللبناني نفسه موضوعاً وليس فاعلاً في هذه الترتيبات، وستتحدد دوره المستقبلي بواسطة قوى تجتمع بعيداً عن بيروت.